أين‭ ‬علماء‭ ‬البلد‭.. ‬أين‭ ‬بلد‭ ‬العلماء؟

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

سألني‭: ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬يجتمع‭ ‬العلماء‭ ‬والفنانون‭ ‬والادباء‭ ‬والمربون‭ ‬في‭ ‬قائمة‭ ‬واحدة‭ ‬ويرشحون‭ ‬الأسماء‭ ‬التي‭ ‬يفخر‭ ‬بها‭ ‬العراق؟

قلت‭: ‬هل‭ ‬تقصد‭ ‬علماء‭ ‬ومفكري‭ ‬الداخل‭ ‬ام‭ ‬الخارج؟

قال‭: ‬الداخل‭ ‬والخارج‭.‬

قلت‭: ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬يوجد‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الكفاءات‭ ‬العظيمة‭ ‬بين‭ ‬ستة‭ ‬ملايين‭ ‬عراقي‭ ‬مهاجر‭ ‬ولاجئ،‭ ‬لكن‭ ‬هؤلاء‭ ‬ملايين‭ ‬الخارج‭ ‬بما‭ ‬يملكون‭ ‬من‭ ‬علامات‭ ‬فارقة‭ ‬غير‭ ‬مسجلين‭ ‬كعراقيين‭ ‬في‭ ‬التعداد‭ ‬العام‭ ‬للسكان،‭ ‬كما‭ ‬انهم‭ ‬غير‭ ‬مشمولين‭ ‬ببطاقة‭ ‬الناخب‭ ‬ولا‭ ‬أحد‭ ‬يفكر‭ ‬بأصواتهم‭.‬

قال‭ ‬لماذا؟‭ ‬الا‭ ‬يحتاجون‭ ‬أصواتهم؟‭ ‬

قلت‭: ‬يبدو‭ ‬انّ‭ ‬مرشحي‭ ‬الداخل‭ ‬يعرفون‭ ‬رأي‭ ‬العراقيين‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬وماذا‭ ‬يقولون‭ ‬عنهم،‭ ‬وانهم‭ ‬اذا‭ ‬تحدثوا‭ ‬اجملوهم‭ ‬على‭ ‬السوء‭ ‬ولا‭ ‬يستثني‭ ‬العراقي‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬من‭ ‬حديثه‭ ‬أحداً‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬يفعل‭ ‬قبل‭ ‬عقد‭ ‬من‭ ‬الزمان،‭ ‬حين‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬مَن‭ ‬يعتقد‭ ‬أو‭ ‬يتوهم‭ ‬انّ‭ ‬الأمل‭ ‬لايزال‭ ‬موجوداً‭.‬

قال‭: ‬طيب‭ ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬يجتمعون‭ ‬أصحاب‭ ‬الكفاءات‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬في‭ ‬صف‭ ‬انتخابي‭ ‬قوي؟

قلت‭: ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬اطيح‭ ‬عنوان‭ ‬الكفاءات‭ ‬نفسه‭ ‬وخرج‭ ‬من‭ ‬اللعبة‭ ‬الانتخابية،‭ ‬بعد‭ ‬انكشاف‭ ‬ان‭ ‬الجميع‭ ‬تابعون‭ ‬لأحزاب‭ ‬بواجهات‭ ‬مزركشة‭ ‬أو‭ ‬رصينة‭.‬

قال‭: ‬ألا‭ ‬توجد‭ ‬أسماء‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬العلم‭ ‬والفن‭ ‬والثقافة‭ ‬والفكر‭ ‬لتتصدر‭ ‬المقاعد‭ ‬البرلمانية؟

‭ ‬قلت‭: ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬يوجد‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬الكثير،‭ ‬لكن‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬أن‭ ‬تجد‭ ‬بينهم‭ ‬مَن‭ ‬يرى‭ ‬جدوى‭ ‬في‭ ‬دخول‭ ‬الميدان‭ ‬البرلماني‭ ‬المحنط‭ ‬على‭ ‬ركائز‭ ‬المحاصصة‭ ‬مهما‭ ‬بلغت‭ ‬العناوين‭ ‬الجديدة‭.‬

قال‭: ‬لابد‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬من‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ ‬الترشح؟

قلت‭: ‬هل‭ ‬تعتقد‭ ‬انه‭ ‬بعد‭ ‬عشرين‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬التجاهل‭ ‬والتجهيل‭ ‬وتلميع‭ ‬الفاسدين‭ ‬والمنحرفين‭ ‬والتبعيين،‭ ‬بقيت‭ ‬فرصة‭ ‬لكي‭ ‬يعرف‭ ‬الناخبون‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬مكانة‭ ‬العالم‭ ‬الفلاني‭ ‬أو‭ ‬المفكر‭ ‬العلاني،‭ ‬وهما‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬لا‭ ‬يملكان‭ ‬المال‭ ‬السياسي‭ ‬ولا‭ ‬يمدان‭ ‬موائد‭ ‬شراء‭ ‬الذمم‭. ‬فكيف‭ ‬تكون‭ ‬لاحد‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬فرصة؟

قال‭: ‬لا‭ ‬أزال‭ ‬غير‭ ‬مقتنع‭ ‬بهذا‭ ‬الكلام‭ ‬تماماً‭.‬

قلت‭: ‬أليست‭ ‬الدماء‭ ‬الطاهرة‭ ‬المراقة‭ ‬ارفع‭ ‬مكانة‭ ‬من‭ ‬العناوين‭ ‬والمسميات؟

قال‭: ‬بلى‭ ‬والله‭.‬

قلت‭: ‬ألم‭ ‬تصعد‭ ‬للدورة‭ ‬الانتخابية‭ ‬الماضية‭ ‬أسماء‭ ‬التحفت‭ ‬بأكفان‭ ‬شهداء‭ ‬انتفاضة‭ ‬تشرين‭ ‬المباركة،‭ ‬ثمّ‭ ‬بلعتهم‭ ‬الأحزاب‭ ‬والاغراءات،‭ ‬أو‭ ‬انّ‭ ‬بعضهم‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬الأساس‭ ‬يتخذ‭ ‬من‭ ‬النفاق‭ ‬السياسي‭ ‬طريقاً‭ ‬للوصول؟

قال‭: ‬حقا‭ ‬لقد‭ ‬وصل‭ ‬بعضهم‭ ‬للبرلمان‭ ‬وكأنهم‭ ‬عدم،‭ ‬فلم‭ ‬يذكر‭ ‬أحد‭ ‬منهم‭ ‬تلك‭ ‬الدماء‭ ‬التي‭ ‬ثارت‭ ‬ضد‭ ‬الانحراف‭.. ‬المحروس‭ ‬بقوة‭.‬

قلت‭: ‬سنظل‭ ‬نقول‭ ‬اين‭ ‬علماء‭ ‬البلد؟

قال‭: ‬لتقل‭ ‬أين‭ ‬بلد‭ ‬العلماء؟‭ ‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية