باريس: الوحشية تطال الأشخاص والتاريخ والثقافة < اليونسكو تطلب إجتماعاً طارئاً لمجلس الأمن
إدانة عالمية واسعة لجريمة داعش تدمير آثار نينوى
بغداد – شيماء عادل – قصي منذر
قوبلت جريمة اقدام تنظيم داعش على تدمير اثار محافظة نينوى باستنكار وادانة دوليتين. فقد دان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الجريمة عادا ذلك عملا وحشيا ضد اثار تعود الى حقبة ما قبل الاسلام .وقال في تصريح امس ان (الوحشية تطال الاشخاص والتاريخ والذاكرة والثقافة) واضاف ان (ما يريده هؤلاء الارهابيون هو تدمير كل اوجه الانسانية وان السعي الى تدمير التراث يعني السعي الى تدمير كل الذين يحملون رسالة ثقافة).ورأى رئيس الوزراء الفرنسي ايمانويل فالس في عملية التدمير (زوالاً لجزء من الفكر البشري والعالمي) فيما .أستنكرت وزارة السياحة والاثار الفعل الاجرامي ضد اثار ومقتنيات متحف الموصل الذي يعد صرحا تاريخيا عريقا , واعدا بمفاتحة الانتربول لمنع بيع وتهريب القطع الاثرية بعد تهديم المتحف , فيما عبر نواب ونشطاء عن استيائهم وغضبهم جراء الفديو الذي نشرته عصابات داعش على مواقع التواصل الاجتماعي، معبرين عن استغرابهم من الصمت الدولي تجاه تدمير معالم العراق الحضارية وسلب هويته التاريخية .وأكد وزير السياحة والاثار عادل شرشاب سعيه مخاطبة الانتربول لمعرفة ما إذا كانت هناك قطع أثرية تسربت إلى دول الجوار.وقال في تصريح امس ان (وكالات الأنباء تناقلت مقطع فيديو لاعتداء العصابات الإرهابية على متحف الموصل الذي يضم ثلاث قاعات ومخازن تحتوي آثارا ونفائس تمثل ذاكرة التراث الإنساني وما جرى ينسجم تماماً مع الطبيعة الإجرامية لتلك العصابات) وعادا (الفعل يمثل اعتداءً على الحضارة الإنسانية) .واضاف شرشاب أن (الوزارة تسعى الى مخاطبة الانتربول الدولي لمعرفة فيما إذا كانت هناك قطع أثرية تسربت إلى دول الجوار والتعاون معنا انسجاماً مع قرار مجلس الأمن الدولي الأخير الذي يجرم التعامل بالآثار العراقية). واوضح أن (الحفاظ على هذه الآثار مسؤولية عالمية لان عدونا عدو دولي) .
واكد مصدر في الوزارة لـ(الزمان) امس ان (متحف نينوى يعد من المتاحف التي تضم قطعا اثرية نادرة اضافة الى اللقى الاثرية التي تعود الى العصور القديمة لزمن اشور بنيبال وما جاء بعده وان ما قامت به هذه العصابات لم يقم به حتى الذين احتلوا العراق لسنوات طويلة وان هذا العمل الوحشي الهمجي يهدف الى سلب العراق هويته التأريخية وبيعها الى دول اخرى هدفها الحصول على هذه القطع الاثرية).واضاف ان (الوزارة عازمة على افتتاح متاحف جديدة في البلاد وكشف المزيد من الآثار لتزيين متحف الموصل بعد تحرير المدينة من سيطرة داعش وان تحطيم آثار المتحف هو عمل اجرامي وان الرد على الجريمة سيكون بالعمل والبحث). واوضح المصدر إن (عصابات داعش أقدمت على جريمة أخرى تضاف إلى جرائمها المستمرة وذلك باقتحام متحف الموصل الحضاري وتحطيم آثاره وموجوداته بعد أيام من حرق مئات الكتب والمخطوطات في تلك المدينة).
