أول مقابلة مع وزير الدفاع الأسبق منذ نيسان 2003/ 3 – 3

1518

71686639أول مقابلة مع وزير الدفاع الأسبق منذ نيسان  2003/ 3 – 3

 سلطان هاشم: تقسيم العراق سينعكس سلباً على أنقرة  والرياض والتدخل العسكري السعودي سيتعرض للهزيمة

{ نصحني ميلوسوفيتش : إكسبوا جواركم .

{ شوارزكوف يرد على سؤالي :اتركها للتاريخ .

{ ندمت لأني سلمت نفسي للأمريكان لانهم لم يفوا بوعودهم

{ لم تكن وزارة الدفاع تمتلك قراراً بتحريك القطعات.

{ أخبرت الرئيس صدام بأن الأمريكان سيكونون

في بغداد خلال أسبوع

علي السعدي

قصتي مع سلطان هاشم

اهتمامي بقضية الفريق أول ركن سلطان هاشم احمد الطائي ، في مقال كنت قد نشرته على موقع صحيفة ( المثقف ) العراقية بتاريخ 12/ 6/ 2011، مشتقّ من دراسة عن الجيش العراقي ودوره في الدولة العراقية الحديثة مثبتة في كتابي( العراق الجديد – قلق التاريخ وعقدة القوة ) ص184، وقد ذكرت فيه قضية وزير الدفاع الأسبق بعد الحكم عليه بالإعدام وما إثارته من لبس .

ومما جاء في بعض فقرات المقال مايأتي :

 ((من الفصول النادرة في تاريخ العراق الحديث، الذي يكاد يجمع فيه العراقيون ـ أقله في مكونهم العربي بشقيه الشيعي والسّني ـ على إظهار تعاطف بهذه التلقائية مع شخصية عسكرية،إذ ان قصّة العراقيين مع عسكرهم، لا تسودها في الغالب صفحات ودّ كثيرة، نظراً لما في سجل ذلك العسكر من دماء ومجازر، لكن الجنرال سلطان هاشم وزير الدفاع في عهد “صدام” إخترق الذاكرة العراقية ليصل الوجدان، والأغرب انه الوحيد الذي شذّ عن قاعدة العداء لقادة نظام البعث الذي يحملها أغلب العراقيين))

وكان تفسير ذلك التعاطف برأيي ، ربما يعود في بعض وجوهه إلى إنه ( واحد ممن نالوا رتبتهم بكفاءته الشخصية وبإستحقاق تراتبيته العسكرية)

وقد ذكر المقال ان الجنرال المذكور ونظراً لما (عُرف عنه من الهدوء والإتزان، وكان نادر الكلمات، يميل الى الصمت والإختصار، وفيما كان القادة الآخرون يكيلون المديح لصدام ويعدونه بالنصر، أدلى الجنرال سلطان هاشم برأي أكد فيه استحالة الصمود ، وقد صحتّ تقديرات الرجل التي حسب فيها أن العراق سيهزم في بضعة أسابيع وان زمن صدام قد انتهى لامحالة)

(لقد تبيّن ان الجنرال هاشم عسكري محترف، يجيد قراءة الوقائع ، كما انه صادق الكلمة قد يضطر للصمت في المواقف الحرجة،لكنه لا يلجأ إلى المراوغة والخداع ، أما التحول الأكثر وضوحاً، فتمثّل بما ذُكر عن موقف المرجع السيد علي السيستاني الذي كان قد نصح الحكومة بإيجاد مخرج قانوني لقضية سلطان هاشم، يمكنها من تخفيف حكم الإعدام بحقه).

