أين هي ثروة إتحاد كتاب المغرب الرمزية ؟

387

صعوبات إجراء التغيير

 

أين هي ثروة إتحاد كتاب المغرب الرمزية ؟

 

 

عبد الدين حمروش

 

لقد كان بِوُدي اقتراح عقد اجتماع لأعضاء المكتب التنفيذي بالرباط، من أجل تهنئة الأخ عبد الرحيم العلام، رئيس اتحاد كتاب المغرب، بحصوله على الوسام  الملكي “الكفاءة الفكرية”، الذي زَيَّن صدرَه بمناسبة عيد العرش الأخير. فعلا، كان بودي اقتراح ذلك، لولا علمي الأكيد بأن باب مقر المكتب التنفيذي مُغلق منذ ما يقرب من سبعة أشهر. إذاً، كيف السبيل إلى التهنئة المرجُوّة؟ ها هنا، تكمن المشكلة، وتقيم الإشكالية؟ وبما أن للأمر علاقة بفتح باب المقر، مرتبطا بالدعوة إلى الاجتماعات الطبيعية مثل باقي الجمعيات، فإن له علاقة بفتح باب “القرار” داخل اتحاد كتاب المغرب، الجمعية الثقافية الديمقراطية التقدمية المستقلة العتيدة، التي ناهز عمرها عمر المغرب المستقل.

 

    ليتصور الجميع – من غير أعضائنا المُحترمين-  ذلك حقيقة، في سابقة مُعبِّرة عن الطريقة التي يُدبَّر بها الاتحاد اليوم. هل هناك من واقع أبلغ مما نعيشه في عهد رئيس الاتحاد الحالي؟ اتحاد كتاب المغرب مُغلق حتى إشعار آخر: لا دعوة، ولاجتماعات، ولا مناقشة ميزانية، ولا هم يحزنون! ألم يَدُر بذهن أحد أن هذا أمر غريب في جمعية ثقافية، مُفترض فيها أن تكرس الديمقراطية داخل دواليبها؟ ثم ماذا كنا سنتداوله من ملفات ومن قضايا؟ ليس هناك شيء خطير، ما قد يمس بلدنا العزيز أو ديمقراطيتنا الناشئة، أو يقف في وجه طموح أي عضو من مكتبنا التنفيذي المُوقَّر؟!.

 

ليتصور الجميع أن هناك اجتماعا للمجلس الإداري انعقد، ثم خرج بأمور أوصى بمراجعة بعض تفاصيلها داخل المكتب التنفيذي، ومنها وضع مقترح ميزانية للبرنامج الثقافي، قبل إحالتها إلى المجلس الإداري على سبيل الإخبار.. هذا الاجتماع الإداري الوحيد، الذي لم ينخفض لنا صوت في المطالبة بانعقاده منذ شهور، تم إفراغه من مضمونه ومحتواه. أين اجتماع المكتب التنفيذي لإيجاد صيغ مُعينة، تُجسِّد ما حملته تدخلات أعضاء المجلس الإداري من ملاحظات ومقترحات؟ لا شيء منه حصل. أين هي الميزانية التفصيلية المُواكبة للبرنامج الثقافي؟ لا شيء منها حدث على الإطلاق. لماذا هذا “التقليل” من أهمية حضور المجتمعين؟ هل وصل الاتحاد إلى هذا الحد من الاستهتار بالأجهزة وقراراتها؟

 

ليطرح كل عضو السؤال على نفسه. هل في طرح السؤال مُصادرة لحق من حقوق الرئيس أو غيره من الأعضاء؟ أبلغ من ذلك، ها هو المَلِك يطرح سؤال الثروة بجرأة اليوم. بالنسبة لمنظمتنا، أين هي ثروة اتحاد الكتاب الرمزية اليوم، من الاستقلالية والديمقراطية والتقدُّمية؟ من يُضيِّع معظمها  في علاقات عامة، وفي بروتوكولات شكلية، يُقصد منها إرسال إشارات هنا أوهناك؟ هل كان أحد منا يرضى، وهو يرى الأخ العلام يُوشَّح من قِبَل جلالة الملك، بأن يُقْفَل الاتحاد كل هذه الأشهر؟ هل كان أحد يرضى بأن  يصرف الاتحاد أمواله المحصلة بدون وجود “رائحة” لأية ميزانية (حتى ولوكانت افتراضية !)، مُبوَّبة ومُبَنَّدَة ومُسَقَّفة (من الأبواب والبنود والأسقف)؟ هل كان أحد يرضى بأن توقع أكثر من عشر اتفاقيات، لا يخرج حتى مضمون واحدة منها إلى الوجود؟ أليس هذا يندرج في إطار الدبلوماسية “الصورية”، التي غالبا ما تصير مجرد إرسال إشارات؟ هل يرضى أحد بأن تنعقد الاجتماعات، في دول الخليج وغيرها من بلاد المعمور، بينما يندر أن تنعقد في مقر المكتب التنفيذي؟ هل يرضى أحد بأن يتماهى خطاب اتحاد الكتاب مع الخطاب الرسمي إلى هذا الحدّ؟ هل كنا في حاجة إلى ذلك؟ بل هل من مصلحة لذلك، أي لأن يكون الاتحاد “ذيليا” في هذه المرحلة “الديناميكية”، التي يحتاج فيها المغرب إلى أصواته النقدية/ العقلانية؟ أليس هناك من موقع آخر، نخدم به بلادنا غير هذه الطريقة؟  أتصور أن لا أحد يُزايد على أحد في وطنيته: لبلاده وشعبه وملكيته؟ الحقيقة أن زمن البطولات ولى، وحل محله زمن الواقعية، خدمة لاستقرار الوطن ووحدته ومسيرته نحو الديمقراطية الحق؟ لسنا في حاجة لأن يتحول الاتحاد إلى مؤسسة مجانية، من دون مضمون حداثي ديمقراطي تقدمي؟ أين هو خطاب اتحاد الكتاب الثقافي حتى الآن، خدمة منه للنزوع النقدي الذي تُستهلك شعاراته، شفويا، في هذا اللقاء أو ذاك؟ ما هي حصيلة بياناتنا حول الثقافة والمثقفين وحقوق الإنسان وقضايا الشعوب المُستضعفة؟ كيف السبيل إلى ذلك، في ظل هذا الركود التنظيمي الحاصل؟

