أول مسبار عربي لإكتشاف المريخ

212

موعد الإطلاق الأربعاء المقبل

أول مسبار عربي لإكتشاف المريخ

محسن حسين

امضيت الاسبوع الماضي في متابعة اول مشروع عربي لغزو الفضاء بعد ان تفضل المسؤولون عن المشروع في دبي بوضعي من بين الاعلاميين في العالم في برنامج لمتابعة المشروع.

خلال هذه الايام كانت الاستعدادات الحكومية المكثفة تجري لإطلاق أول مهمة عربية إلى المريخ والان بدأ العد التنازلي لموعد إطلاق “مسبار الأمل” المقرر يوم الاربعاء المقبل  15 تموز 2020 عند الساعة 00:51:27 بعد منتصف الليل بتوقيت الإمارات من مركز تانيغاشيما الفضائي في اليابان.

فكرة عن المشروع

أعلنت الإمارات، في تموز 2014 عن مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، وتطوير أول مسبار عربي لاستكشاف الكوكب الأحمر.

وتلقّى برنامج “نوابغ الفضاء العرب”، الأول من نوعه عربياً لاحتضان ورعاية المواهب العربية في قطاع الفضاء، 22,300 طلب التحاق بدورته الأولى من مختلف الدول العربية، وذلك بعد أسبوع واحد على إطلاقه بهدف إعداد كفاءات عربية ومواهب علمية متمكّنة في مجال استكشاف الفضاء وتطوير الصناعات المتقدمة المرتبطة به، بما ينعكس إيجاباً على اقتصاد المستقبل القائم على المعرفة والابتكار في العالم العربي ويعزز المساهمات العربية في المجتمع العلمي العالمي

وفي تغريدة على تويتر قال الشيخ محمد بن راشد حاكم دبي الذي تبنى المشروع “نظر أجدادنا للنجوم في رحلاتهم البحرية لبناء أمجادهم .. واليوم ينظر لها أبناؤنا لبناء مستقبلهم .”.

يقدم (مسبار الأمل) أول دراسة شاملة عن مناخ كوكب المريخ، وطبقات غلافه الجوي المختلفة.

وحسب ما عرفته من العاملين في المشروع ان  (المسبار) سيصل إلى الكوكب الأحمر عام 2021 في مهمة تستمر لمدة سنة مريخية واحدة.

يتولى مركز محمد بن راشد للفضاء عملية التنفيذ والإشراف على مراحل التصميم والإطلاق كافة. وتقوم وكالة الإمارات للفضاء بالتمويل والإشراف على الإجراءات والتفاصيل اللازمة للتنفيذ.

وخلال الأعوام الستة الماضية، عمل فريق من المهندسين والباحثين الإماراتيين على تطوير (المسبار).

وفي 25  نيسان الماضي 2020 نقل (المسبار) إلى موقع إطلاقه في اليابان.حيث سينطلق من جزيرة تانيغاشيما اليابانية النائية، الاربعاء المقبل 15 تموز.

القرقاوي: المسبار يدشن حقبةً من التفوق العلمي

وفي إطار الاستعدادات الحكومية المكثفة لإطلاق أول مهمة عربية إلى المريخ، اجتمع محمد عبدالله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء مع القيادات الإعلامية في دولة الإمارات، في لقاء موسع للحديث عن الأهمية الاستراتيجية والوطنية لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ و”مسبار الأمل”، الذي يشكل منعطفاً تاريخياً في مسيرة الإمارات التنموية، مدشناً حقبةً جديدة من التفوق العلمي والتكنولوجي في دولة الإمارات، ومرسخاً مكانتها بوصفها الدولة الأكثر تطوراً وتقدماً في قطاع الصناعات الفضائية في المنطقة، إذ يشكل انطلاق مسبار الأمل إلى المريخ أول مهمة فضائية على مستوى الوطن العربي، كما أن الأهداف العلمية التي يسعى المسبار إلى تحقيقها تشكل سابقةً على مستوى تاريخ البعثات السابقة إلى الكوكب الأحمر، بحيث سيوفر إرثاً من البيانات العلمية غير المسبوقة، ستكون متاحة مجاناً للمجتمع العلمي في كل أنحاء العالم.

