أيها الولد الرسالة الثانية والعشرون – مقالات – ناجي التكريتي
هل انت بحاجة ان اكرر عليك القول، بانك كائن انساني، فهذا يعــــني انك عــــضو في مجتمع انك من غير المجــــتمع الذي تحيا بين ظهــــــرانيه فرد، والـــــفرد بحد ذاته لايستطيع ان يلبي حاجاته.
وهكـــــــذا تراك بحاجة الى المجـــــــتمع بقدر حاجة المجــــــتمع اليك.
أي نعم – – هكذا هو عليه الحال، وارجو ألا تستصغر شأنك، لان المجتمع ذاته ما هو الامجموعة افراد، تواءمـــــوا في ما بينــــــهم على العمل المشترك، من اجل تحقــــيق الراحة وادامــــــة الحياة اطول فــــــترة ممكنة، ترفرف عليها اجنـــــحة الراحة والانســـــجام.
انك في هذه الحالة تلتقي الآخرين ويلتقونك، وتحدث مناقشات في محيط العمل، وما يبدر خلال ذلك من محادثات واجتهادات، وربما يعقب ذلك بعض المشكلات.
هل استطيع ان أفضي اليك باقتراح، قد يصعب عليك تحقيقه، لان مثل هذا لا يطيق عليه الا الصابرون الذين اوتوا من الحكمة والتأني وبعد النظر، الشيء الكثير.
حاول جهد امكانك ان لاتبدأ الكلام في اية قضية من القضايا، بل كن مستمعاً جيداً، ولتكن اجابتك او مشاركتك في الحديث مختصرة وفق ما يتطلبة المقام.
انا ادرك جيداً ان مثل هذا الموقف صعب التحقيق، غير ان الانسان الحازم قادر ان يزم نفسه عن التطفل في ما لا طائل له من كلام.
اعلم ان الهدوء والوقار والتزامك بالصمت الا في الوقت المناسب، كل هذه تضفي عليك جلالاً ومهابة، وتزيدك احتراماً في أعين الآخرين.
ابتعد عن الاحاديث التافهة والثرثرات ما استطعت الى ذلك سبيلاً.
ان الاحاديث العابرة ولا سيما تلك التي تشوبها المها ترات، قد تنتهي الى الكلمات الرخيصة، وقد تخزن في القلوب شيئاً من الضغائن والاحقاد.
ربما تحدثك نفسك، وانت تقرأ الفقرة الاخيرة، هل اني أمنعك من المزاح؟
لا بأس هنا ان اتأمل الحالة معك، لابدي رأيي لك دون تردد، هو ان تبتعد عن المزاح الهازل جهد مكانك، لان هذا النوع من المزاح يريق ماء الوجه، وقد يؤدي الى الرخص والابتذال.
انت انسان، ومن حقك ان تبتسم، لان الابتسامة علامة فارقة من علامات الانسان.
لا بأس عليك ان تورد الطرفة الخفيفة خلال الحديث، من غير ان تحط من شأن احد من الجالسين حولك، او تجعل اياً منهم يشعر انه المعني بنوع من السخرية.
الحديث الجاد مع الاقران، والتعفف عن ايراد الكلمات السمجة خلال الحديث، والتوازن في هدف الكلام، كل هذه تجعل منك كبيراً في أعين الآخرين.
لعل اهم ما اريد ان اوصيك به، هو ألا تبدأ الكلام اذا كنت ضمن جماعة، بل كن مستمعاً ذكياً تستوعب مجريات الحديث، دون ان تتدخل بتطفل وانفعال، وان ارقى ما تكون عليه، حين يسألك احدهم رأيك، او يستشيرك آخر، فتدلي بحسن الجواب، الذي يرتأي الآخرون انه الصواب عينه.

















