إبراهيم صالح شكر كان مختاراً للمحلة وأزقتها في منتصف القرن الماضي أنظف

گهوة شكر البغدادية

إبراهيم صالح شكر كان مختاراً للمحلة وأزقتها في منتصف القرن الماضي أنظف

مليح صالح شكر

هذه رواية فيها جزء تسنده آراء تاريخية سمعتها شخصياً من عدد من سيدات العائلة رحمة الله عليهن  وعدة مرات عندما كنت أتردد على بيت جدي وكنت شاباً طالباً جامعياً.

وكنت قبل ذلك وأنا طفل في المدرسة الابتدائية والمتوسطة في قضاء عنه بمحافظة الأنبار أسمع  هذه الرواية من جدتي لأمي رحمة الله عليها.

والجزء الاخر من هذه الآراء هي ذكرياتي الشخصية، ومن الملاحظات التي وافاني بها الاخ عبد العزيز حسون أبن محلة گهوة شكر، وملاحظات أخرى من عدد من الاصدقاء الذين لهم جذور أو أقارب في المحلة.وقد دونت هذه الملاحظات رداً على الصورة غير المقبولة لبرنامج في احدى قنوات التلفزيون تحدث فيه عن محلة گهوة شكر البغدادية .

البداية:

أستطيع ان أوثق ان تاريخ انشاء المحلة يعود الى سنوات الحكم العثماني وليس في العشرينيات خلال الانتداب البريطاني كما أخطأ  البعض بقوله ان قهوة شكر أنشأت في اوائل عقد العشرينيات من القرن العشرين.

وأدلتي على ان المحلة كانت موجودة قبل العشرينيات هي ان الوالد ابراهيم صالح شكر أصبح مختاراً لمحلة قهوة شكر مطلع عام 1916بعد عودته من المنفى العثماني، وورث المختارية عن والده أحمد الذي كان مختاراً للمحلة قبل وفاته ، وكلاهما تولى المختارية خلال الحكم العثماني الذي إنتهى رسمياً بالاحتلال البريطاني لبغداد يوم الحادي عشر من شهر آذار عام 1917.

وقد رافق الحديث عن جدنا شكر محمود قصص كثيرة، منها أنه كان معتقلاً لأسباب قيل انها تتعلق بمناهضته للعثمانيين وليس الانكليز كما يتوهم البعض، وقيل عائلياً انه كان معتقلاً في سجن محلي داخل شهربان أو قربها.

وأصبحت ناحية  شهربان  فيما بعد قضاءً، وفي عام 1950 وبأرادة ملكية تغير أسمها الى قضاء المقدادية نسبة الى الشيخ الصوفي المقداد الرفاعي المدفون فيها .

وإشتغل الوالد ابراهيم صالح شكر في بدايات حياته الوظيفية مديراً لناحية شهربان بعد أن نقل اليها من وظيفته السابقة مديراً لناحية تكريت  بتاريخ 12-7-1932 وبقي فيها حتى السادس من ايلول عام 1933 عندما أصبح قائمقاماً لقضاء  شهربان وحتى الثاني من مايس عام 1934 عندما نقل قائمقاماً لقضاء قلعة صالح في لواء (محافظة) العمارة.

قرر شكر محمود الهرب ومنعته ملابسه من التسلل عبر القضبان فخلعها ، وقيل انه نجح بالانزلاق عارياً من بين قضبان شباك السجن الذي كان كبيراً نوعاً ما ومن ثم ناوله أحد المسجونين معه ملابسه عبر ذلك الشباك فإرتداها وهرب الى مرتفعات قريبة من خانقين وقضى فيها وقتاً طويلاً ، ومن المحتمل أنه حظي بتعاون ومساعدة من أبناء عشيرته الكروية القيسية المنتشرون في هذه المناطق من ديالى حتى وقتنا الحاضر، حتى تمكن من الانتقال الى بغداد ، ربما مشياً على الاقدام أو على ظهر الدواب.

وهكذا كنت أسمع رواية سيدات العائلة في الحديث  عن جدنا شكر محمود ، وكيفية انتقاله من لواء ديالى الى بغداد.

وبالتأكيد جرت هذه الوقائع  في القرن التاسع عشر وكان العثمانيون وليس الانكليز هم من يحكم العراق.