{ عجرفة المنتصر مقابل كبرياء المهزوم ،هل لاحظت في تصرف شوارسكوف مايشير الى ذلك ؟

–  أتعرف ، لم ألحظ في تصرفه أيما شعور بالتفوق ،وبصراحة (يقولها مبتسماً) لو كنت مكانه ،لطلبت منه أن يدخل الخيمة ويتعرض للتفتيش دون أن افعل مثله بالمقابل ، لكنه تصرف بلباقة ،كذلك لم تجر عملية استسلام ولم يتم التوقيع على أية وثيقة من أي طرف ،تبادلنا الخرائط واتفقنا على تسليم الأسرى ومعالجة أية خروقات ،وقد اكد لي إثناء الحديث بأن أمريكا لا تطمع بشبر واحد من الأرض العراقية ،أما خالد بن سلطان ،فقد سأل عن الأسرى السعوديين والكويتيين ، لكني لم أرد عليه ،بل توجهت بالرد لشوارسكوف بأن الأسرى السعوديين قد تم تسليمهم .

لم يستغرق اللقاء طويلاً ،وحين خرجنا ،طلبت نسخة من التسجيل الصوتي للقاء وكان الرد بالقبول، لكنه طلب أن ننتظر لحين الإنتهاء من النسخ ،ثم خرجنا من الخيمة فرأينا شاشة عملاقة تظهر فيها مشاهد المعركة كاملة بما فيها خريطة العراق تفصيلياً ،فقلت لصلاح عبود :أنظر بأية وسائل يقاتلوننا ،وكيف نقاتلهم .

{ ماكان شعورك وأنت تتجه الى هناك؟ فأيا تكن الطريقة التي تم فيها الإجتماع، والأسلوب الذي تعامل به الجنرال الأمريكي ،الإ ان ذلك لايخفي الحقيقــــــــــة .

– سأذكر لك حادثة ،عام 1989- على ما أذكر- ذهبت على رأس وفد بدعوة من الإمارات العربية ،وجاء المكان المخصص لي ، الى جانب مكان شوارسكوف ،لكني طوال فترة المناسبة ،لم أبادله كلمة واحدة ،وقيل بانه سئل لاحقاًعن سلطان هاشم فاجاب :أليس هو من جلسنا الى جانب بعضنا فلم ينتبه إلي ؟

من الطبيعي انها لم تكن لحظات مريحة بالنسبة لي ، ويمكن قول الكثير عن تلك الأوقات الصعبة ، لكني حاولت أن أفعل كل ما أستطيعه .

 {  لنخرج من تلك المرحلة ،كي ندخل في المرحلة الأهم التي ماتزال مستمرة ، أي الغزو الأمريكي للعراق وإسقاط النظام –  بداية متى تسلمت مهمة وزير الدفاع ؟ ولماذا تم اختيارك ؟

– كنت عام 1995 ،في منصب رئاسة الأركان ، وكنت منهمكاً في إعادة هيكلة وبناء الجيش العراقي بعد الكارثة التي شهدها ، ولم يكن لدينا أي شيء ، منع علينا حتى طلقات البنادق ، فكنا نعتمد على أنفسنا في إصلاح ماتوفر لنا من دبابات ومصفحات وآليات ، كانت أصعب السنوات في تاريخنا العسكري ، أبلغني صابر الدوري أن الرئيس يطلبك ، وحين حضرت أمام الرئيس وكان ذلك في تموز من العام المذكور ،أبلغني برغبته في تعييني وزيراً للدفاع .

لم أكن راغباً بذلك المنصب ،لأنه منصب سياسي أكثر من كونه عسكرياً ،ورئاسة الأركان أكثر قرباً من روحية العسكري وأكثر أهمية كما رأيتها ،لذا كنت ارغب في بقائي رئيس اركان الجيش ، لأن صلاحياته أكثر من الوزير كما في النظام الداخلي ، لكن القرار قد صدر وتسلمت ذلك المنصب لثمان سنوات متتالية ، أي حتى التاسع من نيسان 2003 .

