إتحاد الإمارات يزداد قوة وثباتاً بفضل القيادة الرشيدة

114

في العيد الوطني للدولة

إتحاد الإمارات يزداد قوة وثباتاً بفضل القيادة الرشيدة

عبد الله ابراهيم الزوي الشحي

سفير دولة الامارات العربية المتحدة – بغداد

في مساء عراق المحبة.. وبغداد السلام نقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله مساءكم جميعا..

يقف أمامي جمع طيب ووجوه سمحه، وقلوب يملؤها الود والشوق، لاتتردد كل عام في القدوم الى هذا المكان للتهنئة واللقاء مع من تود، ايمانا منها بأن وطننا هو الوطن العربي الكبير بكل قومياته ودياناته وطوائفه، وثقة منكم بأن وطنكم الثاني دولة الامارات العربية المتحدة دولة محبه للسلام، نهجها الحكمة والاعتدال، فلكم كل التحية والاحترام، ناقلا لكم تحية أهلها قيادة وشعبا في عيدها المبارك الثاني والاربعين إلى ارض السواد.. إلى عراق دجلة والفرات، شاكرين كل من تكلف بالقدوم ليهنىء بهذه المناسبة العزيزة، ومقدرين وقتكم الثمين.

ندرك بأن المناسبات الوطنية في كل الدول هي مبعث فخر واعتزاز لأهلها ومحبيها، وهكذا نحن في دولة الامارات نسعد كالآخرين في عيدنا الوطني ونعكس هذه السعادة حبا وتحية لقيادتنا التي وهبت لنا الفخر والاعتزاز، وأعطتنا الأمن والطمأنينة، وكان شغلها الشاغل الانسان والتنمية، فيوم الثاني من ديسمبر/كانون الاول ليس كأيام السنه بالنسبة لدولة الامارات، فهو يوم التقت به الإرادات، يوم شكله ورسم طريقه ووضع أحلامه، ثم حققها بتوفيق من الله عزوجل، وبدعم من شعبه وبمؤازرة وتوافق إخوانه حكام الإمارات، ذلك هو زايد رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، زايد الذي آمن بأن بناء الإنسان هو أعظم بناء وأهم إنجاز.

صحيح إن هذا الاحتفال مناسبة ذكرى وفرح، واحتفال بالإنجازات التي تحققت، ولكنها أيضا مناسبة لمراجعة النفس، فنحن نحتفل دون أن تفارقنا الكيفية التي تجعل دولة الامارات أحسن الأوطان، نحتفل ولا نغمض أعيننا عن التحديات التي تواجهنا والتي قد تواجهنا، نضع الستراتيجيات والسياسات والآليات، نراجع الانظمة القائمة ونعيد تجديدها، نعزز ونحدث الأداء الحكومي، ونرتقي به إلى المستويات العالمية، فلا نتصور بأن الحلول ستنزل علينا من السماء، ولكن ببركة السماء نصنعها على الأرض، ونتعامل من خلالها مع الواقع كما هو، وكما نتمنى الحلول أن تكون.

لقد تميزت السياسية الخارجية خلال السنوات الأخيرة برؤية ثاقبة، وتحرك نشط، وحضور قوي على الساحتين الاقليمية والدولية، عملت من خلاله على بناء شبكة واسعة من المصالح المتبادلة مع دول العالم المختلفة، لخدمة قضايا التنمية وتبادل الخبرات والتجارب ونقل التكنلوجيا وغيرها من الآليات التي تصب في خدمة التنمية والاقتصاد الوطني.

وعلى المستوى الإنساني، فقد تبوأت دولة الامارات المرتبة السادسة عشره عالميا من بين الدول المانحة والاكثر عطاء في مجال المساعدات الخارجية، حيث بلغ حجم المساعدات الخارجية التي قدمتها الدولة منذ قيامها في الثاني من ديسمبر عام 1971 وحتى العام 2012 ، بلغ أكثر من (168) مئة وثمان وستين مليار دولار في شكل قروض ميسرة أو منح لاترد، لنحو (137) مئة وسبعة وثلاثين دولة ومنطقة جغرافية في العالم ، قدمتها (43) ثلاث وأربعون جهة مانحة ومؤسسة انسانية وخيرية.

وفي المجال الإقتصادي، حققت دولة الامارات ازدهارا اقتصاديا، ورخاء اجتماعيا، واصبحت لاعبا رئيسيا في الخريطة الاقتصادية العالمية، وحافظت للعام الثاني على التوالي على موقعها في المركز الاول عربيا، وتقدمت ثلاثة مراكز على المستوى العالمي، لتحل في المرتبة الرابعة عشرة في المسح الثاني للأمم المتحدة لمؤشرات الرضا بين شعوب العالم، للعام 2013.

كما حلت دولة الامارات في المرتبه الخامسة عالميا في معيار الاستقرار المالي، وسجلت المرتبة الأولى عربيا والتاسعة عشر عالميا في تقرير تمكين التجارة العالمية للعام 2012. وصنفت دولة الامارات من بين الدول العشر الاوائل في مجال كفاءة اجراءات الاستيراد والتصدير والامن المادي.