ويعتقد أن شكر قد أحتمى في بغداد في مرقد الشيخ عبد القادر الكيلاني وربما تعاطف أهالي محلة باب الشيخ  معه في موقفه ضد العثمانيين أو أن له أقارب في المنطقة ساعدوه في أيامه الاولى ، ولابد من أنه حصل على ثقة  أهل المنطقة ، خصوصا ً وأن وقتاً طويلاً قد إنقضى على قصته مع العثمانيين والهروب منهم، وتعرف تدريجياً على ضواحي منطقة باب الشيخ  ، ومحلات ما أصبح يعرف بشارع غازي  وكان له اقارب من ناحية النساء في محلة قنبر علي.

وأستقر رأيه على تجهيز موقع ليس بعيدًا ليصبح مقهى فيه عدة الشاي وبضعة مقاعد ، وأصبح  الناس يرتادون گهوة شكر.

ولم تنشأ المقهى في منطقة خالية ، بل لابد من ان شكر أختار  لها موقعاً يمكن ان يتردد الزبائن فيه على مقهاه، وكان ذلك الموقع قبل بداية حي التسابيل الذي يمر عليه كل من يتجه الى سوق الصدرية أو يعود منها ، وكانوا كسبة وأيدي عاملة ومتسوقون كثيرون ، أضافة للرجال الذين يقضون أمسياتهم في المقهى ، وتدريجياً أخذت المنطقة صفة محلة گهوة شكر.

ومن تتبع أصول شكر محمود ، فقد نسبها الوالد ابراهيم صالح شكر في إحدى مقالاته الصحفية الى الكروية القيسية العدنانية، وفي بضعة أوراق بخط يده ومتابعات سمعتها من كبار العائلة ، وصلت الى ان الجد الخامس عشر بعد شكر محمود هو قيس عيلان الذي ينتسب اليه القيسيون جميعاً.

مداخل گهوة شكر الثلاثة

للمحلة ثلاثة مداخل هي الشارع الوسطي والثاني الزقاق على يمين سينما الشرق والثالث يطل مباشرةً على شارع غازي عند بداية محلة فضوة عرب وكلها مرتبطة ببعضها داخل المحلة ، فيمكن ان تدخل من مدخل لتخرج من منفذ آخر.

 يقع  الشارع الوسطي الى اليمين من منتصف الشارع العام الرابط بين ساحة المتحف الوطني للفن الحديث  وساحة الخلاني الذي يسمى الجانب الاخر منه محلة الفناهرة .

وكان في الفناهرة القديمة محل تاجر حبوب معروف بأبو التمن ، ومحلات تأجير الدراجات الهوائية (البايسكلات) جوار بيت كانوا يقولون لنا ان أحدى المغنيات تعيش فيه، ومحل بيع الچرك وهي نوع من المعاجن الشعبية التي يجرى اعدادها في الفرن  وبائع الرگي الذي يفرش بضاعته على حصيرة قصب ، وكذلك اشتهرت محلة الفناهرة بحياكة وبيع المهافيف والمكانس اليدوية المصنوعة من خوص سعف النخيل!

والمدخل  الثاني لمحلة گهوة شكر يقع الى اليمين من سينما الشرق الصيفية  على بعد خطوات من شارع غازي ، وقيل لي ان  ساحة السينما أصبحت كراجاً لتصليح السيارات ، وهنالك في يمين هذا المدخل  لمحلة گهوة شكر ويساره بيوتاً متشابة تقريباً في مظهرها الامامي ، وأستأجر أبراهيم صالح شكر في مطلع حياته الوظيفية أوائل عقد الثلاثينات من القرن العشرين إحداها ومعه عائلته المكونة آنذاك من الوالدة وشقيقي الاكبر رياض ، وهي الدار التي تعنيها صورة قائمة ادارة الكهرباء والتنوير المنشورة مع هذه الملاحظات.

وعلى بعد خطوات بيت أهل والدتي ، المكونة من جدتي وأبنها عبد الوهاب وبناتها خالاتي.

وأقام  خالي عبد الوهاب الفرضي ، أبو فؤاد في وقت لاحق في هذا البيت الذي كانت تتوسطه شجرة غير مثمرة ،وأمتهن  الطباعة وصف الحروف في مطابع شارع المتنبي ومحلة السنك ، وتنتشر في أزقة المحلة بيوت أقارب والدي  وأقارب والدتي القادمين من محلة قنبر علي في شارع غازي. وأنتقل خالي بعد زواجه الى دار أكبر قليلاً في الجهة المقابلة من الدار الأولى ، وكنا نقيم فيه معهم عندما كنا نأتي في العطلة الصيفية من قضاء عنه  الى بغداد.