ويقول الوزير القرقاوي: “: تكلفة مسبار الأمل ضمن الأقل عالمياً.. ورؤية محمد بن راشد هي إعادة هندسة الواقع العربي العلمي عبر هذا المشروع وأمثاله.

التفاصيل التقنية والأجهزة العلمية

(المسبار) مصنوع من الألمنيوم، مع ألواح صلبة بتصميم يشبه خلية النحل.

يتكون (مسبار الأمل) من مجسم مضغوط سداسي الشكل، مع بنية صلبة وقوية ووزن خفيف الأبعاد: 2.37 متر * 2.9 متر.عرض موجة نقل البيانات: 1.6 ميغابايت في الثانية، عند أقرب نقطة بين المريخ والأرض. لاقط عالي القدرة مع صحن هوائي قطره 1.5 متر. كاميرا رقمية ذاتية التحكم، تعمل على التقاط صور ملونة عالية الدقة، وإرسالها إلى كوكب الأرض. مقياس طيفي للأشعة فوق البنفسجية يقوم بدراسة الطبقة العليا من الغلاف الجوي، وتعقب آثار غازي الأوكسجين والهيدروجين في الفضاء السحيق. مقياس طيفي للأشعة تحت الحمراء، يقيس أنماط التغيرات في درجات الحرارة، والجليد، وبخار الماء والغبار في الجو.

وقد حقق المشروع إنجازاً مهما الأسبوع الماضي بعد إدخال المسبار بنجاح في كبسولة الإطلاق، والتأكد من تثبيت هيكله المكيانيكي بالقاعدة المخصصة لهذا الغرض داخل الكبسولة ، ثم وضع الكبسولة بنجاح أعلى صاروخ الإطلاق، تمهيداً لإقلاعه من قاعدة تانيغاشيما الفضائية باليابان في الموعد المحدد يوم الاربعاء المقبل.

وتُجرى حالياً كل الاختبارات والمراجعات النهائية قبيل الإطلاق لضمان جهوزية المسبار للمهمة التاريخية.

وقبل وضع المسبار في الكسبولة تم الانتهاء من عملية تغطيته بغلاف حراري لحمايته من أجواء الفضاء والتغيرات الحادة في درجات الحرارة ما بين الارتفاع والانخفاض الشديدين خلال الرحلة كاملة.

ويلي ذلك عمليات مشتركة مع شركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة، إضافة إلى شحن بطاريات المركبة الفضائية وإعداد الصاروخ للإقلاع، وكذلك تشغيل المسبار للتأكد من جهوزيته، ومواصلة عمليات تجهيز المسبار للإطلاق بما في ذلك الاختبارات ما قبل الإطلاق، وتتضمن هذه الاختبارات إجراء فحوصات نهائية لوظائف المركبة الفضائية التي تشمل نظام الطاقة ونظام الاتصال ونظام الملاحة ونظام التحكم ونظام الدفع والقيادة والنظام الحراري وأنظمة البرمجيات.

وعقب ذلك، جرى بنجاح نقل كبسولة الإطلاق التي تحتوى المسبار بداخلها، ووضعها أعلى الصاروخ  الذي سينطلق بها إلى الفضاء (مركبة الإطلاق)، إيذاناً بقرب انطلاق هذه المهمة الفضائية التاريخية. وتضمنت هذه العملية نقل الكبسولة إلى مبنى آخر يوجد فيه الصاروخ ومنصة الإطلاق، مع إخضاعها لمراقبة شاملة لنقاط السطح، لضمان أنها في حالة جيدة. ثم تُسد العوازل متعددة الطبقات وسدادات الأمان بإحكام.

ويعد الإطلاق بما يقارب الساعة ينفصل المسبار عن صاروخ الإطلاق ويقوم المسبار بإطلاق الألواح الشمسية وبدء رحلة السبعة أشهر باتجاه الكوكب الأحمر باستخدام نظام دفع في المسبار

ويبلغ وزن مركبة الإطلاق H-IIA “إتش  2 إيه”، أي الصاروخ الذي سيحمل “مسبار الأمل” إلى الفضاء في رحلته لاستكشاف الكوكب الأحمر 289 طناً، بينما يبلغ طوله 53 متراً.

وأشرف فريق مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ المكون من كوادر إماراتية شابة على عملية وضع المسبار داخل كبسولة الإطلاق بالتعاون مع نظيره الياباني.