لكن أهم الانجازات التي تحققت قبل خمسة أيام من هذا اليوم، وهو فوز دولة الامارات وبالتحديد مدينة دبي باستضافة معرض اكسبو الدولي 2020 تحت شعار “تواصل العقول وصنع المستقبل”، ومن المعروف ان معارض اكسبو الدولية انطلقت للمرة الأولى في لندن عام 1851، ويقام المعرض كل خمس سنوات ويستمر لفترة أقصاها 6 أشهر، ويتوقع أن يستقطب المعرض في دبي 25 مليون زائر. ويعود تاريخ مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة في معارض إكسبو الدولية إلى أربعة عقود مضت عندما شاركت أبوظبي في معرض إكسبو الذي أقيم في مدينة أوساكا اليابانية عام 1970.

هناك انجازات ومراتب وأرقام تبوأتها الدولة ولا سيما في المجال الاقتصادي لا يمكن المرور إليها في هذا الوقت الضيق، إنما لابد من الإشارة الى أن الناتج المحلي الاجمالي للدولة قد قفز بصورة خيالية في العام 2012، فبعد أن كان 1.8 مليار وثمانمائة مليون دولار عند قيام الاتحاد في العام 1971، وصل الى 386 ثلاثمئة وستة وثمانين مليار دولار في العام 2012 بالاسعار الجارية، (وفي مثل هذا اليوم من العام الماضي كنا نتحدث عن اجمالي الناتج المحلي للعام 2011 والذي بلغ (338) ثلاثمئة وثمانية وثلاثين مليار دولار، أي بفارق (48) ثمانية وأربعين مليار دولار عن العام 2012) ، ويعود هذا التطور الهائل في ارتفاع مستويات الناتج المحلي الى عدة عوامل، من اهمها النمو المضطرد لمجمل الانشطة الاقتصادية للقطاعات غير النفطية، في إطار سياسة الدولة لتنويع مصادر الاقتصاد الوطني وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل، مما رفع مساهمة القطاعات الانتاجية غير النفطية الى نحو (67 بالمئة) سبعة وستين بالمئة من قيمة الناتج المحلي الاجمالي وهذا يعنى ان الناتج النفطي وحده قد بلغ (33 بالمئة) ثلاثة وثلاثين بالمئة تقريبا من إجمالي الناتج المحلي للدولة في العام 2012.

أجد انه من الضرورة ان أتحدث عن العلاقة مع العراق الشقيق، فهي علاقة قائمة وطيبة ، وكان سعينا لها مشتركا، دفعتنا إليها مصلحة البلدين، والارتباط الوثيق لشعبي الدولتين، ناهيك عن ما يجمعنا من روابط مشتركة تتأصل بنا عقلا وقلبا. فها نحن بينكم ومعكم في قلب العروبة بغداد، نتفاعل سياسيا واجتماعيا وثقافيا، وهناك جهود اقتصادية تبذل، وأما الحديث عن مستوى التبادل التجاري بين دولة الامارات وجمهورية العراق للعام 2012، فلم يكن بمستوى الطموح والإندفاع الذى كان عليه فى السنوات الماضية، إنما وصل إجمالي التبادل التجاري في العام 2012 الى (5,230) خمسة مليارات ومئتين وثلاثين مليون دولار بزيادة سبعمئة مليون دولار عن العام الذي سبقه، لكن مايفرحنا ويميز عام 2012 عن الأعوام السابقة، هو الارتفاع المستمر للصادرات العراقية، من (74) أربعة وسبعين مليون دولار عام 2008، الى (1,348) مليار وثلاثمئة وثمانية وأربعين مليون دولار فى عام 2011. وقد تضاعفت الصادرات العراقية في العام 2012 بحيث وصلت الى (2,620) مليارين وستمئة وعشرين مليون دولار.

إن اتحاد دولة الامارات اليوم يزداد قوة وثباتا في عهد التمكين الذي يتجلى فيه الإرث الحضاري الأصيل والمعاصرة التنموية المتطورة، بفضل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، وأصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، وبمؤازرة ودعم من أبناء دولة الامارات تجاه وطنه وقيادته، حفظ الله الجميع وسدد خطاهم.

لذا فإننا وباطمئنان نقولها، إن دولة الإمارات العربية المتحدة قد تجاوزت مرحلة التأسيس إلى مرحلة التأصيل والتمكين مدفوعة بروح الاتحاد التي أزكاها الآباء المؤسّسون، وإن مفهوم الاتحاد بمعانيه العميقة قد أصبح حاضرا في ذاكرة ووعي الإنسان الإماراتي وهي ترسم له آفاق المستقبل، وتفتح له نوافذ الأمل والثقة، فمن هذا المكان العزيز اقول لوطني دولة الامارات، دام عزك وحفظك الله من كل سوء، في ظل القيادة الرشيدة التي تحب أهلها ، وفي ظل الشعب الذي يبادل قيادته الحب والوفاء ، ونقول: وفق الله الجميع لما فيه خير وطننا العربي الكبير، مجددين شكرنا على هذا الحضور ، وكل عام والإمارات والعراق والأمة العربية والإسلامية وجميع الدول المحبة للسلام بخير وامن وأمان، ودامت الأفراح.

{ كلمة السفير القيت بالمناسبة مساء يـــــــوم الاثنــين 2013/12/2