أين الباز من العصفور ؟ – حسين الصدر

965

أين الباز من العصفور ؟ – حسين الصدر

-1-

حجم الانفاق المالي في وجوه البر الاجتماعي والاحسان يتناسب طرديا مع ما يملكه المُنفق من ثروة واموال ..

ومن هنا يستطيع الموسر أنْ يصل آلاف الفقراء الصائمين، ويُؤمن لهم مؤونتهم، ويستطيع أنْ ينهض بتغطية الكثير من أُسر الشهداء والمستضعفين، بينما لا يستطيع محدود الدخل ان يقوم بذلك ولكنه مع ذلك يستطيع أنْ يتحنن على بعض الأيتام ولو باليسير .

-2-

المهم أنْ لا ينسى الجياعَ مَنْ اخوانهِ .

 يقول الشاعر المعاصر :

كَمْ صيامٍ عانيتُ جوعيَ فيهِ

ونسيتُ الجياعَ مِنْ إخواني

فلا خير فيمن يكتفي باشباعِ حاجاتِه، ويُعرض عما يُلاقيه اخوانهُ مِنْ صعوباتٍ ومشاق وضيق وحرمان …

-3-

جاء في الحديث :

انّ رجلاً جاء رسول الله (ص) بِمِثْلِ البيضة مِنْ ذَهَبٍ وقال له :

يا رسول الله :

خُذْها صدقةً ، فو الله لا أملكُ غيرها ، فأعرضَ الرسول (ص) عنه ،

ثم أتاه مِنْ بَيْنِ يديه ، وأعاد القول ، فقال النبيّ (ص) :

هاتِها مُغْصبا ،

فَاَخَذَها مِنّهُ ،

ثم حَذَفَه بِها وقال :

يأ تيني أحدُكم بما لِه لا يملكُ غيرَهُ ، ويجلس يتكفف الناسَ ،

انّما الصدقة عَنْ غنىً ، خُذْها لا حاجة لنا فيها “

أرأيتَ كيف يجب أنْ يكون الانفاقُ متناسباً مع القدرات الماليّة لِصاحِبِه ؟

واذا كان في السلف الصالح مَنْ يُقْدِمُ على الانفاق بِكُلّ ما يملك، طمعاً بالمثوبة ، فانّ معظم الاغنياء اليوم لا يُعْنَون بالفقراءِ مِنْ قريبٍ او بعيد وهذه هي الطامة الكبرى .

-4-

لابُدَّ ان يُروّض المؤمنُ نَفْسَهُ وَيَحْمِلُها على البَذلِ والعطاء – بما يستطيع- والاّ فانّه لن يكتبَ مع الصالحين ، وذلك هو الخسران المُبين.

مشاركة