أيها الولد الرسالة الحادية عشرة- مقالات – ناجي التكريتي

175

أيها الولد الرسالة الحادية عشرة- مقالات – ناجي التكريتي

انت لست بحاجة ان اذكرك انك جزء من الجماعة التي وجدت نفسك تدرج بينها، وهذه الجماعة تكون جزءاً من المجتمع المحيط، فهذا يعني انك عضو في هذا المجتمع، رضيت ام ابيت.

ضع في خلدك اذن، ان مايصيبك يصيب المجتمع، سواء أكان خيراً ام شراً، وان ما يحدث للمجتمع يكون مردوده عليك بصورة من الصور.

هذا التفاعل هو الذي يجعل منك كائناً اجتماعياً تشعر بوجودك، والا  لولاه لوجدت نفسك كالقشة التائهة  في عرض البحر، او كالنبتة الوحيدة في ارض يباب.

ينبغي عليك ان تضع في حسبانك، ان للمجتمع فضلاً كبيراً عليك، لانه هو الذي عمل على تكوينك الاجتماعي وهو الذي يزودك دائماً بالمعارف اليومية، التي انت بحاجة اليها.

في الوقت نفسه، فانت عضو فاعل في هذا الهرم الكبير، شأنك شأن الآخرين، بالمشاركة في وضع لبنة في البناء.

ستكتشف وانت تنمو نمواً طبيعياً، يوماً بعد يوم وشهراً بعد شهر وعاماً بعد عام، ان هناك من هو اعلم منك معرفة وهناك من هو أقل منك مهارة، في ما يقدمه للمجتمع ودرجة المشاركة في العطاء.

اعترف بفضل من هو اعلى منك حكمة ودراية في شؤون الحياة، ولا تحط شأن الذي تراه ادنى منك مرتبة في المنزلة الاجتماعية.

ان من اقبال الدنيا عليك، ان تدرس كل حالة بتدبر وامعان، لتكتشف ان هناك ظروفاً طبيعية واجتماعية، وضعت كل فرد في المكانة التي هو فيها، من حيث درجة الذكاء التي ورثها عن ابائه، وظروف عائلته البيتية وما يحيط بها من مشكلات.

اعتبر بتوجهات عمك الحكيم سقراط حين يضرب مثلاً بالاسكا في، الذي يجيد صنعته ويخلص في عمله، ويقارنه برئيس الدولة، الذي بحب تعليمه وتوجيهه، قبل ان يجلس على كرسي الرئاسة.

لا بأس بعد هذا، ان الفت نظرك بالتطلع الى منزلة من هو اعلى مكانة منك، لتجد وتجتهد بالحصول على منزلة مثيلة، او أعلى مكانة منه، اذا ما اسعفك الحظ وساعدتك الظروف.

احذر ان تحتقر من هم ادنى منك مقاماً، ولا مناص لك في هذة الحالة الا أن تنظر اليهم نظرة عطف لا تخلو من رأفة واحترام، واذا استطعت ان تأخذ بايديهم الى ارفع مكانة، فانت انسان محظوظ، ستكللك السعادة باكاليل الغار.

هذه هي الحياة، التي وجدت فيها مجبراً غير مختار، لابد ان تتكيف مع معطياتها، فتتغلب على كل الصعوبات وتتجاوز ما يعترضك من مشكلات، لتحيا حياة مريحة، بعيداً عن المنغصات.

ان المحظوظ من الناس، من يحيا وفق رؤى العقل، اما الحمقى فهم الذين يقودهم الحس الى التخبط في دياجير الظــلام فيرديهم في مهاوي الذل والهوان.

مشاركة