أين نحن من صاحبة الجلالة ؟ – نغم التميمي

133

أين نحن من صاحبة الجلالة ؟ – نغم التميمي

بين الاعلام والإعلان حرف واحد ، من شانه ان يقلب معايير الجملة التي يوضع فيها ، وكل منهما يأخذ مسيرا مغايرا عن الاخر لكنهما قد يلتقيان في نهاية مهمتهما بايصال الرسالة المرجوة صاحبة الجلالة في العراق تحتفل بمرور 150 عاما على تأسيسها ، واذا ما قورنت هذه الأرقام بدول الجوار والمنطقة نجد ان صاحبتنا هي التي قادت الكلمة في الثورات والتظاهرات والحروب يوم غابت الأصوات في الخارج صاحبة الجلالة هي صاحبة الفضل علينا في احترام الكلمة والقلم والصوت الحر ، هي صاحبة الأسماء الرنانة التي زخر بها العراق، هي صاحبة الرأي الحر الذي قلب معايير الحكم في البلاد، هي من عرفت العالم بجمال بغداد وكرم العراقيين ، وهي من فتحت القلوب قبل الأبواب امام من يبحث عن الفرصة بعد ان ضاعت عند اَهلها صاحبة الجلالة يبدو اليوم انها فقدت الكثير من جلالتها بعد ان غادرها أهلوها بعضهم الى مقبرة الحرب حتى غيبه الموت، وآخر غيبته ظروف البلاد الحالكة صاحبتي اليوم لم تعد بذات الأبهة التي عشتها ايّام بداياتي الصحفية حيث لا يدخلها الا المثقفون واصحاب الفكر والقلم صحيح ان الساحة الإعلامية اليوم تزخر بالوسائل الإعلامية والقنوات الفضائية والتي يعتبرها البعض ظاهرة صحية لكنها لم تخرج الا بالقليل من الاقلام المبدعة التي تترقب كتاباتها يوميا لكي تنهل من بديع بلاغتها ساحتنا الإعلامية اليوم يطفو فيها الكثيرون كإعلاميين بحاجة الى قبطان يرسو بسفينتهم الى مدرسة الاعلام ما بين عريف حفل وآخر اداري ومنسقة اوردرات ضاعت صاحبة الجلالة  كتب احدهم ان العقل مثل الحديقة الخصبة ولكي يزهر يجب ان تتعهده بالرعاية يوميا ولا تترك الأعشاب الضارة تستولي عليه اكاد ارى ان حديقة صاحبتي باتت اليوم تحيطها الأعشاب الضارة حتى غطت على منظر زهورها الجميلة  وان فاحت بعطرها  في بداياتي الصحفية كنت كغيري من الإعلاميات التي تتمنى ان تفتح الصحف لترى اسمها بارزا لامعا عملت مع الصحفي المرموق رحمه الله امير الحلو، كانت لدي الهمة والعزيمة والرغبة وأملك القليل من أدوات الصحافة لكنه جعلني اعمل لمدة عامين كمصححة لغوية حتى اقرأ كل ما تكتبه المجلة من الألف الى الياء وبعد ان اصبحت جاهزة للمهمة جعلني اعمل كمتدربة حتى ان نزل اسمي في الصحيفة يكون بقياس اصغر بكثير من قياس زملائي اليوم نسمع مدير مركز ، ومدير معهد ورئيس تحرير ولَم نقرأ او نسمع عن نتاجهم الصحفي الذي ضاع مع ضياع المهنة

مشاركة