وبعد وفاة الوالد عاد 1944 عادت العائلة وأستأجرت نفس الدار في گهوة شكر بعد ان كان الوالد قد أستأجر داراً في محلة أرخيته بالكرادة الشرقية تماما خلف البناية التي فيها ما كان يعرف في السبعينيات من القرن العشرين ، مطعم دنانير، وهنالك ولدت انا أصغر أبناء أبراهيم صالح شكر ، وفي محلة گهوة شكر بدأت خطواتي الأولى.

وعند الدخول من المدخل الثاني الى داخل الزقاق الطويل الذي  يصل في نهايته الى محلة فضوة عرب كان هنالك داخل هذا الزقاق بيت جدي صالح شكر ويعيش فيه بنات واولاد أحد أعمامنا  بالاتفاق مع جميع الورثة  وهو البيت الذي كان ابراهيم صالح شكر يعيش فيه في طفولته وفي بدء حياته الصحفية ، وليس بعيداً عنه كان بيت أهل ثامر زروقي الشيخلي وزير المالية في إحدى حقب عقد السبعينات .

والمدخل الثالث  هو زقاق واسع يخرج الى شارع غازي (الكفاح لاحقا) في بداية محلة فضوة عرب ، وهنالك بيت أولاد العم ، خزعل صالح شكر واشقائه عبد الستار وصبيح واختهما.

 وفي أحد بيوت هذه المنطقة عاش فيصل حسون نقيب الصحفيين الأسبق وشقيقه عبد العزيز  بعد أن تنقلت عائلتهما قبل هذا البيت وبعده في عدة بيوت داخل محلة گهوة شكر ،ولهما أقارب عديدون في اركان المحلة، وكانا على علاقة ود مع أبناء عائلتنا،  ومنهم أولاد العم ، وخصوصاً خزعل ، وخالي عبد الوهاب، وفي وقت لاحق مع شقيقي باسم وأبن خال الوالدة مناف عبد اللطيف ، وآخرين.

والكثير من تلك البيوت في محلتي گهوة شكر وفضوة عرب جرى استملاكها من قبل الدولة في الثمانينيات ضمن إطار تطوير شارع الشيخ عبد القادر الكيلاني وهو شارع أصبح عريضاً وواسعاً يمتد من الشارع أمام  مرقد الشيخ حتى شارع الرشيد.

وفي  الجزء الذي يحد محلتي فضوة عرب  وگهوة شكر من شارع غازي المتجه من باب الشيخ الى الباب الشرقي تنتشر مقاهي صغيرة ودكاكين لبيع الهريسة والقيمر والكاهي والچرك والكعك ، ومطعم  مهدي لسمك الجرّي والحلاقين ، ومحل بيع الثلج ، ثم على يسار الشارع عند محلة فضوة عرب حمام الحميدي للرجال وقسم بمدخل آخر للنساء ، وفي هذه المنطقة كان مركز شرطة باب الشيخ الذي تعرض في مظاهرات عام 1952 الى هجوم المتظاهرين مما أسفر عن مصرع أحد افراد الشرطة  والتمثيل بجثته وحرق المركز، وقد انتقل هذا المركز في عقد الثمانينيات من القرن العشرين الى موقع مقابل ساحة كراج النهضة  .

وعلى عادة أهل العراق كان جميع  الرجال في هذه المقاهي والدكاكين والأرصفة  يقفون أحتراماً عندما تمر في الشارع جنازة محمولة على الأكتاف في الطريق الى مسجد الشيخ عبد القادر للصلاة عليها ثم دفنها في مقبرة الغزالي في نهاية الشارع المار امام المسجد.

وعندما نعود الى المدخل الاصلي حيث الشارع الوسطي لمحلة  گهوة شكر كانت هنالك بضعة دكاكين تنتشر على الجانب الأيمن ، أكبرها دكان الحاج حسين أبو شعير، وهو من عائلة بصراوية تمتهن التجارة ، ودكاكين أصغر لباعة الخضروات والقصاب أحمد والعطارية وزاوية صغيرة لإسكافي أرمني وحلاق وكبابچي يستخدم عربة يد لمهنته ، وصيفاً زاوية صغيرة لبيع اللكستك والدوندرمة ( آيس كريم ذلك الزمان).

ولمسافة قصيرة ، يتفرع عن الشارع الوسطي  يساراً زقاق في بدايته  بيت خال والدتي عبد اللطيف أبو بحر، ثم يتسع الزقاق حتى يصل الى مشارف محلة السنك .

وإلى  يمين هذا الشارع الوسطي بيوت محمد العجيل، وتدريجياً تجد أن جامع الملا جمعة يقطع الزقاق فتميل قليلاً الى اليسار لتواصل في دربونة الطنطل ويستمر ليصبح أوسع حتى يصل الى شارع غازي وعلى جانبيه بيوت أهل الحي ولبعضها   شناشيلها الجميلة تغطي المارة من أشعة الشمس صيفًا والمطر شتاء.

وعند نهاية هذا الجزء من الشارع الوسطي ودكاكينه ، توجد أرض خالية تقريباً يتقدمها الموقع الاصلي لقهوة  شكر وخان يعيش فيه حمالون من الفيلية، والى الأمام  في هذا الشارع الوسطي بقليل تدخل محلة التسابيل وتدريجياً  محلة فضوة عرب وباب الشيخ حتى تصل الى سوق الصدرية قبل ان يقطعه شارع الشيخ عبد القادر حديثاً.

ولابد هنا من الاشارة الى ان سوق الصدرية كان الأقرب لسكان محلة گهوة شكر حيث يجدون فيه كل ما تحتاجه العائلة من خضروات وفواكه ولحوم وأسماك والأدوات المنزلية وكان هنالك قديماً على يسار الطريق قبل دخول سوق الصدرية مستنقع مملوء بالجواميس التي ينتج أصحابها منها الحليب والقيمر ومنتجات الالبان الاخرى ، وتوفرت في ذلك الزمن القديم خدمة ايصال القيمر والكاهي والخبز الحار الى المنازل فجرا الى من كان قد أوصى عليها مسبقاً !

بنايات جديدة

ومع مرور الوقت أندثر ذلك المستنقع لتقوم على أرضه حالياً  بنايات أمانة العاصمة وإسالة الماء وهيئة الضرائب.

ويومياً تقريباً يمر بالمحلة بائعات الروبة والگيمر وهن يحملن على رؤوسهن صفاً من الأواني الخشبية لبضاعتهن، إضافة لباعة النامليت ، المشروبات الغازية في ذلك الوقت ، في عربات صغيرة مدفوعة باليد.

وهنالك في محلة التسابيل كانت المدرسة الابتدائية التي التحق بها أبناء المحلات المجاورة، ومنهم شقيقي باسم  ، وعبد العزيز حسون وأبن خال والدتنا مناف عبد اللطيف وغيرهم ثم أصبحت مدرسة الرصافة الابتدائية ، وتلك المقهى في هذا الشارع هي التي أقام جدنا شكر محمود في موقعها مقهاه القديمة .

اما شقيقنا الاكبر رياض ابراهيم صالح شكر فقد درس في مدرسة البتاوين الابتدائية التي كان يصل اليها بالمرور عبر حديقة غازي ، حديقة الأمة لاحقاً ، وتوفي عام 1945 في لبنان ودفن هنالك وجاءت وفاته وهو شاب بعد وفاة الوالد بسنة ، أما شقيقي  باسم فقد ألتحق بالجيش وأصبح ضابطاً، ويعيش حالياً في بغداد.

وفي جامع الملا جمعة في قلب محلة گهوة شكر بدأ الوالد ابراهيم صالح شكر في طفولته اول تعليمه في الكتاتيب وكان يأتي للجامع عبر الازقة من بيت جدي حيث كان وحيد والديه أحمد وآمنة ، وله شقيقة واحدة زبيدة توفيت مبكراً ولم تنجب.

وكان الكناس او عامل النظافة في أربعينيات القرن العشرين  يبدأ عمله فجر كل يوم في الشارع الوسطي لمحلة گهوة شكر وكل شوارع بغداد آنذاك  ولم تكن هنالك فيها مثل ما  عرضه ذلك البرنامج التلفزيوني من القاذورات في القرن الحادي والعشرين.

وللأسف تجول  البرنامج التلفزيوني المذكور في أزقة لم يكن يعرف مقدمه ، اسمائها، وتحدث عن منازل لم يتمكن من معرفة أصحابها ، كما كان عليه حال برنامج تلفزيوني قديم لقناة اخرى بثته عام 2015 ثم حذفته من أرشيفها ، وكان من الافضل ان يقوم مقدمو مثل هذه البرامج  ببحوث واستشارات  مسبقة مع  الاحياء من سكنة تلك الازقة في المحلات البغدادية المعروفة خاصة وان الكثير منهم يعيش في بغداد حاليًا وفي مناطق متفرقة منها.