ويمثل وضع المسبار في كبسولة الإطلاق ثم تثبيت الكبسولة أعلى صاروخ الإطلاق محطتين رئيسيتين ضمن محطات مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، تمهيداً لانطلاق المسبار في رحلته إلى مدار الكوكب الأحمر.

الوزيرة سارة الاميري: العقول الوطنية تتحدى المستحيل

وفي لقاءات مع المشرفين والعاملين في المشروع  شرحوا ما نفذ وما سينفذ ومدى استفادة المؤسسات العليمة مما يرسله المسابار في رحلته التاريخية,.

قالت سارة بنت يوسف الأميري وزيرة دولة للتكنولوجيا المتقدمة التي تقود الفريق العلمي للمشروع : “تسير التجهيزات والاختبارات النهائية قبيل إطلاق مسبار الأمل، في أول مهمة عربية وإسلامية لاستكشاف المريخ، بدقة وفقاً للجدول المعتمد سلفاً، وانتهى فريق العمل الذي يضم كوادر إماراتية شابة والمتواجد حالياً في مركز الإطلاق في اليابان من إنجاز مرحلتين مهمتين من مراحل المشروع، بعد نجاحه في وضع المسبار داخل كبسولة الإطلاق، ثم وضع الكبسولة أعلى الصاروخ الذي سيحملها إلى الفضاء، وذلك بالتزامن مع التأكد من سلامة وكفاءة أنظمة الدفع، ونظام الطاقة، وأجهزة الاتصال الخاصة التي تم تطويرها بأعلى درجات المهارة خلال السنوات الماضية، للوصول إلى هذه المرحلة في مسيرة هذا المشروع الذي يهدف، ضمن عدة أهداف أخرى، إلى تمكين العقول المبدعة والعلماء والكوادر الوطنية الموهوبة لتتحدى المستحيل وتواجه مختلف الظروف وتحولها إلى فرص نوعيّة  لخدمة الإنسانية.”

وأضافت الوزيرة  سارة الاميري أن مسبار الأمل يعد أحد أكبر المشروعات العلمية العالمية التي أنجزتها دولة الإمارات، كما يعد تأكيداً للجميع على أننا قادرون في دولة الإمارات والعالم العربي على إنجاز مشاريع ضخمة وقفزات علمية مهمة مع توفر الرؤية والثقة بالقدرات والإمكانات والطاقات البشرية،  فهذا المشروع هو استثمار في المستقبل ومصدر إلهام للشباب بأن لا حدود للإمكانات عند توفر الإرادة والتصميم.

وأكدت أن مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ “مسبار الأمل” يخدم البشرية بشكل عام والمجتمع العلمي بشكل خاص، ويضع المعلومات التي سيجمعها من خلال أبحاثه في الكوكب الأحمر -بعد وصوله إلى مداره- من دون مقابل في متناول أكثر من 200 مؤسسة علمية ومركز أبحاث حول العالم.

مدير المشروع: ما تحقق خطوة مهمة

وقال عمران شرف الهاشمي، مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ “مسبار الأمل”: “يشكل وضع المسبار في كبسولة الإطلاق بنجاح وتثبيتها على الصاروخ أحد المعالم الرئيسية في التحضير للاطلاق وبدء العد التنازلي للإقلاع. وتشمل هذه العملية المعقدة تقييمات تقنية أبرزها التحقق من الأنظمة وفحص كل جوانب المركبة الفضائية. “

وأضاف: “تعد إتمام هذه المرحلة بنجاح خطوة مهمة في مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، وذلك بالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين والعلميين للمشروع.

ويقود فريق من الكوادر الإماراتية الشابة عمليات تجهيز للإطلاق. فإضافة إلى عمران شرف الهاشمي، يضم الفريق سهيل الظفري المهيري، نائب مدير مشروع مسبار الأمل لشؤون تطوير المسبار، ومحمد ولي، نائب مدير مشروع مسبار الأمل لشؤون الإطلاق وعمر الشحي، قائد فريق الإطلاق، ومحسن العوضي، مسؤول إدارة المخاطر، ويوسف الشحي، مهندس الأنظمة الحرارية، وخليفة المهيري، مهندس نظم الاتصالات، وعيسى المهيري، مهندس نظم الطاقة، وأحمد اليماحي، مهندس النظم الميكانيكية، ومحمود العوضي مهندس النظم الميكانيكية، ومحمد العامري، مهندس نظم الدعم الأرضية،.

 من جهته، قال محمد ولي، نائب مدير مشروع مسبار الأمل لشؤون الإطلاق إن كل خطوة يمر بها المشروع حالياَ من تغليف المسبار ثم وضعه داخل كبسولة الإطلاق وصولاً إلى تركيبها على صاروخ الإطلاق بالغة الأهمية، ويتعامل معها فريق العمل بدقة متناهية، لأنها تتوج ست سنوات من العمل الدؤوب بكل تفاني، وتؤشر إلى اقترابنا من ساعة الصفر عندما ينطلق مسبار الأمل بنجاح في مهمته الفضائية.

وبدوره، قال عمر الشحي، رئيس فريق الإطلاق: “إن سلسلة العمليات التي أنجزها بنجاح فريق العمل خلال الأيام الماضية وصولاً إلى وضع كبسولة الإطلاق التي تحتوي بداخلها مسبار الأمل على صاروخ الإطلاق تسير بدقة وفقاً للجدول الزمني المعد سلفاً. وتضمنت هذه العمليات مراقبة مستمرة واختبارات مفصلة لضمان التشغيل السليم للأنظمة الفرعية بكل كفاءة، وللتأكد من أن جميع الأنظمة تعمل وفقاً للمستويات المثلى “.

 الاطلاق من منصة ميتسوبيشي

ووفقاً للمخطط، ينطلق مسبار الأمل في مهمته إلى المريخ عند الساعة 5:51:27 صباحاً بتوقيت اليابان (00:51:27 بعد منتصف الليل بتوقيت الإمارات) يوم الأربعاء الموافق 15 يوليو تموز 2020 من مركز تانيغاشيما الفضائي باستخدام منصة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة / MHI H2A / وتم اختيار شركة “ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة” نظراً لأدائها المتميّز وسمعتها الحسنة في أوساط تكنولوجيا الفضاء حول العالم، وسجلها الحافل بواحدة من أعلى نسب نجاح إطلاق مركبات فضائية وأقمار صناعية عالمياً، ومنذ إطلاق برنامج ياباني لتطوير صواريخ الفضاء اعتمدت اليابان على “ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة” في مختلف جوانب التصنيع حتى إطلاق الأقمار الصناعية. وسبق لدولة الإمارات الاستعانة بها في إطلاق القمر الصناعي “خليفة سات”.

 رسالة أمل لكل شعوب المنطقة

ويؤكد فريق العاملين في المشروع ان الاربعاء المقبل هو اليوم الأول لنافذة الإطلاق التي تمتد إلى 3 اب لضمان وصول المسبار إلى المدار المطلوب في أقصر وقت ممكن وبأقل طاقة ممكنة.

وسيستمر الفريق في إجراء المراجعات والاختبارات قبل العد التنازلي النهائي، الذي يبدأ قبل 16 ساعة من الإقلاع.

ومن المتوقع أن يصل مسبار الأمل إلى مدار كوكب المريخ في شهر فبراير 2021 بالتزامن مع احتفالات دولة الإمارات بيوبيلها الذهبي ومرور 50 عاماً على إعلان الاتحاد عام 1971.

ويعد “مسبار الأمل” مشروعا وطنيا يترجم رؤية قيادة دولة الإمارات لبناء برنامج فضائي إماراتي يعكس التزام الدولة بتعزيز أطر التعاون والشراكة الدولية بهدف إيجاد حلول للتحديات العالمية من أجل خير الإنسانية.

ويحمل “مسبار الأمل” وهو أول مشروع عربي لاستكشاف الكواكب الأخرى رسالة أمل لكل شعوب المنطقة لإحياء التاريخ الزاخر بالإنجازات العربية والإسلامية في العلوم ويجسد طموح دولة الإمارات وسعي قيادتها المستمر إلى تحدي المستحيل وتخطيه وترسيخ هذا التوجه قيمة راسخة في هوية الدولة وثقافة أبنائها كما يعد مساهمة إماراتية في تشكيل وصناعة مستقبل واعد للإنسانية.

مشاركة