وتابع أنه (في الوقت الذي نشجب ونستنكر فيه هذا العمل الإجرامي ضد آثارنا وحضارتنا الإنسانية نهيب بالمجتمع الدولي الإسراع بالقضاء على هذه العصابات الضالة ومحاصرة كل أشكال الدعم لها، فضلاً عن التطبيق الفعلي لقرار مجــــــــــلس الأمن الدولي الأخــير ذي الرقم 2199) .
واكد أنه (رغم الخسارة الكبيرة والحزن العميق الذي عم الأوساط الثقافية والعلمية في بلدنا وكل بلدان العالم المتحضر الذي تعاطف معنا إلا أن الوزارة عازمة على الاستمرار في رسالتها بافتتاح متاحف جديدة في العراق وكشف المزيد من الآثار واللقى التي ستزين متحف الموصل بعد تحريرها قريباً وسيكون ردنا بالعمل والبحث صانعين للحياة كما هو شأن بلاد الرافدين دائماً).مطالبا منظمات المجتمع الدولي (بمساعدة العراق بمنع تداول الاثار بين المهربين وبيعها في السوق السوداء). وقال الاكاديمي في قسم التاريخ جامعة بغداد حيدر فرحان حسين لـ (الزمان) امس ان (هذه الجريمة ليست جديدة حيث قامت عصابات داعش الظلالمية بتهديم حضارات مدن دول اخرى ولاسيما انهم قاموا بتهديم اضرحة الانبياء قبل شهرين ولم يرف لهم جفن في ذلك، اذ قاموا ببعثرة قبور الانبياء وما فعلوه بالامس بتهديم المتحف دليل على همجيتهم ووحشيتهم وكرههم للتقدم بل ليس هذا فحسب ولكن يريدون بفعلتهم ان يمحوا تاريخ الاجداد الذي يعد رمزا لحضارة عمرها الاف السنين).واضاف ان (ما قام به داعش دليل على جريمة ليس على العراق فحسب ولكن على العالم اجمع ولاسيما ان تهديم المتحف الذي يرجع تأريخه ومقتنياته الى العصور المختلفة منذ نشوء الحضارات هي محاولة تهديم حضارتنا). واوضح حسين ان (هذا المتحف له اهمية تاريخية كبيرة ولاسيما انها تضم اثارا اشورية كالثور المجنح وتمثال نمرود واثارا اسلامية اخرى اضافة الى مخطوطات تروي كيف كانت حياة الانسان في ذلك الوقت).داعيا (المنظمات الدولية الى تقديم العون الى العراق ومساعدته في حفظ تراثه واثارها القديمة من ايدي هذه العصابات).واستنكر رئيس مجلس النواب سليم الجبوري ما قامت به عناصر داعش بتفجير المتحف التاريخي في مدينة الموصل ونهب وتخريب موجوداته من آثار ومخطوطات تاريخية.وقال في بيان امس ان (هذه المجاميع الظلامية تثبت في كل يوم انها عدو للعراق بماضيه وحاضره ومستقبله وان تاريخ هذه المدينة الناصع والذي يمثل تاريخ الحضارة البشرية لا يمكن لمثل هذه الثلة الضالة ان تمحوه او ان تمحو تاريخ اهل هذه المدينة الذين باتوا بانتظار نداء الوطن ليطهروا مدينتهم من كل غريب دخلها). الى ذلك دان رئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان البارزاني تدمير المتحف مؤكداً أن ذلك مؤشر على إرهابية التنظيم وخطره على تاريخ وحضارة العالم.وذكر بيان للبارزاني امس أن (تدمير المتحف هو خسارة كبيرة للحضارة العالمية نؤمن بأن كل العالم يشاركنا أحزاننا في تدمير آثار حضارة ميزبوتاميا الآشورية الكلدانية والميدية والحضارة الإسلامية وهي خسارة كبيرة للميراث الإنساني).