أول مقابلة مع وزير الدفاع الأسبق منذ نيسان 2003 / 2- 3

1404

أول مقابلة مع وزير الدفاع الأسبق منذ نيسان  2003 /  2- 3

سلطان هاشم: ماحدث في سفوان كان إجتماعاً تقنياً

ورافقني إلى الخيمة ستة ضباط برتب عالية

لم يكن في الأنفال مدنيون ولا أنفي إستخدام الكيمياوي ولا أؤكده

{ ماحدث في نهر جاسم والفاو كان مطحنة وليس معركة

{ بدء غزو الكويت سمعته من الراديو ووضعت خطة للإنسحاب منها في 8 أيام

علي السعدي

قصتي مع سلطان هاشم

اهتمامي بقضية الفريق أول ركن سلطان هاشم احمد الطائي ، في مقال كنت قد نشرته على موقع صحيفة ( المثقف ) العراقية بتاريخ 12/ 6/ 2011، مشتقّ من دراسة عن الجيش العراقي ودوره في الدولة العراقية الحديثة مثبتة في كتابي( العراق الجديد – قلق التاريخ وعقدة القوة ) ص184، وقد ذكرت فيه قضية وزير الدفاع الأسبق بعد الحكم عليه بالإعدام وما إثارته من لبس .

ومما جاء في بعض فقرات المقال مايأتي :

 ((من الفصول النادرة في تاريخ العراق الحديث، الذي يكاد يجمع فيه العراقيون ـ أقله في مكونهم العربي بشقيه الشيعي والسّني ـ على إظهار تعاطف بهذه التلقائية مع شخصية عسكرية،إذ ان قصّة العراقيين مع عسكرهم، لا تسودها في الغالب صفحات ودّ كثيرة، نظراً لما في سجل ذلك العسكر من دماء ومجازر، لكن الجنرال سلطان هاشم وزير الدفاع في عهد “صدام” إخترق الذاكرة العراقية ليصل الوجدان، والأغرب انه الوحيد الذي شذّ عن قاعدة العداء لقادة نظام البعث الذي يحملها أغلب العراقيين))

وكان تفسير ذلك التعاطف برأيي ، ربما يعود في بعض وجوهه إلى إنه ( واحد ممن نالوا رتبتهم بكفاءته الشخصية وبإستحقاق تراتبيته العسكرية)

وقد ذكر المقال ان الجنرال المذكور ونظراً لما (عُرف عنه من الهدوء والإتزان، وكان نادر الكلمات، يميل الى الصمت والإختصار، وفيما كان القادة الآخرون يكيلون المديح لصدام ويعدونه بالنصر، أدلى الجنرال سلطان هاشم برأي أكد فيه استحالة الصمود ، وقد صحتّ تقديرات الرجل التي حسب فيها أن العراق سيهزم في بضعة أسابيع وان زمن صدام قد انتهى لامحالة)

(لقد تبيّن ان الجنرال هاشم عسكري محترف، يجيد قراءة الوقائع ، كما انه صادق الكلمة قد يضطر للصمت في المواقف الحرجة،لكنه لا يلجأ إلى المراوغة والخداع ، أما التحول الأكثر وضوحاً، فتمثّل بما ذُكر عن موقف المرجع السيد علي السيستاني الذي كان قد نصح الحكومة بإيجاد مخرج قانوني لقضية سلطان هاشم، يمكنها من تخفيف حكم الإعدام بحقه).

{  ثمان سنوات من الحرب المتواصلة لابد انها شهدت الكثير من المعارك البارزة التي تركت صداها في نفسك أكثر من غيرها ،فماهي تلك المعارك ؟سواء من حيث عنفها وشدتها أو في نتائجها ؟

–  قبل أن أجيبك ،سألخص المراحل التي مرت بها سنوات الحرب ، في بداية الحرب التي ابتدأت فعلياً في أيلول 1980 كما هو معروف ،كانت قواتنا في موقع الهجوم ، وقد اخترقت الدفاعات الإيرانية ومن ثم توغلت في العمق الإيراني ، لكن ومع نهاية العام المذكور وتحديداً 1981 ، جمع الإيرانيون قواتهم وبدأوا بشن هجوم مضاد،ورغم ان القوة الإيرانية اعتمدت بشكل رئيس على المتطوعين من (الحرس) الثوري ،وهم قوات غير نظامية ،الإ انهم كانوا مقاتلين يمتلكون روحاً معنوية عالية ربما بسبب عقيدتهم الدينية .

