تقاعس الهمّة
إدمان الذل
شهد العراق في الآونة الأخيرة وبعد انعدام الحقوق وسلبها علنا ، تظاهرات في معظم مناطق الوسط والجنوب حيث قام ناشطو الاتحادات المدنية وعلى شبكات التواصل الإجتماعي بالدعوة الجماهيرية للمطالبة بأبسط الحقوق فكأنت الكهرباء هي المطلب الاساسي لتلك التظاهرات حيث امتدت من البصرة وحتى بغداد لكن مانراه هو عدد محدود من الذين يتظاهرون كل جمعة او بعض الأيام ولم تتغير الوجوه المنتفضة أبدا وكأن بقية الشعب العراقي يعيش بنعيم بعيدا عن الحرمان والقتل ومسلوبية الحقوق !! ، الوطن ينادي ومن لايلبي نداء الوطن يناله قصاص العار والمسكنة على مراحل الحياة والتاريخ خير شاهداً ، عرف الشعب العراقي بالهمة العالية والذود من اجل ارضه وخير دليل على تلك الهمم العالية في عشرينيات القرن الماضي إثناء الإحتلال البريطاني فكانت الرجال يتمزقون حرقة حتى ساد الغضب في انحاء الجنوب العراقي فكانت النساء تشحذ الهمم بألاهازيج الحماسية التي تجعل من الرجال اكثر عزما عندما يقول ( عد عيناج ) فترد النساء بكلمة ( كفو ) اي انت كفء لتلك المهمة المستعصية وقادرا على سحق الاحتلال بتلك المسحاة او الفالة او الفأس وما يتصل بها من أدوات الزراعة اليدوية رغم صلابة العدو ومايمتلكه من إمكانات وتحهيزات دولية متطورة من الطائرات الحربية والمدرعات والمدافع والاسلحة المتوسطة والخفيفة لكن الهمة والاصرار جعلت العدو هزيما ذليلا حتى سطر التاريخ اروع البطولات التي يشهد بها العدو قبل الصديق ..
ومن الجدير بالذكر الهمة العراقية المتمثلة بالجيش العراقي الباسل الذي زحف مدافعا عن فلسطين المحتلة وهضبة الجولان وقدم ماقدم من تضحيات مجيدة على امتداد فترة وجيزة ولازال معظم كبار السن يستذكرونها ويضعون الذكرى كوسام شرف على صدورهم المثقلة بدخان الحروب المتوالية على جسد العراق المثخن بالجراح…
اما في فترة البعث المنحلة في زمن المخلوع واجه الشعب العراق اشد انواع الظلم والاستهانة والاستعباد على مدى ثلاثة عقود ونصف فلم نر اي همة سوى في الانتفاضة الشعبانية عام 1991 التي انتهت بالفواجع المريبة والقتل الشنيع والمقابر الجماعية التي سادت ارض العراق وبالاخص جنوبه الشجي ، تلك الفترة جعلت الفرد العراق يشعر باليأس التام وكأن الدنيا توقف عن التقدم والتقلب في الأحوال وراح البعض يقول بأن (صدام حسين) خالد ولم يقض عليه احد حتى لو اجتمع المشرق والمغرب ولهذا كان البعض يترقب معجزة خارقة تحط رحالها على نظام صدام وتسقطه ، وفي عام 2003 وعند سقوط المخلوع لم يصدق البعض ان صدام انتهى اوانه لان اليأس كان متخللا في عقول معظم الشعب المسكين وبعد دخول سياسيي الصدفة وامتلكوا الاعناق هب الناس لهم بالطاعة واصبح العراق ذا سيادة شبه معدومة كون السياسيون الدخلاء ماهم الا حبائل لتكل الدول المجاور والاقليمية ، حتى اصبح الوطن رمزا للفساد والسرقة والحرمات والرشوة وووو الخ بسبب انعدام الوطنية الحقيقية بين افراد الحكومة( المنتحبة) والشعب (اللاطم) على فراق الأحبة نتيجة الغدر المعنون بالمفخخات والاغتيالات والنصب والإحتيال و(العلاسة ) ، حتى بات الشعب العراقي مسرحا لعروض المافيات الاسلامية الدخيلة والذاتية المرتكزة على ايدلوجيات الإسلام الدموي بمافيها داعش وغيرها من مسميات بائسة رائجة في المجتمع العراقي..
أما الآن وبعد إعلاء كلمة الشعب وسلطانه نرى اليأس مازال مخيما على عقول معظم الشعب العراق رغم الصيحات المتكررة (هيهات من الذلة) وهم غاطسون في بحر الذلة والخضوع ولايحرك الضمير لهم ساكن رغم تمتعهم بالديموقراطية وحرية التعبير عكس ماكانوا عليه في سنين الظلمات السابقة وكأنهم ادمنوا الذلة كمخدر يتعاطوه وقياداتهم المتحكمة والمتنفذة على مناصب سيادية قادرة على إعادة الأمل والأمن والحقوق بمافيه معضلة الكهرباء التي أصبحت كمرض (الإيدز) لا علاج له !! لذا كان ولازال الدين افيونا مخدرا للضمائر المتفجرة بالعطاء ولا عطاء مع الضحك الدائم على الذقون المرسوم على أفواه المتنفذين في الحكومة العراقية …
احمد ابو ماجن – بغداد

