الى ذلك طالبت منظمة الامم المتحدة للترية والعلوم والثقافة اليونسكو بعقد اجتماع طارئ لمجلس الامن الدولي. واكدت مديرة المنظمة إيرينا بوكوفا في بيان إمس ان (هذا الاعتداء أكثر بكثير من مأساة ثقافية هذا أيضا شأن أمني يغذي الطائفية والتطرف العنيف والنزاع في العراق لهذا تواصلت مع رئيس مجلس الأمن الدولي لأطلب منه عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن حول حماية الإرث الثقافي العراقي كمكون أساسي من أمن البلاد). وأشارت إلى أن( بعض التماثيل التي دمرت بحسب الشريط تعود إلى مدينة الحضر التاريخية المدرجة على لائحة اليونيسكو للتراث العالمي الواقعة على مسافة 100 كيلو متر جنوب غرب مدينة الموصل وان عملية التدمير تخالف قرار مجلس الأمن الرقم 2199 الصادر قبل نحو أسبوعين الذي يهدف إلى تجفيف الموارد المالية لتنظيم داعش ومنها تهريب الآثار),ونقل بيان أمس عن خبراء اثاريين قولهم إن (الآثار المدمرة تشمل قطعا أصلية واخرى أعيد بناؤها من قطع مبعثرة اضافة إلى نسخ عن قطع أصلية موجودة في متاحف أخرى والقطع المدمرة آثار من الحقبتين الآشورية والبارثية وتعود بعضها إلى فترة ما قبل ميلاد السيد المسيح).فيما عد وزير التربية محمد إقبال تدمير تراث محافظة نينوى من قبل تنظيم داعش نكبة ثقافية بكل المقاييس، مشدداً على ضرورة حماية ما تبقى من ذلك التراث.
وقال في تصريح امس إن (الاعتداء المتواصل على التراث الحضاري للمحافظة يبعث على القلق من استمرار عصابات داعش في مخطط الاعتداء على معالم نينوى التاريخية التي لا تقدر بثمن).وأضاف إقبال (نحن نسعى في اللجنة الوطنية العراقية للتربية والثقافة والعلوم إلى تعريف العالم اجمع بهذه النكبة الثقافية التي تذكرنا بموجات الغزاة الذين حاولوا الانتقام من موروثنا الحضاري طوال قرون سبقت) مطالبا بـ(اتخاذ الإجراءات العاجلة للحفاظ على ما تبقى من آثار وصروح لم تمتد إليها يد التخريب والتدمير).
وانتقدت النائبة عن ائتلاف دولة القانون عواطف نعمة الصمت الدولي تجاه قيام تنظيم داعش بتدمير الاثار العراقية، فيما طالبت الامم المتحدة ومنظمة اليونسكو والمنظمات الدولية بالتدخل الفوري لحماية الآثار من النهب والسرقة والتدمير من قبل التنظيمات الارهابية.
وقالت في تصريح امس إن (تنظيم داعش الارهابي لم يكتف بجرائمه الوحشية باستهداف الابرياء وقتل النساء والاطفال والشيوخ والشباب وانما وصل الى تدمير الاثار العراقية في محافظة نينوى). واضافت نعمة (نستغرب وندين صمت المجتمع الدولي تجاه هذه الافعال ووقوفه متفرجا).واوضحت ان (المتحف يضم الاف القطع الاثرية التي تؤوخ العطاء الحضاري والانساني لسكان بلاد وادي الرافدين عبر العصور المختلفة وان ما قام به تنظيم داعش لم يقم به المغول عندما احتلوا بغداد في القرون الماضية). فيما تداولت مواقع التواصل الاجتماعي فديو يظهر رجالا ملتحين يهدمون تماثيل اثرية من بينها تمثال الثور الاشوري المجنح والذي يعود تاريخه الى القرن التاسع قبل الميلاد وذلك بأستخدام المطارق . وعلقت الناشطة التونسية وجد العبدلله على الجريمة بالقول (يخافون من الحجر لان ايمانهم هش بل لا ايمان لديهم الا بالدم يحاربون البشر والحجر 1400 سنة والاسلام يتعايش مع الموروث الحضاري حتى حضر الغلاة).



