المرحلة الثانية بدأت مع معركة شرق البصرة في تموز 1982 ،كذلك معارك كَيلان غرب التابعة الى منطقة كرمنشاه، وهذه المرحلة جعلت الحرب تشهد نوعاً من التوازن ،وصولاً حتى معركة الفاو التي احتلها الإيرانيون بخطة جيدة وحركة مباغتة استخدموا فيها المناورة حيث حشدوا باتجاه قوات الفيلق السادس في جبهة ميسان ،ليموهوا على استهداف الفاو ، ثم قاموا بمهاجمة أقصى الجنوب أي شبه جزيرة الفاو ، وحين احتلوها ،أقاموا فيها تحصينات قوية وأغرقوا طرق الوصول اليها بالمياه ،لذا استمر احتلالها لمدة سنتين قبل التمكن من استرجاعها.

أما المرحلة الثالثة ،فقد بدأت مع معركة استرجاع الفاو ، وكانت الفترة الزمنية الموضوعة لإنجازها ،مقدرة بشهرين ،رغم ان المعركة كانت معقدة جدا ، لكن الخطة كانت محكمة كذلك جرى تدريب القوات المشاركة في ميدان تم أعداده خصيصاً لهذه الغاية ، بما فيه كيفية تجاوز الأرض الرخوة المحيطة بأرض الفاو ، وبعد الإستعداد التام ، بدأ تنفيذ الخطة في 16-17/4/1988 ، وبعد نجاحنا في استعادة الفاو ، شنت قواتنا هجوماً كبيراً في الشمال لاسترجاع كافة الأراضي التي احتلتها القوالت الإيرانية ، وصولاً إلى توقف الحرب وفيها استعدنا زمام المبادرة ،أما أهم معارك التحرير في تلك المرحلة فهي :

1- الفاو

2- الشلامجة

3- مجنون

4- العمارة / زيدان

5- محور خانقين

6- محمد رسول الله

أما أكثر المعارك دموية ،فكانت نهر جاسم والشلامجة ،فلم تكن تلك معارك ، بل مطحنة لم تشهد لها الحروب مثيلاً ،تصور جيشان ضخمان يزجان بأعداد كبيرة من المقاتلين وتستخدم فيها كافة أنواع الأسلحة في بضع كيلومترات مربعة .

 { طبعا هذه أحداث باتت معروفة ،لكن مانود معرفته ،أين سلطان هاشم في تلك المعارك ؟مادوره فيها ؟

–  في العام 1983كنت قائد الفرقة الخامسة في البصرة ،التي شاركت في (معركة الشيب) وهي من المعارك الكبيرة ذات النتائج الجيدة وقد استمرت حوالي شهر، كذلك معارك شرق البصرة في شباط 1984،بعدها أصبحت قائد فيلق ،وقد تسلمت أكثر من فيلق منها الفيلق السادس والفيلق الأول ، وفيه وقعت معركة الأنفال الأولى عام 1988م.

{ ماهي الأنفال بالضبط ؟ولماذا أخذت كل تلك الشهرة ؟ أعتقد أنك حكمتَ بالإعدام بسببها ؟

 –  الأنفال منطقة تقع شمال شرق السليمانية وتحديداً بين السليمانية ودوكان ، وكانت منطقة (موت) أي لايوجد فيها أية قرى أو تجمعات مدنية ، فقد كان المدنيون قد هجروا قبل ذلك بسنوات أي 1979 ،لذا حينما حصلت المعركة كان البيشمركة هم من يتواجدون في تلك المنطقة ، وكانوا متعاونين مع القوات الإيرانية .

{  وهل أصدرت أمراً باستخدام الأسلحة الكيماوية ضدهم ؟

–  لم أصدر أمراً باستخدام أي سلاح غير تقليدي لأن السلاح الكيمياوي لم يكن بعهدتي ولا تحت أمرتي ،كان بيد القيادة العليا والتصنيع العسكري حصراً.

كان الهدف هو إلحاق الهزيمة بالبيشمركة لتعاونهم مع القوات الإيرانية ، لكن بالنسبة لاستخدام الكيمياوي لا أستطيع اثباته ،كما لا أستطيع نفيه .

كنت أقود الفيلق السادس إضافة الى منطقة الأنفال المبينة أعلاه ،وهي منطقة محدودة في الشمال ، وكانت مهمتي تقتضي تحرير كل المناطق المحتلة من قبل إيران ، من سدّ دربندخان جنوباً ، الى قلعة دزة شمالا- تلك المعارك أطلق عليها (محمد رسول الله) وقد بدأت في شهر أيار 1988 واستمرت الى نهاية الحرب.