 

التخلي عن بناء “فق ثقافي

 

وحتى ونحن “نقاتل” لإخراج فقرات ثقافية محددة، فإن سؤال “الجدوى” يفرض نفسه على أكثر من صعيد، بحكم طبيعة المآلات التي يجري إليها الشأن الثقافي للاتحاد. ذلك أن غياب الاجتماع الجادّ، المُوطِّئ  للحوار الواعي المسؤول، كثيرا ما يُفقد هذه الفقرة أو تلك من مضمونها الحقيق بها. ما من شك في أن خطاب اتحاد كتاب المغرب، في هذه المرحلة بالذات، يميل إلى أن يكون “رسميا” أكثر من اللازم، بحكم انغلاقه في مجال واحد تقريبا، ودورانه في دائرة ضيقة. ومن هنا، لم يعدْ بغريب على المهتم أن يجد خطاب الاتحاد “باهتا” في مجمله، باستهدافه الظهور والبروز الإعلاميين، عبر إرسال الإشارات المختلفة بهذا الاتجاه أو ذاك.

 

إن إغلاق اتحاد الكتاب بذريعة أو بأخرى، ينطوي على التخلي عن بناء “أفق ثقافي” جماعي، يشترك في صنعه جميع الأعضاء من الكُتّاب. فمهما يكن الحوار صعبا، فإن لا أحد بِمُكنته الاستحواذ على الحسم في طبيعة مآل القرار. إن مبدأ الحق في الاجتماع الدوري المُباشر، بغاية تداول الملفات الجارية، واستمزاج آراء الأعضاء حولها، لهي السبيل إلى الخروج بقرارات قوية، يكون لكل عضو نصيب في صياغة جزء منها. هل يكفي تحرير بعض المراسلات الإخبارية “الرئاسية” بانتقاء، التي لا تقربنا من استمزاج آراء أعضاء المكتب في القضايا المطروحة، بما يُمَكِّن من تقدير طبيعة معالجة هذه القضية أو تلك في نهاية المطاف؟.

 

إن حبنا للمغرب يزيد عن كل حب. وعلى أساس ذلك الحب، يحدث أن نقسو على بلدنا أحيانا: بالملاحظة الجارحة، والرأي الناقد.. إن تاريخ بلادنا عظيم بسيرة آثاره وأمجاده، مثلما أن عناصر ثقافتنا غنية بقيمها وتنوعها. المغرب ليس “شيئا” سهلا، حتى لا يرف لنا جفن بإزائه، ونحن نرى أحد أبوابه الثقافية توصد(الاتحاد)، في ظل ضمور الخطاب الثقافي العقلاني.

 

صعوبة التغيير:

 

مُفارقة كبيرة أن يتقدم المغرب واثقا إلى المشاركة في اقتسام المسؤولية، وفق بنود آخر دستور، ويستأثر بها آخرون في بعض الجمعيات المدعوة “ثقافية”. إن اتحاد كتاب المغرب لم يفقد تفاؤله يوما، بحصول “عناية “مالية من هذه الجهة أو تلك، تُيسِّر تدبير شؤونه الثقافية والإدارية. وبحكم التشبث بتحقق هذا الأمل، نتساءل عن الاستعداد الذي نوليه لاستقبال هذه العناية، التي مهما طالت ستحين في مستقبل الأيام؟ لماذا يُراد لمؤسستنا أن تصير “مُقدسة” في هذه المرحلة بالذات، بحيث لا يناقش أمر من أمور ماليتها أو إدارتها؟ هل يرضى أحد أن يضيع صوت من أصوات المغرب الثقافية الأصيلة بتاريخ جرأتها وعقلانيتها؟ هل يرضى أحد أن يُغلَق باب اتحاد الكتاب، مثلما أُغلِقت أبواب الأحزاب، في انتظار اشتعال لهيب الحملة الانتخابية؟ بعبارة مختصرة، يكاد الرئيس يُطبق على اتحاد كتاب المغرب.. صوت المؤسسة يضيع، بينما يعلو صوت الفرد “الأحد”.

 

إننا ندرك حجم صعوبة التغيير، وإن في ظل متغيرات الربيع الديمقراطي، ومكتسبات الدستور الجديد. والله، إن الأمر لجدّ صعب !!! نحن في اتحاد الكتاب لا نستطيع حتى تخمين تاريخ انعقاد الاجتماع المقبل.. وهل سيعقد أم لا، لمتابعة أحوال منظمتنا الثقافية، باستثناء ما يراه الرئيس مناسبا لعقولنا وخيالاتنا ؟؟؟

 

مشاركة