أ للربيع لون؟

1613

د. فاتح عبدالسلام

هذا عقد من الزمن يمضي على الربيع العربي. عنوان كبير شعّ من تونس أوّل مرّة أوقدته علبة كبريت البائع الجائل المقهور بوعزيزي. لو كان يدري الرئيس الراحل زين العابدين بن علي أنّ عود ثقاب واحدا في بلدة بعيدة عن قصره تستطيع أن تحرق كرسيه لصنع كشكاً من ذهب ومرصعاً بالياقوت وأهداه الى بوعزيزي لكي لا يتبخر حكمه في ثلاثة أيام حاسمة.

لم يكن مصطلح الربيع العربي موجوداً، بل انّ القاموس السياسي العالمي لا يحتفظ بأكثر من عنوان ربيع براغ تلك الحركة المحدودة المقموعة في العام ١٩٦٨.

لا أحد يعرف مَن الذي أطلق مصطلح الربيع العربي أوّل مرّة، هو هو سياسي أم اعلامي أم وردَ عرضاً في تعليق تلفزيوني أم ربّما مرّ صدفة في سطور هذه الزاوية. لكن كلمة الربيع فقدت معناها الجميل ونسائم إيحاءاتها تحت القذائف والصواريخ والقصف المحلي والدولي في أكثر من بلد ولايزال الدخان متأججاً والناس ينزحون من بلدة الى الى قرية ومن مدينة الى خارج الحدود حتى الان، من دون أمل في حلول تنهي المآسي العظيمة التي يعاني منها الملايين، وكان الفلسطينيون سبّاقين الى هذا النوع من المآسي قبل ذلك بعقود.

جميع الجهات والدول والتنظيمات والبنوك والقنوات والزعامات لعبت على أوتار هذا الربيع الدامي، حتى خرجت كُل المعاني الاثيرة القريبة من القلوب والمهن من أثوابها الى العراء المخزي. وصار الناس يستذكرون سنوات القمع كجزء من الزمن الجميل الذي يتغنون به.

العراق يبقى خارج التسميات والتوصيفات والحقب والمصطلحات ،إذْ أنَّ الذي جرى عليه سبق زمنياً الربيع العربي ولا ينتمي له في الاتجاه والجوهر، ذلك أنه وقع تحت احتلال مباشر من الولايات المتحدة وذاق الويلات بصواريخ المحتل ثمّ بخناجر انصاره المحليين.

هل من نهاية لموسم الربيع العربي بألوانه المختلفة، الاخضر المعطاء أو الاحمر الدموي أو الأصفر الاجدب أو الأسود الظلامي،أم انّه انتهى فعلاً، و دخلنا بموسم  متمم آخر هو التطبيع؟

رئيس التحرير- الطبعة الدولية

[email protected]

مشاركة