إتركوها للاكفأ والأكثر نزاهة للقيم والمبادئ الرياضية والوطنية الحقة –  باسل عبد المهدي

804

قراءة نقدية في بيان رعد حمودي وانتخابات الأولمبية

إتركوها للاكفأ والأكثر نزاهة للقيم والمبادئ الرياضية والوطنية الحقة –  باسل عبد المهدي

ان السؤال الاهم الذي يفترض توجيهه الى رعد حمودي ،  ليس بيانه الاعلامي المكلل بتفاؤل افترضه لنفسه ، بشأن مسيرة الانتخابات واعلان ضمانات الامان للجميع . فالبيان ومحتواه  يؤشر ما لا يقبل الشك ما سببته سياسة السنين المارة من تمزقات وفضائح في مسيرة العمل الاولمبي ونتائجه مقابل المليارات التي وظفت واستغلت لغير مصلحة الرياضي العراقي ونتائجه المنتظرة ، كمادة وغاية العمل الاولمبي . انها  حقيقة اعترف بها شخصيا السيد حمودي حين اعلن بان اكثر من سبعين بالمائة من ميزانيات واموال لجنته قد استنفذتها الرواتب والمخصصات المصروفة للعاملين فيها  وفِي اتحاداتها ، وهم ولله الحمد ، لا تضاهيهم في اعدادهم وكفاءة اغلبهم  اي لجنة اولمبية لاي بلد آخر على وجه الارض ..

اذن فان السؤال الاهم الذي يفترض على قائد المسيرة الاولمبية اجابته في بيانه المــعلن هو ما يلي :

ماذا اثمرت نتائج عمل الدورتين الانتخابيتين الماضيتين التي تراست فيها  الاولمبية ومكتبها التنفيذي ، والذي عد بنظر المراقبين والمختصين ، بانه الاسوأ ادارة ونتائج في كل  تاريخ الرياضة في العراق  !! كما ان الاهم الذي يتوجب توضيحه في بيانات مماثلة هو الضمانات العملية التي تستطيع ان تقدم خلال الدورة  الانتخابية القادمة في مواجهة تكرار حالات الفشل والتلاعب والتزوير والانشقاقات والاستغلال والواسطات السياسية وغير السياسية التي صاحبت رئاستكم للعمل الاولمبي كل الحقبة المارة من اذار /  2009ولغاية ان يفرجها الله سبحانه وتعالى على عباده الصالحين بوجوب التوقف قليلا ومراجعة النفس والسلوك والمنهج  المختار في اسلوب ادارة المسؤلية ومتطلباتها المقرة بموجب القانون حماية لسمعة الرياضة العراقية وسمعة قادتها وتاريخهم ايضا !! اليس ذلك هو الاكثر اهمية في الذي يفترض التــصريح به واعلانه ؟؟

