أيها الولد الرسالة السبعون – مقالات – ناجي التكريتي
انت كائن فردي لك قوتك الشخصية التي تتميز بها عن الآخرين ولك رغباتك واهدافك الخاصة بك وهذه اشياء تخصك انت وحدك ولا احد ينازعك عليها او يوقفك عند حدك.
ايها الولد – لا تنسى في الوقت ذاته انك عضو في مجتمع ولا تستطيع ان تبتعد عنه لانك دائم الحاجة اليه كما هو دائم الحاجة اليك.
كن اذن دائم التواصل النفسي مع من يحيطون بك ممن تعرفهم ولا بأس عليك ان تكون منسجماً حتى مع الذين لا تعرفهم ولم تكن هناك سابقة معرفة بينك وبينهم.
ايها الولد – ما الذي يمنعك من ان تبتسم لمن تلتقيه في عرض الشارع حتى لمن لم تلتقه من قبل بل ما يمنعك من ان تبدأه التحية بوجه ضاحك متفائل اليف.
اكثر من هذا ليس من طبيعتك البشرية ان تسير في الطريق وانت ذاهب الى عملك وكأنك مجرد هيكل عظمي يمشي على قدمين.
ايها الولد – تعلم من الآخرين ما لم تعلم وادرس كل حالة بعين التأمل واستفد منها جهد امكانك في مسيرتك الاجتماعية وتعاملك مع الآخرين.
خذ العبرة اذن مما تراه امامك وحاول ان تتصف بكل ما تراه حسناً وتتجنب ما تراه سيئاً لا يليق بك.
حين تواصل السير في شارع مزدحم تلاحظ ان شخصاً يحاور آخر بصوت عال مزعج ممجوج وفي مكان آخر يتحاور اثنان بصوت غاضب وكل واحد يحاول ان يفحم الآخر بالصياح.
قد ترى من يجلس على حافة تخت دكانه الامامي وهو متجهم الوجه زائغ النظرات. قد تشاهد آخر يبتسم ابتسامة تائهة من غير ان يوجه ابتسامته لاحد.
لاشك انك ستصادف حمالاً ينوء بحمل ثقيل يحمله فوق كتفيه وهو يشق طريقه بصعوبة، اذا كان الطريق مزدحماً بالسابلة. ربما تشاهد رجلاً يقود رجلاً اعمى وقد تلاحظ من هو بطيء الحركة بفعل مرض ما او بفعل التقدم في السن او ربما السببين معاً.
قد تلاحظ من يزهو بملابس حريرية غالية الثمن وقد تشاهد من يستر جلده باسمال بالية.
ايها الولد – حاول ان تعلم نفسك بنفسك وتسترشد بقواك العقلية من دون ان يرشدك الى ذلك احد.
خذ العبرة مما تشاهد وترى بكل بساطة امام عينيك والحالة لا تحتاج الى تذكير وارشاد.
المسألة ابسط مما تتصور وتعتقد وليس هناك شيء معقد ولا شائك اذا ما فتحت عينيك جيداً واستعنت بعقلك.
ايها الولد – الامر واضح وجلي امام العين وكل ما عليك هو ان تستعمل في تصرفك ما تراه ايجابياً حسناً يجلب لك السمعة الحسنة وتتجنب كل ما هو سيء ومرذول.


