حتى أن موظف البلدية وهو يرتدي زي البلدية الخاص كان  يتجول يومياً في المنطقة المسؤول عنها وعند مشاهدته أية مخالفة ، مثلا رمي النفايات عشوائيا أو حفر الأرض دون رخصة يقوم بفرض الغرامة الفورية على المخالف وبإيصـــال رسمي بأسم البلدية .

وأكد لي الأخ عبد العزيز حسون ضمن ما كتبه لي مشكوراً من تفاصيل أنه عندما كان يذهب  صباحاً الى المدرسة في التسابيل كان يرى في ذلك الوقت المبكر  عامل النظافة بملابسه الرسمية وبيده المكنسة والكيس الاسود الذي يجمع فيه القمامة من الشارع!

ولم تكن في تلك الازقة سوى مياه الامطار الجارية الى بالوعات عامة، وعادة ما تشاهد السيدات وهن ينظفن بالمكانس اليدوية أمام منازلهن من الاتربة ورشها بالماء .

عوائل عاشت في محلة گهوة شكر، وقربها

ابراهيم صالح شكر واقاربه وابناء عمومته واقارب الوالدة القادمين من محلة قنبر علي ، وكانوا كثيرون وموجودون في العديد من البيوت وبعضها متقاربة .

وكانت واسطة النقل الوحيدة آنذاك هي عربات الربل التي تجرها الخيول ويستأجرها الزبائن للتنقل من محلة الى أخرى، وبأجور زهيدةً.

وفي بيت جدي ، عاش قبل ان تستملكه الدولة محمد أمين صالح شكر الذي كان في شبابه ناشطاً شيوعياً في مصنع الكوكاكولا في شارع الشيخ عمر وبعدها أصبح متصوفاً يقضي لياليه متعبداً في مسجد الشيخ عبد القادر الكيلاني .

وكذلك عاش في هذا البيت عبد الكريم صالح شكر وشقيقه عبد العظيم وعماتهما.

وأصبح خزعل صالح شكر وشقيقه عبد الستار محاميان معروفان في بغداد وشغل خزعل عام 1964-1966 منصب مدير عام مؤسسة الضمان الاجتماعي بينما شغـــــــل عبد الستار في نفس الفـــترة تقريباً منصب مدير عام انتاج الطــــــــابوق ، وأشـــــــترك فيما بعد مع فيصل حبيب الخيزران في مكتب محاماة بشــــــارع الســـــــعدون قبل نصب الجندي المجهول سابقا.

وليس بعيداً بيوت أولاد أعمامنا واخوالنا واقارب الوالدة واولاد خالاتها وانتشروا في كل أزقة المحلة ، ويعيش أحفادهم حالياً في أحياء الرصافة والكرخ ، وفي الغربة خارج العراق.

وكان الوالد قد أمتهن الصحافة مبكراً فشارك عام 1909 في نشر بعض المقالات الادبية في جريدة ( بين النهرين)، ثم عام 1911 في جريدة (النوادر)، وفي عام 1913 أصبح محرراً لمجلة (الرياحين ) الأدبية  وأصدر  في نفس العام مجلته(شمس المعارف) قبل ان يتعرض للنفي ايام العثمانيين الى الموصل وعاد الى بغداد مطلع عام 1916 واصبح مختاراً لمحلة گهوة شكر.

وفي بداية الانتداب البريطاني أصدر عام 1921 مجلته الأدبية ( الناشئة) وبعدها (الناشئة الجديدة) وعطلتها الحكومة وإضطر للتوظف مديراً لتحريرات لواء الحلة ومتصرفها حينئذ كان صديقه علي جودت الأيوبي.