{ ماذا عن حلبجة ؟ ماالذي حصل هناك بالضبط ؟

–  أشير هنا أن برئت من موضوع حلبجة، فلم تكن في المنطقة التي تقع تحت أمرتي ، كانت متمركزة هناك الفرقة 44 تحت قيادة (كامل ساجت عزيز) فتعرضت لهجوم من قبل البيشمركة والقوات الإيرانية ، فسقطت بأيدي المهاجمين الذين توغلوا بعمق حوالي 30 كم ،وهددوا بالوصول الى (سيد صادق) أما استخدام الكيمياوي في تلك المنطقة ، فقد سمعته من خلال الإتصالات بين الكرد ، ولم ابلغ رسمياً بذلك ، كما لم أطلّع على أية وثيقة حول المصدر الكيمياوي والجهة التي أمرت باستخدامه.

{ هل من علاقة خاصة ربطتك بالدائرة المقربة من صدام حسين؟ كولديه عدي وقصي ،وحسين كامل حسن ،وعلي حسن المجيد ؟

–  ليس هناك من علاقات خاصة أو معرفة مقربة ربطتني بأي منهم ، ولم اجتمع معهم بشكل خاص، فقط كانت الإجتماعات معهم تتم بصفة رسمية ضمن إجتماعات اعتيادية .

{ هم كانوا في الصف الأول والتقرب منهم لاشك له فوائده .

– كنت أعتقد وما أزال ،إن العسكري دائماً ضحية السياسي ،لكن الكلام في ذلك على المستوى الخاص ،لابد إنه يشكل خطراً وقتذاك.

{ مما هو متداول أن هناك الكثير من الدول ساعدتكم في حرب الثمان سنوات ،هل كان هناك مستشارون عسكريون من دول أجنبية ؟

– شخصياً لم أر أي خبراء أو مستشارين عرباً أو أجانب من أية دولة كانت ، خاصة في جبهات القتال ،أما دول الخليج ،فكانت هي الممول الرئيس في الأموال لشراء الأسلحة والمعدات ،وكان السلاح الذي بحوزتنا مصدره روسي فقط .

{  هل من دور لعبته (مجاهدي خلق) في المعارك ؟

– كنّا نبلّغ بتسهيل مهماتهم بالدخول الى العمق الإيراني ،فكنا نفتح لهم ممرات في حقول الألغام ونتركهم يمرون ،وحين ينفذون مهمتهم ويعودون جالبين أسرى أحياناً ،نقوم بغلق الممرات مرة أخرى .

{ ماذا عن الجيش الشعبي ؟هل لعب دوراً في الحرب ؟ ومن كان يقيم مفارز الإعدام للهاربين ؟

–  الجيش الشعبي لم يؤد دوراً بارزاً في المعارك ، ولم يتم استخدامه بشكل فاعل ، وكان معظمه من كبار السن ،أما المفارز الخلفية لمطادرة الهاربين ،فكانت تتشكل من الحزبيين ،ولم يحدث ضمن قاطعي أن وقعت حالة إعدام واحدة بيد مفارز التفتيش .

 { بعد خوض كل هذه المعارك منذ بدء حياتك العسكرية ،هل أصبت بجراح ؟؟

– نعم أصبت خمس مرات(رفع قميص بيجامته ليريني شقاً طويلاً في الجانب الأيسرمن بطنه) إثنان منها بالرصاص ، وذلك في معارك الشمال وكنت يومها آمر سرية ،أما الثلاث الباقية فكانت بشظايا مدفعية على جبهة ميسان.

{  كيف تصف طبيعة علاقتك مع صدام حسين ؟هل لك ذكريات خاصة معه ؟ هل كان يستمع الى مقترحاتك وآرائك كقائد عسكري ؟؟

– كانت علاقة رئيس بمرؤوس بطبيعة الحال ، لكن حدث أكثر من مرّة أن ألتقيه بمفرده وبناء على استدعاء منه ، كان إنطباعي عنه من الناحية العسكرية باعتباره قائداً أعلى ، إنه يراقب ويتابع كل مايحصل ، ويستمع جيداً للإجابة عما يسأل عنه ،لكن إذا أراد شيئاً فهو صاحب قرار لا نقاش فيه ، أذكر إن هناك أمراً صدر بإخلاء لواء مدرع وإحالته الى المشاة ، وفعلا تم تنفيذ الأمر ، وحين اللقاء شرحت له أن تحويل لواء مدرع بكل ضباطه ومنتسبيه وبكل ما اكتسبه من خبرة وتدريب على سلاح الدروع ، لا يخدم الجيش تحويله الى مشاة ، وشرحت له الأسباب واقترحت أن يتم جمعه مجدداً واعادته كلواء مدرع ، وفعلاً أخذ الرئيس بالمقترح وتم تحويل اللواء المذكور الى لواء 17 حرس جمهوري مدرع.