ان يصدر ويعلن وينشر في الجريدة الرسمية النظام الداخلي للجنة الاولمبية الوطنية العراقية بزمن قياسي مُلفت للانتباه وقبل انتهاء مراجعة وتدقيق مجلس شورى الدولة لقانون الاولمبية المشرع ،  وهو ( اي النظام الداخلي ) ملحق متمم للقانون ، حالة لا تلفت اهتمام السيد حمودي وماذا يخبئ او خبئ وراءها !! وان يفتح باب الترشيح (للخبراء) على مصراعيه دون اي اعلان او وجوب الالتزام باي مواصفات وضوابط مطلوبة في ما  تستوجبه هذه الصفة (الخطيرة) في العمل الاولمبي ومستقبله ، اجراء  لم يعد يدغدغ  مشاعر وتطلعات قائد اولمبيتنا ودرجات تفائله المطروحة في البيان .او ان تعلن وتنشر لجنة الشباب والرياضة في مجلس النواب قرائتها الثانية لقانون الاندية الرياضية ، التي تمثل مجمل قاعدة الانجاز من الرياضيين والمصدر الذي تستمد منه وترشح عنه كل اداري العمل الاتحادي، ان تعلن ذلك وتبشر به نحو التصويت ، قبل ودون مشورة رسمية او تدقيق ملزم من مجلس شورى الدولة والوزارة القطاعية الحكومية المسؤلة قانونيا عن اجازة ومراقبة وتقيم عمل الاندية هذه ، بادرة متعجلة وتجاوزا غريبا لا يجد رئيس اولمبيتنا اية اهمية تذكر للتفكير باسبابه ودوافعها!! ان ننسى او نتناسى بان اولمبيتنا العراقية قد ولدت من رحم دوكان وقرارات سيئ الذكر ( بريمر ) ولوائح مستشاره ( مارك كلارك ) المعدة بقصد واضح من اجل المنافع الخاصة اغتنموها ومن اجل تمزيق  الصفوف والفرقة التي ابتغتها سياسات الاحتلال وسلطاته على عموم وحدة جغرافية رياضتنا الوطنية . فالسلطات هذه ومستشاريها اغفلت بقصد الاعلان عن اي اجراء او موقف حينها ، عندما اجتمعت الهيئة العامة للاولمـــبية(29 شخصا) مباشرة بعد انتهاء اجتماع دوكان والتي انتخبت بموجب لوائحه المعلنة للعمل لمدة سنة واحدة لاجل اكمال تشريع قانون وطني حديث للاولمبية في مواجهة القرار اللعين لبريمر ، باعتبارها وكل اجهزتها ( كيانا منحلا ) من اجل البدء بالعمل كمؤسسة حقيقية معرفة المهام وكفرع للجنة الاولمبية الدولية في العراق ومحررة من كل قيود الماضي ومزاجاته المخربة . هذه الهيئة العامة اغفلت شروط انتخابها واجتمعت ثم قررت  بنفسها لنفسها ،  ان تستمر في مواقعها لسنوات خمس بدلا من واحدة . نتيجة كل هذا التطلع المزاجي الغريب، ان استمرت هذه السنوات في السعي لاعداد القانون واكمال مدة تجاوزت ستة عشر عاما متواصلة ، اي لاربعة دورات انتخابية ، ابتدات من اوائل سنة /   2004ولغاية اواسط عام /  2020واللجنة الاولمبية الوطنية العراقية وادارتها وقراراتها وميزانياتها تعمل وتنتخب وتقرر بموجب لوائح تطرز  على مصالح ومنافع صانعيها ولا تستند لاي قانون وطني رسمي مقر . هذه حقائق لا يلتفت لها نظر (الرئيس) في بيانه خشية من الاخلال في عدد مما محتسب من اصوات مضمونة في معركته الانتخابية القادمة !!

ان لا يفكر او يوضح في اي بيان مبررات السماح لمن صدرت بحقهم احكام جنائية حق المشاركة في الانتخابات كأمر  تمنعه القوانين العراقية السارية  في وعلى كل المؤسسات الرسمية وغير الرسمية العاملة فيه ، سؤال خطير يفترض ان لا يتعرض له تقرير الرئيس تحسبا لموازين القوى الانتخابية ونتائجها ، مثلما لا يجوز  مثلا اعلان الاجراءات المتخذة في محاسبة العديد من الرياضين من الذين اعلن رسميا سقوطهم  في شراك تناول المنشطات المحضورة اثناء مشاركتهم في البطولات العربية والدولية المهمة . او ان يترك موقعه الرسمي ويهرب خارج البلاد فجأة ودون سابق اعلان (امينا عاما) منتخبا للاولمبية محملا بما جادت عليه خزائنها من منافع مالية وغير مالية تمثل واقعة او حدثا ليس بتلك الخطورة ولا تثير الاهتمام لاننا في الاولمبية لا نتصرف وكأننا (مركز شرطة) وقد يعد في تصور السيد حمودي اجراء مناقضا لمبادئ الميثاق الاولمبي ويمثل واحدا من اوجه التدخل الحكومي في الشأن الرياضي !!

