أين المشكلة ؟ – حسين علي الحمداني

556

أين المشكلة ؟ – حسين علي الحمداني

هنالك من يسألنا لماذا هنالك تظاهرات في العراق؟ وما هي أسبابها؟ وماذا يريد العراقي من حكومته ونظامه السياسي؟ ويمكننا حصر كل هذه الأسئلة بسؤال واحد فقط ما سبب أزمات العراق المتتالية منذ 2003 وحتى يومنا هذا؟نجد السبب الأول والرئيسي هو نظام المحاصصة الذي بدأ مع تشكيل مجلس الحكم وحتى يومنا هذا بل زادت المحاصصة تعقيدا مع تشظي الكتل السياسية الرئيسية إلى كتل أخرى حتى بات الأمر يخضع لنظام المحاصصة داخل الكتلة أو الائتلاف الواحد وهذا ما يمكن تسميته بـ(تقسيم المقسم)وهو الأمر الذي زاد المشهد العراقي سواء السياسي منه أم الاقتصادي أو الثقافي والاجتماعي تعقيدات شديدة جدا انعكست على أداء السلطتين التنفيذية والتشريعية التي تخضع لنظام التوافق وإن لم تحصل هذه التوافقات ندخل في أزمات تنتهي بحلول توافقية.ووصلت المحاصصة إلى درجات وظيفية صغيرة في المديريات العامة وهو ما جعل من المنصب (غنيمة) لهذا الحزب أو ذاك.ناهيك عن عدم التوافق على عدد من الوزراء مما جعل التشكيلة الوزارية خاليه منهم عاما كاملا في الدورة الأخيرة ،وقبلها بقيت وزارتا الداخلية والدفاع بدون وزيرين دورة انتخابية كاملة وهذا ما يعكس مساوئ نظام المحاصصة بكل مسمياته.

هذا ما جعل المشهد العراقي العام مجرد أزمات وحلول وقتية دون أن نفكر بتجاوز نظام أقل ما يقال عنه إنه سيء وهو نظام المحاصصة الذي ربما وجدت فيه القوى السياسية نفسها ومصالحها وبقاءها أطول فترة ممكنة لدرجة إنها بدلت التسمية إلى(شراكة،توافقية،وحدة وطنية)وبقيت ذات الآليات المستخدمة في المحاصصة،خاصة وإن نظاما كهذا نجح في بقاء القوى التقليدية كل هذه السنوات لكنه بالتأكيد يشكل سببا رئيسيا من أسباب أزمات العراق التي تجمعت دفعة واحدة في تظاهرات شهر تشرين ألأول وكشفت للقاصي والداني تردي الأوضاع العامة في البلد بسبب تقاسم السلطة والمال معا،في بلد أكثر ما فيه هو المال! قد يستغرب البعض من ذلك لكننا نجد إن ثروات العراق كافية لأن تعيد بناء البلد وترفع المستوى المعاشي للأسرة العراقية وتوفر لنا مدارس وشوارع ومدنا جديدة بمستوى عال جدا وسنجد هنالك فائضا في نهاية السنة المالية،الجميع يعرف هذا لكن ما يمنع حدوثه هو نظام المحاصصة الذي جعل الدولة العراقية مجرد(كانتونات)بمسمى وزارات وهيئات مجيرة لهذا الحزب أو ذاك مع (ترهل) واسع جدا في الدرجات الخاصة من مدراء عامين ووكلاء وحمايات ومدراء مكاتب وغيرها من العناوين التي تستهلك موارد البلد.

لهذا نجد إن من أولويات المتظاهر العراقي تتمثل بالقضاء على نظام المحاصصة والدخول في الإطار الوطني الذي هو أكبر من الفئوية والجهوية والحزبية وهذا يحتاج لتغيير الفكر السياسي للأحزاب العراقية التي تقع عليها مسؤولية مواكبة تطورات الشارع العراقي بأجياله الجديدة الرافضة للآليات القديمة ورفض الشباب العراقي للبقاء بأطر كلاسيكية تقليدية غير مجدية للوطن والمواطن معا.

مشاركة