أين‭ ‬أنتُنَ‭ ‬من‭ ‬ساناي‭ ‬تاكايشي؟

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

ما‭ ‬نوع‭ ‬النساء‭ ‬اللواتي‭ ‬نحتاج‭ ‬اليهن‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬العراقي؟‭ ‬وكيف‭ ‬كانت‭ ‬تجربة‭ ‬الحصة‭ ‬النسوية‭ ‬البرلمانية؟‭ ‬ربما‭ ‬هذان‭ ‬السؤالان‭ ‬لا‭ ‬يخطران‭ ‬ببال‭ ‬أي‭ ‬جهة‭ ‬سياسية‭ ‬تحاول‭ ‬ان‭ ‬تدخل‭ ‬الانتخابات‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬نفس‭ ‬السياقات‭ ‬المستهلكة‭ ‬والهجينة‭ ‬والرثة‭ ‬السابقة‭.‬

لتلبس‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬ما‭ ‬تشاء‭ ‬من‭ ‬الأزياء،‭ ‬لا‭ ‬يهم‭ ‬ان‭ ‬كانت‭ ‬محجبة‭ ‬كما‭ ‬يسوق‭ ‬في‭ ‬اشتراطاته‭ ‬الإسلام‭ ‬السياسي،‭ ‬ولا‭ ‬يهم‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬حجاب‭ ‬او‭ ‬انها‭ ‬تحضر‭ ‬الجلسات‭ ‬بزي‭ ‬قومي‭ ‬او‭ ‬شعبي،‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬تفاصيل‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬يتفوق‭ ‬عليها‭ ‬الزي‭ ‬السياسي‭ ‬الوطني‭ ‬الواحد،‭ ‬كون‭ ‬البرلمان‭ ‬هو‭ ‬لوطن‭ ‬واحد‭ ‬وليس‭ ‬لمذهب‭ ‬او‭ ‬حزب‭ ‬او‭ ‬قومية‭.‬

وجدنا‭ ‬برلمانيات‭ ‬اشتركن‭ ‬في‭ ‬المعمعة‭ ‬السياسية‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬أبواب‭ ‬القذارة‭ ‬السياسية‭ ‬المستحدثة‭ ‬بالبلد،‭ ‬ووجدنا‭ ‬فيهمن‭ ‬نزعات‭ ‬ولاء‭ ‬للخارج،‭ ‬وطروحات‭ ‬طائفية،‭ ‬ومشاريع‭ ‬تحريض،‭ ‬واستغلال‭. ‬ربما‭ ‬مرت‭ ‬بعض‭ ‬الأسماء‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬علامات‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬صفحة‭ ‬المرأة‭ ‬العراقية‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬تاريخية‭ ‬مهمة‭ ‬لكن‭ ‬النتائج‭ ‬ان‭ ‬العملات‭ ‬الفاسدة‭ ‬والمخروقة‭ ‬والمبتذلة‭ ‬والسطحية‭ ‬طردت‭ ‬العملة‭ ‬الجيدة‭ ‬ودمرتها‭. ‬كنت‭ ‬أتمنى‭ ‬ان‭ ‬ينتج‭ ‬البرلمان‭ ‬العراقي‭ ‬بعد‭ ‬عشرين‭ ‬سنة‭ ‬مشاريع‭ ‬لوزيرات‭ ‬خارجية‭ ‬مثلا‭ ‬للبلد،‭ ‬وذلك‭ ‬ليس‭ ‬الطموح‭ ‬كله‭ ‬بقدر‭ ‬كونه‭ ‬علامة‭ ‬فارقة‭. ‬الوزراء‭ ‬معظمهم‭ ‬‮«‬صفقاويون‭ ‬مصفقون‮»‬‭ ‬مرتهنون‭ ‬بالكتل‭ ‬والاحزاب‭ ‬والجيوب،‭ ‬ولا‭ ‬امل‭ ‬يرتجى‭ ‬منهم،‭ ‬وكان‭ ‬هناك‭ ‬بصيص‭ ‬امل‭ ‬في‭ ‬نضوج‭ ‬تجربة‭ ‬برلمانية‭ ‬بعد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عقدين‭ ‬من‭ ‬الزمان،‭ ‬لتقويم‭ ‬الاعوجاجات‭. ‬لا‭ ‬معنى‭ ‬مطلقا‭ ‬لحصة‭ ‬برلمانية‭ ‬للنساء‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬الزينة‭ ‬والديكور‭ ‬وايهام‭ ‬العالم‭ ‬بان‭ ‬هناك‭ ‬مكانة‭ ‬وفيعة‭ ‬للمرأة‭ ‬العراقية‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬أساسا‭ ‬من‭ ‬قهر‭ ‬اجتماعي‭ ‬واقتصادي‭ ‬وقانوني‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬البلد‭.‬

من‭ ‬وسط‭ ‬هذه‭ ‬الشجون‭ ‬كنت‭ ‬اقرأ‭ ‬في‭ ‬سيرة‭ ‬سياسية‭ ‬يابانية،‭ ‬هي‭ ‬مواطنة‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬وانسانة‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬سياسية‭ ‬ومشرعة،‭ ‬بعكس‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬عندنا‭. ‬هذه‭ ‬المرأة

هي‭ ‬ساناي‭ ‬تاكايشي‭ ‬حققت‭ ‬طموحها‭ ‬بعد‭ ‬مسيرة‭ ‬عصامية‭ ‬مثابرة،‭ ‬فانتخبت

في‭ ‬سن‭ ‬الرابعة‭ ‬والستين،‭ ‬زعيمة‭ ‬للحزب‭ ‬الليبرالي‭ ‬الديمقراطي‭ ‬الحاكم‭ ‬في‭ ‬اليابان،‭ ‬وهو‭ ‬الامر‭ ‬الذي‭ ‬يضعها‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬أول‭ ‬رئيسة‭ ‬وزراء‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬اليابان‭.‬

تاكايشي،‭ ‬هي‭ ‬وزيرة‭ ‬سابقة‭ ‬ومقدمة‭ ‬البرامج‭ ‬تلفزيونية،‭ ‬وكانت‭ ‬أيضاً‭ ‬عازفة‭ ‬درامز‭ ‬في‭ ‬فرقة‭ ‬موسيقى‭ ‬الهيفي‭ ‬ميتال‭. ‬مشروعها‭ ‬الانتخابي‭ ‬والسياسي‭ ‬والواقعي‭ ‬هو‭ ‬واحد،‭ ‬فقد‭  ‬تعهدت‭ ‬بجعل‭ ‬رسوم‭ ‬خدمات‭ ‬جليسات‭ ‬الأطفال‭ ‬قابلة‭ ‬للخصم‭ ‬الضريبي‭ ‬جزئياً،‭ ‬واقترحت‭ ‬منح‭ ‬حوافز‭ ‬ضريبية‭ ‬للشركات‭ ‬التي‭ ‬توفر‭ ‬خدمات‭ ‬رعاية‭ ‬أطفال‭ ‬داخلية‭.‬

تستلهم‭ ‬سياساتها‭ ‬من‭ ‬تجاربها‭ ‬العائلية‭ ‬والشخصية،‭ ‬اذ‭ ‬تدعو‭ ‬لتوسيع‭ ‬خدمات‭ ‬المستشفيات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بصحة‭ ‬المرأة،‭ ‬والاعتراف‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭ ‬بالعاملين‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الأُسر،‭ ‬وتحسين‭ ‬خيارات‭ ‬الرعاية‭ ‬لكبار‭ ‬السن‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الياباني‭. ‬وهي‭ ‬دعوة‭ ‬مقترنة‭ ‬بعمل‭ ‬للتطبيق‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬انحياز‭ ‬شخصي‭ ‬لمشروع‭ ‬او‭ ‬رائحة‭ ‬فساد‭.‬

وقالت‭ ‬للصحافة‭ ‬مؤخراً‭: ‬‭ ‬خضتُ‭ ‬تجربة‭ ‬التمريض‭ ‬ورعاية‭ ‬المرضى‭ ‬ثلاث‭ ‬مرات‭ ‬في‭ ‬حياتي‭ ‬فأصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬تصميماً‭ ‬على‭ ‬تقليل‭ ‬عدد‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬يُجبرون‭ ‬على‭ ‬ترك‭ ‬وظائفهم‭ ‬بسبب‭ ‬الرعاية،‭ ‬أو‭ ‬تربية‭ ‬الأطفال،‭ ‬أو‭ ‬امتناع‭ ‬أبنائهم‭ ‬عن‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬المدرسة‭. ‬أريد‭ ‬أن‭ ‬أخلق‭ ‬مجتمعاً‭ ‬لا‭ ‬يضطر‭ ‬فيه‭ ‬الناس‭ ‬للتخلي‭ ‬عن‭ ‬مسيرتهم‭ ‬المهنية‮»‬‭.‬

‭ ‬اين‭ ‬الحصة‭ ‬النسوية‭ ‬البرلمانية‭ ‬من‭ ‬ساناي‭ ‬تاكايشي؟

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية