إحتجاجات شبابية: صرخات بين الشعارات والإصابات – شاكر كريم عبد

711

إحتجاجات شبابية: صرخات بين الشعارات والإصابات – شاكر كريم عبد

لم تأت الانتفاضة الشبابية التشرينية المباركة لعام 2019 من فراغ، فقد جاءت تتويجاً للتظاهرات الشعبية التي سبقتها على مدار السنين السابقة في اغلب محافظات العراق، وانعكاساً لتراكمات وتجسيداً للتناقض الذي وصل الى ذروته بـين الحكومة وأحزابها من جهة وبين الشعب المحروم من ابسط مقومات الحياة البطالة والفقر وسوء الخدمات الأساسية والفساد المستشري في جميع مفاصل الدولة و المحاصصة الطائفية والمحسوبية والمنسوبية من جهة اخرى . وهذا ما جعل الشباب المنتفض ومعه الشعب الذي يتطلع الى تحقيق أهدافه المشروعة المتمثلة في الدولة المسـتقلة بعيدا عن التدخلات الخارجية الدولية والإقليمية وحق العيش الرغيد والحرية والكرامة وتغيير النظام السياسي الفاشل.

و لهذا جاءت الانتفاضة المباركة لتمثل الأمل المنشود لهذا الشعب الجريح ولتحقق غاياته وتعبر عـن أهدافه وآماله عكست تصورات الشعب العراقي وآمالهم فـي الحريـة، فهـو يتفاعل مع الحدث بصورة عفوية فكان وما زال يمثل هموم الشعب بأكمله أكثر من تمثيله لهموم الفرد. لقد سمعنا الكثير من الحكايات التي حدثت في ظل الانتفاضة الحالية عن “الشاب البطـل الذي تخر له الجبال وتنحني له الرؤوس إجلالاً وإكباراً لتضحياته الجليلة العظيمة، وهي حكايات عن الشهيد الذي لايتجاوز عمره 17 سنة وعن الناشط والمسعف المطارد والمطلوب وعن سائق التك تك الذي سخر وقته وقوت عائلته خدمة للمنتفضين،” وعن امراة مسنة تتطوع تبيع حاجيات بيتها وتشتري غسالة لغسل ملابس المتــظاهرين في ساحة التحرير وحالات كثيرة لا تعد ولا تحصى، وعن التظــــــاهرات السلمية والتي غالبا ما تفرق باطلاق القــــــنابل الصوتــــــــية والغاز المسيل للدموع لتفريقهم ويؤدي الى مقتل عدد منهم ويصيب الالاف بجروح واغلبهم من حالات اختناق بسبب استخدام الغازات المسيلة للدموع ومن بينهم افراد من القوات المسلحة هذه المواجهات التي لاتزيد المحتجين الا اصرارا على تحقيق مطالبهم.

يختلف شعبنا العراقي عن بقية الشعوب الأخرى، حيث إنَّه لم يتمكن رغم طول فتـرة صبره عبر اكثر من 16 سنة من نيل حريته وكرامته، فتشرد من تشرد وهجر من تم تهجيره بعد أن سلبت حقوقه فـي العـيش بحرية وأمان و تعتبر هذه المرحلة من أهم المراحل في تاريخ العراق ويعتبرهـا بعـض المؤرخين مرحلة الثورات والبطولات والتضحيات.

هذه الانتفاضة شملت جميع شرائح المجتمع وتخللتها فعاليات شبابية ومبادرات كثيرة . فقد وجد بين الشباب المنتفض شعراء اخذوا على عاتقهم التعبير عن آمالهم وآلامهم من خلال ازجال عن نفس صادقة وعاطفة جياشة تتحـدث عـن الـوطن وتمجيد بسائق التك تك والافتخار بشهدائها والتغني بالوطن وترابه “تحت علم العراق وشعار بالروح بالدم نفديك ياعراق”.

واخذوا بتحـوير قوالب الأغنية الشعبية او الأنشودة الوطنية بما يتلاءم مع الأحداث العراقية الدائرة في اغلب المحافظات المنتفضة واظهرت ألواناً جديدة استحدثتها الانتفاضة وأصبح لها دور واضح مثل الشعارات والهتافات، حيث كان ظهورها على ساحات التظاهر دورا بارزاً.  وفنانون ورسامون ذكور واناث زينوا الساحات والجسور بصور عديدة عبرت عن انفعالاتهم وأحاسيسهم واشتملت هذه الصـور على الحركة واللون والمعنى والجمالية ولكنها في الوقت ذاته تمتاز بحيوية ورجولة، حيث قاموا برسم مطالبهم التي تنادي باسقاط العملية السياسية الفاشلة وكانت عاملاً مهمـاً فـي إذكـاء نار الانتفاضة واستمرار لهيبها هؤلاء الشباب الثائر ارجعوا الحضارة لبلد الحضارة كم هم حضاريون؟!

ولشـــــــيوخ العشائر الاجلاء وقفة عز وشموخ مع ابناء عشائرهم في ساحات التظاهر او من خلال بيـــانات مساندة ودعما لمطالب المتظاهرين. فلا بد من وقــــفة جادة مع هذا الأدب بألوانه المتنوعة والعمل على جمعه من أفواه العامة وتدوينه بعد تنقيحه، ولابد من وضع أرشيف خاص بالانتفاضة ليبقى هذا الفن وهذه المواقف محفوظةعلى مدى الأيام يظــــهر بطولات الشباب وانتفاضتهم المباركة. ..؟

مشاركة