وفي مثال آخر على استماع صدام حسين للقادة:

في زيارة أخرى ، كان هناك مقترح بتجميع الضباط من عدة أماكن بشكل تطوعي للقيام بمهام خاصّة محددة ، وفعلاً تطوع عدد من الضباط وضباط الصف لتلك المهمة ،وقد سألني الرئيس عن رأيي في أمر كهذا ،فقلت أن هذا يحدث شرخاً بين الضباط المتطوعين وبين زملائهم ، فالذين لم يتطوعوا سيشعرون بالتقصير ،والذين تطوعوا سيشعرون بالتميز ،وهذا قد ينعكس سلباً على نفسياتهم ، فقال :وماذا تقترح ؟

قلت :أقترح أن يتم تكريم هؤلاء ثم يوزعون على التشكيلات أو إعادتهم الى وحداتهم من دون جعلهم وحدة خاصة ، وفعلاً تم الأخذ بالمقترح –  وكنت حينها قائد فيلق.

أما في مناسبة أخرى وقعت عام 1986 ،فحدثت عندما كنت قائد الفيلق السادس ، وكان الرئيس قد استدعاني بعد أن تخلى عن قراره بتغييري ، يوماً طلب مني الذهاب بإجازة ((روح إجازة لأن الوقت عيد اقضيه عند عائلتك ) ثم أمسكني من يدي قائلاً : محتاج شي)) وكنت قد سمعت من بعض القادة انه يحب أن نطلب منه ،لكني قلت : سيدي (إذا أحتاج شي اكَلك سيدي ) ثم سألني :(( شلون أمور الحرس الجمهوري اللي يمك ؟)) أجبته : هناك نوعان ، القديم المنضبط والفاعل بقيادة (ابراهيم عبد الستار) والآخر غير الفاعل بقيادة (فوزي لطيف) فقال ((وين الخلل برأيك؟ )) فقلت : الثاني ليس مدرباً جيداً وتنقصه الكثير من مستلزمات التهيئة والتدريب وأقترح أن يحولوا الى مدرسة قتال للتدريب ، وفعلاً تم الأخذ بالمقترح .

{  هل كانت أوقات اللقاء صعبة عليك؟ هل كنت تخشى أن تخطىء بكلمة ما مثلاً ؟

–  كنت أشعر بالقلق ازاء صدام حسين في المقابلات ،وذلك للحفاظ على نفسي وعلى سمعتي الاجتماعية والعسكرية وممكن أن أصف شعوري بأني كنت حذراً جداً.

{ لننتقل الى حرب أخرى أكثر كارثية ،حرب الخليج الثانية ،أو حرب الكويت ،ماذا جرى قبل حدوث غزو الكويت ؟ هل كانت هناك خطط تناقش ؟وتحضيرات تجري ؟؟

سلطان هاشم (مبتسماً) هل تصدق لو قلت لك إني سمعت بها من الإذاعة كأي مواطن ؟؟ كنت يومها معاوناً لرئيس الأركان ، وكنت مجازاً في الموصل ،فاتصل بي رئيس الأركان وقال لي هل رأيت الأخبار ؟؟ لقد دخلنا الى الكويت ، ثم طلب أن أقطع إجازتي والتحق.

{ سمعت ما يشبه ذلك من الفريق ركن رعد الحمداني ،فرغم انه كان قائداً لقوات الحرس الجمهوري التي دخلت الكويت ،الا إنه أمر بالتحرك نحو الحدود من دون أن يبلغ بطبيعة المهمة حسب قوله .

–  من قام بدخول الكويت هو الحرس الجمهوري فقط ولم يكن للجيش دور يذكرعند حصول المعركة ،كما إن القرار كان مفاجئاً لنا كقادة عسكريين .

{ هل كنتم تتوقعون النجاح بضم الكويت ؟

– بل شخصياً كنت أتوقع إننا مقبلون على كارثة ،خاصة بعد التحشدات الأمريكية ضدنا ،لكننا مع ذلك أصبحنا كبعيرالبيت (جمل المحامل )نتصور إننا يمكننا تحميله كل شيء ،ونبقى نفعل ذلك حتى ينهار .

لقد فعلنا في معركة الكويت كل مانستطيعه وكل ما تتطلبه العلوم العسكرية ولم نقصر بأي شيء ، لكن ذلك لم يكن ليجدي في منع حصول الكارثةحيث تعرضت قواتنا للتعرية من دون غطاء جوي كما عانينا من نقص خطير في المعدات ، لكن نفذنا الأوامر بحرفيتها لكن ذلك لم يكن مجدياً في ظل تفوق أمريكي كبير.

