أيها الولد الرسالة الثانية عشرة – مقالات – ناجي التكريتي

161

أيها الولد الرسالة الثانية عشرة – مقالات – ناجي التكريتي

ستجد نفسك ذات يوم، وقد تطلعت الى اداء عمل، او القيام بواجب معين تؤديه، وبعد ما وجدت نفسك فيه، او ما انت اخترته بنفسك.

دعني اقول لك بحزم من غير مجاملة ولا مداراة، ان عليك ان تختار العمل الذي يوائمك، سواء أكان هذا العمل عقلياً ام جسدياً.

ليس من الضروري ان تحترف حرفة أبيك، فتأخذ الحالة وراثة، وكأنها قد كتبت عليك، او انك وجدتك تتمرن عليها وتتمرس في ادائها منذ الصغر، ولذا فما ان شبيت عن الطوق حتى تراك قد اتخذت منها حرفة، لا تطيق عنها فراقاً.

لا بأس عليك، اذا وجدت في نفسك رغبة داخلية مطواعة لهذه المهنة، فلا تثريب عليك ان تواصل العمل فيها، اما ان تفرض عليك فرضاً بحكم الوراثة، فهو الاستعباد ذاته، او في الاقل انه القيد الذي لاتنفك عنه الا بالثورة والتمرد.

اندفع كلياً اذن للحرفة التي تجدك تصلح لها، وتراك اهلاً لمزاولتها برغبة، لانها ستكون محط راحتك، وستجني منها الربح الذي يريحك، ويحقق لك الراحة والأمن والسعادة.

لعل اول خطوة تخطوها في هذا الشأن، ان تحب عملك، وتقبل عليه اقبال الراغب المنسجم، ولا اقول إندفاع المحب المدنف، فتتهمني بالمبالغة والاطناب.

ليكن عزمك شديداً، وانت تقبل على أداك واجبك، بعد ان قررت ادائه بروية وتفكير، وفق ما املاه العقل، بعيداً عن العواطف والانفعالات.

ربما تفشل في الخطوة الاولى، وتلاقي بعض الصعوبات التي لم تكن تتوقعها. ليس لي في هذا المقام الا ان ابدي لك رايي بالقول، الاتتشاءم او ان يصيبك نوع من الاحباط.

اقتد بعمك سيزيف، الذي كان يضع الصخرة فوق كتفيه شجاعاً غير هياب، وهو يتسلق السفح، وقبل ان يدرك القمة تسقط الصخرة، فتتدحرج امامه حتى تستقر في قعر الوادي جلمداً صماء، انه لم يتشاءم ولا استكان، بل كان يعاود العملية مرة بعد اخرى، من دون ان يمل اويكل، وهذه هي طبيعة الحياة.

أي نعم – هذه هي طبيعة الحياة، عليك ان تتقبلها، اذ ليس من طبيعة الاشياء، ان تقفز قفزة واحدة، فتجدك قد ادركت درجة الكمال.

كرر التجربة مرة بعد مرة اذن، بكل رغبة وانسجام، ستجدك بعد فترة معينة، قد تقصر ام تطول قد حققت اطر النجاح.

ولا اريد ان أثقل عليك، حين اضيف القول بان تكون متوازناً مع نفسك منسجماً مع الآخرين.

لآ تظهر تبرماً ولا أندفاعاً، واذا ما حققت نجاحاً فلا تبالغ  في النشوة، واذا اصابك نكد فلا تظهر الهلع امام الآخرين، بل كن هادئ النفس رائق الوجه، راض عن الجميع كي يرض عنك الجميع.

مشاركة