لو اردنا وضع كل هذه الايضاحات امام ناظري اي متابع عارف ومنصف لانتهينا الى نتيجتين لا ثالث لهما :

اولهما : وجوب الكف والابتعاد عن تحميل الاخرين نتائج الفشل والاشارة بتعمد مبالغ الي ما يروجه البعض من اشاعات مغرضة . السيد الرئيس يعرف  بالتاكيد المقصود من هذا الكلام في بيانه ، فلقد سبق ذلك ان تحدث به علانية موظفي ومعتمدي لجنته من الاقلام المبتزة والمأجورة من ملتقطي ومروجي الاشاعات المقصودة والبرامج الفضائية الرياضية المتفرغة لاثارة الفتنة والتسقيط الكاذب والمنظم الذي يتولاه منتفعي السياحة الرياضية وملذاتها المعلومة على نفقة الرياضة العراقية واموالها !!

وثانيهما ، ان تتركوا  السعي والعمل لمعاودة الترشيح الى المواقع التنفيذية في الاولمبية ، وان تفسحوا  المجال لمن هم اكفا واكثر اخلاصا ونزاهة للقيم والمبادئ الرياضية والوطنية الحقة.

ان تجربة السنين المارة قد شهدت ، بلا اي شك ، فشلكم كافراد او كمجموعة وخواء امتلاككم لاي امكانية فكرية او عملية كافية للاخذ بالمسيرة الاولمبية وقرراتها  الى وضع يتلائم مع المهمات المعلومة للجان الاولمبية في مختلف بلدان العالم  ….. او اعلنوا بدلا من  ذلك ، التنازل عما جنيتموه او ستجنوه من رواتب ومخصصات كبيرة وما تمتعتم  به من موارد ومكاسب وحقوق (وجاه ) ، قررتموها لانفسكم من غير شرع او قانون ، او اعلنوا بدلا من ذلك افرادا او مجتمعين اعادة تجميع وتوظيف هذا الكم الهائل  من الاموال وصرفها لصالح عمليات تطوير  الرياضين الذين نعتاش جميعا على جهودهم المبذولة وكميات العرق المتصبب من جباههم  .

انه الاختبار الحقيقي الذي يعرف درجات الولاء والالتزام  بالقيم الرياضية والوطنية الحقة بدلا من بيانات تبديد القلق واللغة الضبابية المضللة .. كذلك كاجراء  يمكن ان يكون نموذجا  للاقتداء وقد يضعف او يضع حدودا  للاندفاع  الكبير والغريب لتبوا موقع ( الخبير ) في العمل الاولمبي ومستلزماته من دون الالتزام باي مواصفات وضوابط ودراسات علمية وخبرات عملية تتطلبها  بالضرورة واجبات ومهمــات مثل هذا الـــلقب(الخطير)  .

خلاصة كل ذلك ، بان على قيادات الاولمبية الحالية ، والمستقبلية ايضا ، ان تبتعد وتكف على النظر والاهتمام بنفسها وبمصالحها ( فقط ) ، وان تمتلك من الشجاعة ما يكفي لتقبل نصائح وانتقادات الاخرين دون اللجوء الى ما تقرره لقاءات واتفاقات وحسابات الغرف المظلمة والبيانات الدعائية التي تسبق (دوما ) الحملات الانتخابية التي تتجاوز بعمد ما حصل واقعا .

ان الانجازات الرياضية التي تعتبر المهمة الاولى والاخيرة لاي لجنة اولمبية في العالم ، لا يمكن ان تصنعها البيانات الضبابية وما تتضمنه من احلام ، او ما يمكن ان تقود اليه التشبثات والواسطات المبذولة او مناورات  الانقلابات من اجل البقاء ، رغم تراكم تجارب الفشل وافرازاتها المضرة لسننين طوال ، انما هي ، اي الانجازات ، صناعة حقيقية تستمد وقودها من معاناة الرياضيين وتطلعاتهم ومن كمية العرق المتصبب من جباه اولئك الذين يوفرون لنا جميعا القوت الوحيد لخبزتنا (الحلال) في هذه الحياة .

ان تجربة السنين العشرة المارة ونتائجها وازماتها وفضائحها المخجلة ، برهنت وبلا اي شك، استحالة تفهم قيادة اولمبية العراق بانها (خادمة ) حقلاً للرياضة العراقية وليس العكس !! والله من  وراء القصد .

مشاركة