{  هل كنت شخصياً تتوقع أن يدخل العراق حرباً جديدة ؟

–  بل كنا نطمح أن يعود الجيش قوياً معافى كما كان ،لكن الواقع لم يكن كذلك ،لقد عانينا نقصاً في كل شيء ،وفوق ذلك عزلت وزارة الدفاع عملياً عن الإشراف على الجيش وأصبحت مهماتها تقتصر على التعداد العام والشؤون الإدراية ،ولم يكن من صلاحياتي كوزير للدفاع تحريك أية قطعات أو نقلها ،لقد قسم العراق الى 4 جبهات رئيسة تشكلت على الشكل التالي :

– قائد الجبهة الجنوبية – علي حسن المجيد

– قائد الجبهة الوسطى – الفريق الأول عزة إبراهيم

– قائد الجبهة الشمالية – قصي صدام حسين

– أما الجبهة الغربية ،فكانت بقيادة مزبان خضر هادي

وهكذا ،لم يبق لوزراة الدفاع ماتفعله ،حيث ربطت الصلاحيات كل ضمن جبهته والقوات التابعة له.

{ ذكر إنك توقعت إن العراق سيهزم في أيام قليلة –  بل أعلنت ذلك فعلاً ؟

–  نعم توقعت إن الأمريكان سيدخلون بغداد في خلال أسبوع ،لم أكن أحمل أوهاماً ،كنت أعرف إن قدراتنا متواضعة بحيث لا يمكن الحديث عن صمود طويل ، وقد أبلغت رأيي للرئيس ، فقال بإمكان التصريح بذلك ،وربما كان تقديره إن ذلك سيرفع من التحدي ويوضح المخاطر أمام العراقيين .

لكن ذلك لم يمنع من تقديم مقترحات في خطة لحماية بغداد تتكون من ثلاثة أنساق ،وقد زرت المطار قبل ذلك ورأيت كيف إن الدفاعات لم تكن جيدة ، وكنت قد توقعت إن المطار سيكون الهدف الحيوي الأول ، كما قد اقترحت عليه تدمير بعض الجسوركجزء من الخطة الدفاعية عن بغداد ،فكان رده : كيف ندمر مابنيناه.

{ كيف تقيم زملاءك من القادة العسكريين ؟ ولنأخذ ممن عرفتهم جيداً أو خدمت معهم –  عدا من ذكرتهم أعلاه:

-1- سعدي طعمة

2- اياد فتيح الراوي

2- وفيق السامرائي

–  هؤلاء جميعاً مازلت أحفظ لهم الكثير من التقدير والإحترام ،فكل منهم يتمتع بما يستحق ذلك ، فسعدي طعمة قائد مهني متدين ،يتمتع بنظافة ضمير وأخلاق عالية ، وهذا الوصف ينطبق كذلك عن أياد فتيح الراوي بمهنيته العسكرية وكفاءته .

أما وفيق السامرائي ، فكان ضابط استخبارات جيدا ومتميزا في هذا الجانب ،وفي معارك الفاو كان يخدم بالفيلق السابع ،بصفة ضابط أركان، فيما كانت إدارة المخابرات بقيادة محمود شكرشاهين ،وقد أعيد وفيق بعدها الى المخابرات ،وبقي فيها حتى عام 2000حينما شعر بأنه بات مستهدفاً فخرج من العراق، هذا ما أعرفه عنه .

{  قابلت الكثير من الضباط الذين خدم بعضهم تحت أمرتك –  خاصة في حرب الثمان سنوات ،وقد اجمعوا على إنك من أكثر القادة إحتراماً لجنوده ورأفة بهم ،لكنهم ذكروا إن ماهر رشيد هو الأقسى بين القادة .

– ( يبتسم وعلائم الرضا والإرتياح بادية عليه) .

{  هل فكرت يوماً بالانقلاب على النظام لتخليص شعبك مما كان يعانيه ؟

–  هذا أمر لم أفكر به يوماً ،ولم يخطر ببالي أن أقدم عليه ،فلا أحب خيانة ما أقسمت عليه .

{  هل كانت لك اتصالات بالأمريكان ؟ هل وعدوك بشيء معين ؟

– بعد أن احتلت بغداد ،انسحبت الى الموصل ،وبقيت مختفياً هناك ،وحين صدر إسمي مع قائمة الـ55 –  قام الأمريكان بتكليف أحد شيوخ العشائر(تحفظ عن ذكر إسمه) بالوساطة معي كي أقوم بتسليم نفسي لهم طوعاً ، مع وعد بضمان سلامتي وعدم تعرضي لأي أذى ، وهكذا كان ،لكني ندمت على ذلك ،فليتني لم أسلم نفسي ،إذ لم يصدقوا بما وعدوني به.

 {  بعد مايقرب من أربعين عاماً في مراتب عسكرية مختلفة وصولاً الى وزير دفاع ، ومما كان معروفاً إن صدام حسين يصرف بسخاء على المخلصين له ،فما مقدار ثروتك بعد هذا كله ؟

–  لأعددها لك ، أملك منزلاً في الموصل مازالت عائلتي تسكنه حتى اليوم ،كذلك منزلاً في بغداد منطقة القادسية أستمر بناؤه 8 سنوات قبل أن أتمكن من إتمامه ،وقد سمعت إنه الآن يسكنه عبد الكريم العنزي ،كما اشتريت قطعة أرض في الموصل وذلك بعد أن بعت عشرة دونمات حصلت عليها من وسامين نلتهما وهما من درجة (وسام الرافدين ) وكان المتبع إن كل وسام من هذا النوع يمنح من يناله خمسة دونمات من الأرض ، لذا بعت القطعتين معاً واشتريت بثمنهما قطعة أرض في الموصل كما ذكرت لك.

{ هل هذا كل ماحصلت عليه من أوسمة؟

– بل حصلت على 28 نوطاً للشجاعة في مراحل مختلفة من حياتي العسكرية ، لكن وسام الرافدين يعتبر ذا ميزة خاصة .

{ كم كان راتبك حينما كنت وزيراً ؟

 – الراتب الإسمي للوزير كان يبلغ (100) مئة ألف دينار ،لكن المخصصات والمكافآت ، تصل به الى حوالي مليونين وسبعمائة ألف دينار ،وكان هذا راتبي الفعلي .

{ مارأيك أن ننتقل الى الوضع الحالي الذي يعيشه العراق ، سؤال شخصي ،هل تزورك عائلتك ؟ هل تلتقي في السجن بالقادة المسجونين معك ؟

– نعم تزورني زوجتي والبنات بين حين وآخر ،أما القادة من السجناء ،فنعم نرى بعضنا دائماً .

{ كيف ترى سقوط الموصل بيد داعش ؟ وهل لديك تصور معين حول خطة لتحريرها ؟

–  نعم أملك تصوراً يتلخص في مجموعة من النقاط التي أراها ضرورية ، مما هو معروف إن حرب المدن هي الأصعب بالنسبة للجيوش النظامية ،لذا حينما سقطت الموصل بيد داعش ،كان اداء الجيش العراقي هناك سيئاً ،لم يستعد لهذا الإحتمال وطريقة مواجهته .

أما اليوم ،فينبغي إتباع الوسائل التالية :

1- قطع جميع طرق الإمداد وإغلاق الحدود نقاط العبور حتى لو تطلب الأمر تلغيم المعابر والجسور .

2- إيجاد نقاط تجمع آمنة لانطلاق القوات المكلفة بالتحرير،وأرى مخمور مناسبة على أن لايقتصر التجمع عليها فقط .

3- توزيع الواجبات بين الشرطة والجيش والحشد الشعبي

4- ضرورة أن تفصل معركة مركز المدينة عن معركة تحرير الأقضية .

5- إذا دخل الجيش من الشمال ،فعلى الحشد أن يتقدم من الجنوب ،ليقوم بعزل المناطق واحدة تلو الأخرى وجعلها نقاطاً منعزلة بحيث لاتعطي العدو حرية الحركة .

{ دعني أستفسر منك ،ذكرت هنا دوراً للحشد الشعبي ،هل ترى مشاركته ممكنة أو ضرورية ؟

– أنا أتحدث هنا من الناحية العسكرية البحتة ،ولا يعنيني جانبها السياسي ،وفي التقييم العسكري ،يعتبر الحشد الشعبي قوة أكتسبت مهارة ميدانية في القتال ، صحيح أني أتحفظ على تدخل العقائد في العسكر أو ما كنا نسميه الجيش العقائدي ،فذلك ما دمر الجيش ،لكن الحشد الشعبي يتكون من مقاتلين متطوعين ومتحمسين للقتال ،لذا من الضروري استخدامهم شرط عدم تركهم في المدن ،أي يتم تكليفهم بمهام محددة ثم يجري سحبهم بمجرد إنجاز المهمة الموكلين بها ،وهذه مسألة ضرورية أيضاً ،فلكل حالة إيجابياتها وسلبياتها ،فلنستفيد من إيجابيات الحشد ونتجنب سلبياته .

الجيش وأية قوات مسلحة ،لم تخلق للتماس مع المدنيين ،ولم تدرب على ذلك ،صحيح إننا قاتلنا الكرد 30 عاماً وتعلمنا من التجربة ، لكن جيشنا الحالي لم يتعلم منها في الموصل قبل سقوطها بيد داعش.

{ يحكى عن تدخل قوات سعودية وخليجية في العراق ،هل تراها تنجح في ذلك التدخل إن حصل ؟

–  لا أعتقد إن أية قوات تدخل العراق ستنجح ،الإ إذا توفر لها غطاء جوي أمريكي ، لكن حتى لو حققت نجاحات أولية ، فلن تنجح لأنها ستتعرض الى خسائر كبيرة ، لكني لا أتوقع تدخلاً سعودياً ،فلايمكن القبول بأي جيش آخر بديلاً عن الجيش العراقي.

{ وماذا عن داعش ؟؟ماهو تقييمك لأدائها القتالي ؟

–  عصابات الإرهاب ، هي نمط جديد وتحديات لم يعرفها الجيش العراقي من قبل ضمن هذه الأساليب الإرهابية التي يمارسونها ، خاصة حينما كانوا يتحركون بسرية ، لكن داعش ارتكب خطأ استراتيجياً قاتلاً جعل هزيمته حتمية ،وهناك قاعدة عسكرية تقول (أخطاء السَوق ، لا تعالجها اتجاهات التعبئة)

لقد اعتقد تنظيم داعش إنهم في موقع باتوا فيه أقوى من الجيش العراقي ، لكن على الصعيد الاستراتيجي ، لم يكن ذلك صحيحاً ،فقد نظمت المعارك اللاحقة ،وسجل الجيش نجاحات ، والجندي العراقي صاحب نخوة ومرؤة ، وهذه الصفات جعلته يكتسب احترام الناس ، على أن لايطيل الإحتكاك معهم كما أسلفنا .

{ ماهي المعارك التي تتوقع أن يخوضها العراق في المستقبل ؟

سلطان هاشم: ذات يوم ،ذهب ضباط عراقيون لحضور أحد المؤتمرات العسكرية في أمريكا ، وكانت الندوات تابعة للحلف الأطلسي ،ومما جاء في أحدى المداخلات سؤال للمندوب التركي مفاده (ماهي حصة تركيا من انهيار العراق؟) يمكننا معرفة انهم منذ ذاك الوقت يخططون لاحتلال مناطق من شمال العراق ،لكن تركيا لديها نقاط ضعف كثيرة ،وأهمها الأكراد في تركيا وهم يزيدون عن 18 مليوناً ، لذا فهي ليست بلداً آمناً كما تتصور ،كما انها لاتحب العرب ولا العرب يحبونها كذلك –  خاصة العراقيين – لكن رغم ذلك على العراق الحفاظ على علاقات جيدة مع دول الجوار ،فقد اجتمعت مع اليوغسلافي ميلوسيفيتش ،فقال لي إن خطأه الأكبر كان بعدم عمله على كسب دول الجوار ، فلا تقعوا أنتم العراقيون في هذا الخطأ .

{  ماذا تتوقع لمستقبل العراق؟ هل سيطاله التقسيم كما نسمع من بعض الأصوات ؟

–  لست متشائماً من هذه الناحية ،أراهن على أن وعي العراقيين كفيل بالحفاظ على وحدة بلدهم ،وذلك ما يجعل العراق يستطيع تحدي أي قرار أو مخطط لتقسيمه .

{ هل من دوريمكن أن تلعبه المرجعيات الدينية في هذا الصدد ؟؟

–  في العراق نموذج خاص للمرجعيات الدينية ،فهي تتكلم بمباديء وقيم وتوجهات عامّة ، وتترك للعراقيين حرية التصرف ، وهذا موقف لايرضي الجميع ،وهناك من لايحب هذه الصفات، تابعت الخطبة الأخيرة التي أعلنت فيها المرجعية عدم تدخلها في السياسة ،وذلك موقف في محله .

{  ماذا عن السعودية؟ هل ترى مصلحة لها في تقسيم العراق ؟

– أرى العكس تماماً ،فتقسيم العراق سينعكس بشكل سلبي على السعودية ،إذ إن مجتمعها كذلك متنوع في مذاهبه بين شيعة وسنّة وزيدية ، وإذا حدث تقسيم طائفي في العراق ، فحتماً ستجد السعودية نفسها في المطب ذاته .

{ وإيران ؟ كيف يمكن للعراق إقامة علاقة متوازنة معها ؟

سلطان هاشم: منذ كنت وزير الدفاع ربطتنا مع ايران علاقة تعامل رسمي وتبادل الإحترام والمصالح ،وأذكر إن بعض الشخصيات الإيرانية زارتني للبحث في موضوع الأسرى والقتلى ومنهم قائد في الحرس الثوري أسمه على ما أذكر (زهرابي حسن ) ،وأعتقد ان العراق تجاوز آثار حرب الثمان سنوات ،ولا مصلحة له في معاداة دولة مثل إيران .

  سلطان هاشم احمد الطائي

28/2/2016

ملاحظة :في نهاية اللقاء ،تركت الجنرال سلطان لدقائق يكتب انطباعاته عن اللقاء ،وذهبت لاستئذان مدير السجن كي يسمح لنا بأخذ صور تذكارية مع ضيفي سلطان هاشم ، فوافق المدير ،وأعطى جهازه الشخصي (موبايل ) الى أحد المنتسبين لالتقاط الصور ،لكنه طلب أخذ موافقة الوزير أولاً قبل أن يرسلها لي لاحقا .

ماوجدته ورأيته ،إن وزير الدفاع الأسبق ،وأحد أبرز الشخصيات العسكرية التي عرفها الجيش العراقي ،لم يتغير كثيراً ،فما زال يحتفظ بالكثير من ايمانه بالعراق موحداً عزيزاً ،وهو يتحدث كعراقي بذاكرة حاضرة ، لم تأخذ منه الطائفية جانباً ،كذلك كان واضحاً نزوعه العراقي على حساب الآيديولوجي القومي ، لم يمدح رئيسه السابق ،ولم يذمه كذلك ،فقد طرح الوقائع بموضوعية ،من دون حماسة ،ومن دون انكساركذلك ،لكن من المؤكد إن وضعه كسجين محكوم بالإعدام يؤلمه كثيراً ،ليس خوفاً من تنفيذ الحكم ،إذ يبدو إنه بات مطمئناً من عدم التنفيذ ،لكنه يعتبر نفسه لم يرتكب ما يستحق محاكمته والحكم عليه ، كان جندياً أدى واجبه بإخلاص ،وما كان يجب أن يعاقب على ذلك ،لكن قضيته جزء من مآس كثيرة شهدها العراق ،وكان سلطان هاشم شاهداً عليها ، وضحية لها كذلك .

مشاركة