أية زراعة وأي تعليم ؟ –  لؤي الشقاقي

204

أية زراعة وأي تعليم ؟ –  لؤي الشقاقي

من خلال دراستي وبحثي عن تجارب الامم ونهضة الدول التي كانت متخلفة وفقيرة ووضعها مشابه للعراق وجدت ان اغلبها اعتمدت عاملين اساسيين للنهضة هما “الزراعة والتعليم” فكوريا الجنوبية وسنغافورة وماليزيا وتركيا ورواندا اعتمدتهما بشكل اساسي واتجهت بعدها لعوامل اخرى وهي الصناعة والتجارة والسياحة بعد ان وضعت الاساس لزراعة حقيقية وتعليم عالِ .

مع العرض انها لا تملك موارد بقدر مايملك العراق ، واستطاعت في ظرف سنوات قليلة ان تنتشل نفسها وتصبح دولاً متقدمة. الزراعة في ارض السواد اصبحت في اسوأ حال بعد سلسلة النكبات التي مرت بها ولانعرف هل سيتوقف هذا المسلسل بحلقته الاخيرة “أحراق الاراضي والمحاصيل” ام ان هناك حلقات اخرى اكثر سوء واكثر رعبا؟

فما افقنا بعد من اصابة الدجاج والابقار بالانفلونزا والجنون حتى ابيدت الثروة السمكية عشية الاعلان عن اكتفاء العراق بالمنتوج الداخلي وعدم الاستيراد واخر المطاف الحرائق التي شملت كل العراق الى جفاف الاراضي او غرقها بالفيضانات والمصائب تترى ولا تأتي فرادئ ولا عاصم اليوم من كيد وتخطيط الاشرار وشرهم الا من رحم ربي .

واما التعليم فليس باقل من الزراعة فمن ابعاد الاساتذة الاكفاء واقصائهم ووضع قليلي الكفاءة كثيري الولاء بدلهم والاحداث كثيرة والنتيجة واحدة افراغ المؤسسة التعليمية من محتواها حتى اصبحت مرتعاً لحزب واحد تؤمن بما يؤمن به وترى ما يراه فقط، واما البعثات فقد اقتصرت على من يرضى عنه المسؤول وله من الحزب الفلاني تزكية مشفوعاً بصك الغفران، صحيح ان ليس كل من ذهب لبعثة دراسية هو منتمٍ او مشفع من حزب ولكن الاغلب الاعم هو كذلك واما الباقي فكان حظه حسن ان وجد له مكان بين صفوف المتحزبين .

وياليت لو كان المبتعثون المذكورون قد حققوا شيء لانفسهم او لبلادهم، فمن حقق شيئاً قد استثمره لنفسه او ذهب بعلمه للمهجر محققاً هناك ماعجز عن تحقيقه هنا، والبعض الاخر ذهب ليكتب د. قبل اسمه حتى يذكره وهو يتمنطق ويفخر به وهو من الداخل اجوف لم تزده البعثة الا سكراً وزنى ورشوة . ولا اقول بان الجميع هكذا ولكن الكثيرون مع الاسف كانوا على هذه الشاكلة .

احكي لكم عن تجربة حصلت امامي في احدى الوزارات اتى وزير قبلي وعشائري ليتسنم مقاليد الوزارة واول شيء بدأ به هو ايقاف البعثات وبعد هرج ومرج وضغوط وافق على استئناف ارسال البعثات والاجازات الدراسية ولكن اخرج بعض المبتعثين ممن خاضوا الاختبارات والامتحانات التنافسية وجمعوا نقاط تفضلهم عن الاخرين وحصلوا على اوامر وزارية وقبولات في الجامعات ليضع بدلاً عنهم موظفين من عشيرته الاقربين او من الموالين، احدهم معدله في البكالوريوس 52 بالمئة  وخدمته الوظيفية سنة وبضعة اشهر بينما اقل معدل للقبول هو 65 بالمئة وخدمة اكثر من سنتين ومن كان معدله اقل من ذلك يشترط ان تكون خدمته اكثر من خمس سنوات بحسب القانون ولكن هذا الموظف يملك امتيازاً يفاضله عن غيره وهو اجادته للبس الدشداشة والعقال والعباءة وأكل اللحم مع الثريد بيده وكيف يتكلم في ديوان الملك اما سيرته الوظيفية وخدمته في ليست ذات اهمية .

ابشركم بان صحبكنا المذكور اعلاه اكمل الماجستير بتقدير امتياز وينافس الان على اكمال الدكتوراة ويطالب بمنصب مهم لانه اهل له .

مشاركة