{  من كان وزير الدفاع يومها ؟ وماذا فعلتم بالضبط ؟

–  كان وزير الدفاع (سعدي طعمة) وقد سألني(( اشكَد نحتاج من وقت لسحب الجيش )) فقلت : من عشرة الى خمس عشر يوما ، فطلب وضع الخطة لعرضها على الرئيس .

وقد وضعنا خطة للإنسحاب في مدة أقصاها 8 أيام ، وقدمناها الى القيادة ، لكن الرد ّ لم يأتنا سوى بعد عشرة أيام من تاريخ تقديم الخطة ، وكان الأوان قد فات ،فالوقت لم يكن يقدر بثمن وقواتنا تحت القصف .

{  هل تعتقد إن الهدف الأمريكي كان تدمير الجيش العراقي أيا تكن المبررات؟

–  كنت أعتقد إن الغاية الأمريكية تتركز في طرد الجيش العراقي من الكويت أولاً ، لكن حينما إجتمعت مع القائد الأمريكي شوارسكوف في خيمة سفوان ،سألته لماذا قصفوا الجيش العراقي المتمركز داخل الأراضي العراقية وعلى بعد 40 كم من الحدود ،وذلك بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار ؟

أجابني قائلاً: لو بقينا نناقش ذلك أشهراً ،فلن نتوصل الى نتيجة ،لذا دع ذلك السؤال للتاريخ .

{ لكن الأ تراه غريباً أن الأمريكان ساندوا صدام حسين في قمع انتفاضة المناطق الجنوبية بعد الهزيمة في الكويت ؟

–  المناطق الجنوبية كانت قد حدثت فيها حركات احتجاج واسعة ،وفي الحقيقة لم يبق للحكومة سوى مناطق محدودة بعد أن خرجت عن سيطرتها معظم المناطق العراقية ، لكن القوات المنسحبة من الكويت كانت قد تجمعت في البصرة وجوارها ،كما إن هناك قوات لم تدخل الكويت أصلاً وبقيت في مواضعها ، لذا سهل استعادة السيطرة على تلك المناطق ،أما لماذا وافقت أمريكا على ذلك ،فلا أعلم الأسباب بالضبط .

{  كنت أنت في موقع نائب رئيس الأركان في ذلك الوقت ، فلماذا أنتدبت الى خيمة سفوان دون غيرك من القادة؟

–  لا اعرف بالضبط لماذا اخترت لذلك تحديداً ،لقد بلغني صابر الدوري إن الرئيس صدام حسين اختارك لترأس وفد العراق ،وأعتقد ان ذلك تم لسببين :

1- ان الشخصية العراقية المفاوضة ، لابد ان تكون برتبة أدنى من قائد أركان الجيش ،أي مساوية لرئيس الوفد الأمريكي الجنرال شوارسكوف قائد القوات الأمريكية في المنطقة وليس رئيس الأركان .

2- كنت متواجداً في البصرة ، ومن ثم قريباً من المكان المحدد للتفاوض .

كان وقف إطلاق النار قد أعلن من قبل وزراء الخارجية السوفيتية والأمريكية والعراقية ، لذا كانت المهمة تقتصر على أمرين :

1- تثبيت وقف أطلاق النار ميدانياً

2- الإيعاز بتبادل الاسرى

كذلك تسليم الخرائط والتنسيق اليومي حول مشكلات الإنسحاب .

في اليوم المحدد رافقني وفد مكون من ستة ضباط أذكر منهم :

– الفريق صلاح عبود

– العميد بحري لؤي كرم

– اللواء الركن خالد حسين مدير التخطيط

– اللواء ركن محمد عبد العزيز

– اللواء ركن طه المشهداني

كانت هناك خيمة وضع داخلها طاولة على مصطبة ،وكان بانتظارنا شوارسكوف وخالد بن سلطان بن عبد العزيز، ومترجمان

كان على الداخل الى مكان الإجتماع أن يتعرض للتفتيش ،وقد طلب مني شوارسكوف أن أدخل قبله ،لكني رفضت خشية أن يكون التفتيش مقتصراً عليّ فقط ،لذا طلبت منه أن يدخل أولاً كي يفتش ،وفعلاً لم يعارض وتقدم قبلي ليخضع للإجراءات تبعه خالد بن سلطان ثم دخلت أنا وتبعني صلاح عبود ، وكل منا تعرض للتفتيش ذاته ، جلست مقابل شوارسكوف فيما جلس صلاح عبود مقابل خالد بن سلطان .

مشاركة