ولم يستمر في الوظيفة كثيراً وعاد عام 1927 الى الصحافة بإصدار جريدته السياسية (الزمان) وبقيت في الاسواق لأربعة  وأربعين عدداً وعطلتها الحكومة، فأشترك مع أصدقائه في تحرير صحف ومجلات منها ( المستقبل) مع عبد القادر أسماعيل البستاني عام  1929 وفي عام 1930 كتب مقالات مجلة (الوميض) لصاحبها لطفي بكر صدقي ، وآخرها تولى مهمة رئيس تحرير جريدة ( الأماني القومية) لصاحبها عبد الوهاب محمود ومديرها المسؤول عبد الرزاق شبيب فأصدرت عدداً واحداً يوم 30 تشرين الأول 1931  فنشر فيها أشهر مقالاته  السياسية (حفنة تراب على قبر الباجة حي مزاحم الأمين) الذي كان وزيراً للداخلية في أول وزارة يشكلها نوري السعيد ، وهاجمه لقسوته في التعامل مع العمال المضربين ، فعاجلتها الحكومة بالتعطيل وحاكمت  رئيس التحرير والمدير المسؤول و حكم عليهما بالسجن.

وتاريخياً ، أصبح كل من عبد الوهاب محمود وعبد الرزاق شبيب نقيباً للمحاميين في فترات مختلفة من تاريخ العراق.

وعموماً بلغ مجموع ما أصدره أبراهيم صالح شكر من الصحف الفترة من بداية الحكم الوطني عام 1921 وحتى نهاية الأنتداب البريطاني عام 1932 حوالي تسعين عدداً لجميع الصحف ، التي حاول إصدارها ، وكانت (الزمان) أطولها عمراً وصدر منها 44 عدداً بين تعطيل وآخر.

وبيت فيصل حسون وشقيقه عبد العزيز واقاربهما من ناحية والدتهم ، الشامية الاصل ،،وجدتهما، وأبناء أعمامها  وأخوالهما ، وتنقلوا في عدة أزقة  في المحلة.

جاء حسون علي الخلاّوي من منطقة الدورة حيث كان مزارعاً لديه بساتين ومزارع ، وحرص على تعليم اولاده، وتوزعوا في عدة بيوت في محلة گهوة شكر.

وخلال رحلاته لنقل البضائع على ظهور الجمال من الشام واليها والى تركيا تزوج جدهم من سيدة سورية، واصبح  بناته شاميات ، وتزوج والدهما حسون من أبنة عمه ، الشامية من ناحية الأم .

وفيصل حسون أصبح في منتصف الستينيات من القرن الماضي نقيباً للصحفيين للسنوات 1964-1966 ورئيساً لتحرير جريدة ( الجمهورية ) وأقام سنوات في دمشق والكويت والقاهرة ، حتى ألتحق  بأبنه علاء في امريكا ، وعاش في ولاية كولارودو سنوات حتى وافاه الأجل في كانون الاول عام 2019 وكنت على أتصال معه رحمة الله عليه هاتفياً وبريدياً والكترونياً .

ويعيش عبد العزيز في ببغداد وقد تفضل عليّ بالكثير  من ذكرياته عن محلة گهوة شكر.

وعلى بعد خطوات من گهوة شكر ،وفي محلة التسابيل عاش أهل من أصبح مديراً للشرطة العام في عام 1966 هو اللواء طه الشيخلي ، وكذلك قائد شرطة آخر هو العميد أحمد محمود  سامي مدير السفر والجنسية عام 1963 وكان بيتيهما يقعان على يسار محلة التسابيل والزقاق الذي يؤدي الى جامع الخلاني .

ولرؤوف الشيخلي وشقيقه أحمد بيت في دربونة الطنطل وهو من أصحاب العقارات منها حمامات ودكاكين في بغداد.

اما عبد اللطيــــــف أبو بحر خال الوالدة ، وأولاده الأربـــــعة  وبناته الثلاثة فقد كان  لديه في آخر ســـــــنوات عمره  محلاً لبيع الكرزات في جدار سينــــــما غرناطة من ناحية شارع الكفاح .

وعبدالجبار ونّه  كان موظفاً في وزارة التجاره وأخاه  ناظم في حسابات وزارة الدفاع وأبن عمــــــــهما عبد الوهاب ونّه لكنهم في الــــــــغالب يعتــــــــبرون من سكنة محلة التسابيل وتوزعوا في أحياء بغداد الاخرى وقد تزوج الصديق الصــــــــحفي سهيل سامي نادر من كريمة عبد الوهاب ، وكان شقيقها سعد موظفاً  في وكالة الانباء العراقية في بعض  سنوات السبعينيات.

ومن الممكن الحديث مطولاً عن كل عائلة من هذه العوائل وغيرها ممن عاشوا في محلة گهوة شكر وضواحيها ، لكن هذا هو موضوع آخر.

مشاركة