أين الأصيل من الدخيل ؟ – حسين الصدر

أين الأصيل من الدخيل ؟ – حسين الصدر

-1-

تميل الكثرة الكاثرة من الناس الى الأصدقاء والتقرب ممن تُقبل عليهم الدنيا .

من هنا ترى

التململ العجيب لأصحاب المناصب، والتودد الى ذوي الجاه والمال،

أما الضعفاء والفقراء فقلّ أنْ يعتني بهم أحد ..!!

-2-

الإقبال على صاحب النفوذ إبّان العزّ والادبار عنه فور أُفول نجمه من المؤشرات الواضحة على الانتهازية والضعة .

واتخاذ الموقف الإنساني الرصين من الجميع دليل الأصالة والشرف والنبل.

والنبلاء الأصلاء ليسوا بكثيرين في كل عصر ومصر .

-3 –

ومن القصص المهمة في هذا الباب قصة ( ابن مقلة ) – المعروف بِحُسنِ الخط والكتابة – فقد كان وزيراً ثم وُشي به فأمر الملك بقطع يده اليمنى فلما قطعت يدُه لزم بيته انصرف عنه اصدقاؤه ومحبوه، ثم علم الملك بكذب الوشاية فأمر بقتل الواشي ،

وأمر بِرَدِّهِ الى ما كان، فلما رآى اخوانُه أنَّ نعمته عادت اليه عادوا اليه يهنونه وأقبلوا يعتذرون فأنشد :

تحالف الناسُ والزمانُ

فحيث كان الزمانُ كانوا

عاداني الدهرُ نصف يومٍ

فانكشف الناس لي وبانوا

ومكث يكتب بيده اليسرى بقية عمره ، ولم يتغير خَطّه حتى مات .