إحتفال متواضع لا يليق ببغداد

الرأي الآخر

إحتفال متواضع لا يليق ببغداد

إحتفلت بغداد بيومها قبل أيام بحضور رسمي كبير فقط ، وكنا ننتظره إحتفالا يليق ببغداد وتأريخها وأمجادها فهي قلب العراق النابض ومحط أنظار العالم في كل الأوقات والأزمنة ، فكيف تكون الأنظار وهي تقاتل الأرهاب بكل بسالة نيابة عن الأنسانية جمعاء، أن نقيم الأحتفال ينبغي أن نكون بمستواه وإلا فلا لزوم له. المواطن مل من الخطابات والشعارات واذا كان لا بد منها فيجب أن تشرح له أين نقف وماذا سنقدم له في المستقبل القريب.

أعرف وتعرفون إن الأعذار حاضرة، قلة التخصيصات، الموازنة، الوضع الأمني، وما الى ذلك، لكن الحقيقة أكبر بالتاكيد، شخصياً كنت أنتظر أن أسمع في كلمة أمين بغداد المهندس نعيم عبعوب ما ينتظر الناس سماعه عن الخدمات والمشاريع المستقبلية والمجسرات والأنفاق التي تعالج أزمة المرور مثلا، أيضا ما تم تحقيقه اذا كان هناك ما تحقق بالفعل لا أن نسمع أبيات شعر وأنشاء يتغنى ببغداد.

أقتصر الأحتفال على إلقاء الكلمات وقصائد للشعر الشعبي وفيلم عن بغداد كتب السيناريو له المبدع أحمد هاتف لكن المخرج والمونتير أخفقا في تقديمه فنيا بالمستوى المطلوب لأن المونتاج النهائي تم في أقسام الأمانة وهي ليست جهة محترفة سينمائيا أو وثائقياً فكان مخيباً للأمال ومحط أنتقاد معظم الحاضرين.

أبرز ما في الأحتفال هو تكريم ثلاثة وعشرين شخصية بغدادية ممن تركوا بصمة خلال مسيرتهم وفي شتى المجالات والفنون، بعضهم من المتوفين، لا ضير مادام أختيار الشخصيات كان واعياً، أما هل فعلا لم يكن بالأمكان تقديم ما هو أفضل، مثل أفتتاح المتحف الوطني العراقي والمدرسة المستنصرية ونفق الباب الشرقي ومجمع ماء الرصافة الذي طال أنتظاره حتى إن الأمانة لا ترغب بإعلام المواطنين أين وصلت الأعمال فيه ومتى يعمل بشكله النهائي.

أيضا كان من الممكن أن تقيم الأمانة حفلا غنائياً وطنيا في المسرح الوطني يحييه مطربونا يتغنى ببغداد وأنتصارات الجيش على قوى الظلام ومثل هذا الأحتفال لن يكلف كثيرا، كلي ثقة سيكون عملا تطوعيا ويسجل حضورا جماهيرياً يشد من أزر المقاتلين الشجعان في مواقع القتال، كذلك تقيم معرضا نوعيا جماهيرياً يسهم فيه جميع الرسامين بلوحات منوعة عن بغداد ماضياً وحاضراً ومستقبلا، ليس هناك صعوبات في تنظيم الأحتفال المركزي بطريقة تكرم فيها بغداد لا أن نسيء لها بأختزال الأفعال الى كلمات وخطب لا معنى لها. الحب الحقيقي لبغداد أن نعيد لها مجدها شوارعها وحدائقها الغناء ومولاتها ودور السينما وجسور المشاة والعناية بساحاتها ووضع النافورات فيها، وقبل كل شيئاً الأهتمام بنظافتها ليس الظاهر منها فحسب إنما كل الأزقة والشوارع في أحيائها ومحاسبة المقصرين وتحفيزالمواطن على نظافة شارعه وعاصمته، ورفع التجاوزات التي لا حصر لها بعد أن تجد للمتجاوزين حلولا مرضية. وقبل وبعد أن تسارع في معالجة حالات الفساد الأداري والمالي في مؤسساتها فمن هنا يبدأ العلاج ومن هنا تبدأ الخطوة السريعة لأحياء بغداد وأرضاء مواطنيها وجعلها كما كانت حالمة ساحرة لزائريها وسكانها في الميادين المختلفة، وارجو ألا يزعل أمين بغداد من كلمة حق لا كلمة نفاق تقودنا الى الخلف بدلا من التقدم المستمر الى أمام.

عماد آل جلال

مشاركة