أين الأهوج مِنَ المستقيم ؟ – حسين الصدر

242

أين الأهوج مِنَ المستقيم ؟ – حسين الصدر

-1-

كما أنّ الخط المستقيم يخلو من الانحناءات والتعاريج، فكذلك الرجلُ المستقيم لا تجد في مساراته الحياتية أيّ لون من ألوان الاعوجاج، فتراه شديدَ التمسك بالعقلانية ، بعيداً عن الغلو والتطرف ، ولا تجده منغمساً باية عملية تفريط او افراط .

-2-

من هنا جاءت الدعوة القرآنية التي يُلْزَمُ المسلمُ انْ يقرأَها في كُلَ يوم مرات ومرات في قوله تعالى ” اهدنا الصراط المستقيم “

حيث لا صلاة الاّ بفاتحة الكتاب ، والآية المطلوبُ قراءَتُها هي جزء لا يتجزأ من فاتحة الكتاب .

-3-

وفي مقابل الاستقامة تتعدد ألوان الانحراف :

فقد يكون الانحراف في العقيدة ،

وقد يكون في المسار السياسي ،

وقد يكون في التعامل الاجتماعي ،

وقد يكون في طريقة التعايش مع الزوجة والاولاد وهكذا .

-4-

انّ هناك من نطلق عليه وصف (الاهوج)

وهذه الصفة تعني الطيشَ وشدةَ الاضطراب في القرارات والمغامرات وهي تُودي بصاحِبِها الى الانحدار على كل الصعد والمستويات .

-5-

والضجّة القائمة الان حول عزل (ترامب ) –  قبل ان تنتهي رسميا أيام ولايته أو محاكمته في الكونغرس، ما هي الاّ بسبب كونه الاهوج الذي اجترح من القرارات والمغامرات ما جعله مورد تَنَدُرٍ وسخرية بدل ان يكون موردَ تقديرٍ واحترام ..!!

وهكذا يجني الأهوج على نفسه كما يجني على غيره .

ومن هنا تتعالى الأصوات بابعاده عن مواقع المسؤولية للخلاص من تبعات شذوذه وحماقته .

ولقد صدق الشاعر المعاصر حين قال :

على نَفْسِهِ قَدْ جنى الأَهْوَجُ

وقد ضاعَ مِنْ يَدِهِ المَخْرَجُ

وسرُّ انتكاسَتِهِ انّه

عنيدٌ وَمسْلَكهُ أعوجُ

وما كان يُصغي الى ناصحٍ

وهل طائِشٌ بالنُهى يُبهَجُ ؟

تَدَحْرَجَ للسفح بَعَدَ الصُعودِ

كريهاً كما يُكْرَهُ العَوْسجُ

وشتان بين البنفسج والعوسج، تماماً كما هو الفارق الكبير بين المستقيم والأهوج .

مشاركة