أين تلاميذ إسماعيل وخالد ناجي من الأطباء؟ – حسين فوزي

 أين تلاميذ إسماعيل وخالد ناجي من الأطباء؟ – حسين فوزي

  أزمة صناعة الدواء في العراق

أثارت نقابة الأطباء دفاعاً عن سمعة ملاكها مع نقابة الصيادلة  بشأن ما طرحه أحد منتسبي الأخيرة عن وجود اتفاقات بين الأطباء والصيدلانيين بشأن بيع الأدوية فيه “محاصصة” للأطباء، ومن خلال تجربتي ومعاناتي أسجل بعض ما عشته خلال السنة الماضية والحاضر:

بعد علاج لعدة أشهر خارج الوطن، وفحوصات شاملة متكررة، نضبت الأدوية الموصوفة لي بعد عودتي للوطن.

كانت مجموعة الأدوية التي تتكون من خمسة مواد أساسية مساعدة من المكملات الغذائية فيتامينات ومعادن، وهي لا تكلفني سوى ما هو اقل من 15 ألف دينار،  لكن عند ذهابي لصيدلياتنا، كانت كل علبة من مجموعة الأدوية تكلفني 15 الف دينار، وهناك بعض المواد، مثل فيتامين D3 وK2  فأنها غير متوفرة والبدائل عنها لا تسد الحاجة الطبية المطلوبة، وهي موزعة في مجموعتين من الأدوية، كل منهما سعرها يعادل 7 مرات سعر الدواء المشترك في الخارج، تركيا.

الحقيقة الكبرى هي أن خدمات المستشفيات العامة، في حالة وجود معالج بضمير حي ومسؤولية إنسانية ووطنية يقود أيضا إلى شراء مجموعة من الأدوية غير المتوفرة في مستشفياتنا ومستوصفاتنا، وهي أيضاً بالغة الكلفة، حد أن مواطن الإعانة الاجتماعية لا تكفيه الإعانة لشراء أدويته سوى مرة واحدة في الشهر في أحسن الأحوال، أما إن كانت الحالة مستعصية فسيكون الحل هو طلب إعانة المحسنين!؟

سد احتياجات

المشكلة كانت شركة إنتاج الأدوية العراقية المملوكة من الدولة تنتج مجموعة من الأدوية، وهي تسد العديد من احتياجات المواطنين، ضمنها بعض مواد الأمراض المستعصية، لكن الآن، مع زيادة تعداد السكان، وما تعرضت له الشركة من أضرار، وفي ظل كثرة المناسبات غير الرسمية من تعطل العمل، فأن الإنتاج لم يعد يسد حتى النزر اليسير من الحاجة. كما أن بعض التحسينات الشكلية التي طرأت على بعض المنتجات من الشركة أدت إلى رفع سعرها عند وصولها للمواطن إلى 2000 دينار مثل علبة فيتامين Bblex  التي كانت بشرطيها بدون علبة تباع بـ 500 فلس…ترى هل المواطن بحاجة للعلبة “المتحضرة” ليرتفع سعر دواء بسيط 4 إضعاف؟؟

وهناك قضية كبرى أخرى هي أنك عندما تذهب للصيدلية ويبلغك الصيدلاني أو الصيدلانية الشابين سعر الدواء فأنت عليك أن “تراجع السعر وتتعامل بخصوصه”، والمحصلة أنهم يخفضون السعر بضعة دنانير، لأنهم في الأصل رفعوا السعر بأكثر مما هو عادل ومشروع، وليس لأن قلوبهم رقت لحالك. كان إسماعيل وخالد ناجي قد افتتحا أول عيادة شعبية عام 1948 الاشتراك فيها شهرياً 50  فلساً، وتحصل على العلاج الطبي والدواء مقابل هذا الاشتراك، كانا يريدان مسايرة مسيرة العالم بعد الحرب العالمية الثانية في محاولة رعاية الفقراء والشرائح الاجتماعية الكادحة، لم يكونا “يتعاملان” مع المرضى بشأن العلاج الطبي ولا قيمة الدواء، بل كانا يقدمان كل شيء بما يكلفهم الكثير وكل من كان يدعم مشروع العيادة الشعبية. وحتى في ظل أزمة الطب والخدمات الطبية بعد الانسحاب من مغامرة غزو الكويت، سأل رئيس الدولة أ. د. خالد ناجي عن كيفية علاج تدني الخدمات الطبية وانتشار النفعية الصارخة، فكان جوابه غلق العيادات الخاصة، “تأميم الطب”، ودفع ما يكفي لتعويض كل طبيب بحسب اختصاصه وطبيعة كفاءته وفق معايير علمية…حينها قال جمع الأطباء الحضور “ناجي تخبل”…نعم ناجي وشقيقه الأكبر منه إسماعيل تخبلا من عام 1948 لأنهما أرادا رعاية الفقير وبقية شرائح المجتمع ضمن منهجية إصلاحية إنسانية…

أين تلاميذ إسماعيل وخالد ناجي؟؟؟

متى تكف صيدلياتنا أن تكون بقالات الأسعار المتحركة بجشع؟

مشروع الضمان

لست هنا بقصد الدعاية الانتخابية لأي أحد، لكني أقول إن مشروع الضمان الاجتماعي والطبي الموحد الذي سعى المهندس محمد شياع (شجاع) السوداني إلى تطبيقه أيام كان وزيراً للعمل والشؤون الاجتماعية هو بعض الحل الرئيس، يستكمله نهوض إنتاج الدواء وطنياً، أو استيراده من مناشيء كفء، فعلى ذمة الكاتب الأميركي المعروف توماس فريدمان وهو داعية ناشطة للرأسمالية، يقول بأن إدارة الأعمال والإنتاج في العالم تتركز حالياً في بعض الدول الأسيوية، الإدارة والأنتاج فيهما ارخص، حتى عندما تريد وجبة طعام وأنت في نيويورك فعند اتصالك هاتفياً أو رسالة الكترونية فالمجيب سيكون في بومبي أو مدينة صينية لتسجيل طلب وجبة طعام يبلغ بها المطعم في المدينة الأميركية ليجهزها، لأن العمالة ارخص.. والشيء نفسه بالنسبة  لأغلب صناعة الدواء حالياً التي صارت تتمركز حيث المواد الأولية والعمالة الرخيصة والخبرات، التي تستكملها الكفاءات العليا والتقنيات المتقدمة من دول الغرب رفيعة التقدم، فلماذا لا نستورد الأدوية المطابقة للمواصفات العلمية من هذه الدول، لنكمل إنتاجنا الوطني؟مع هذا فأنت حينما تشتري شريط Bblex صيني المنشأ الذي كان بـ250 ديناراً ثم صار 500 يطلب منك الصيدلاني على الأقل 750 ديناراً، وحين تأخذ علبة كاملة فيها 10 أشرطة قد يقبل بيعها بسعر 500 دينار لكل شريط.إنها بقالة في الطب والصيدلة …عدا بعض ممن ما زالت ضمائرهم حية…أعان الله المواطن …اعان الله كل من يريد جاداً تطوير نظام الخدمات الطبية والدوائية.

مشاركة