أول كتاب بلغة العرب يفهرس ويجرد أصناف العلوم وأخبار مصنفيها

592

أول كتاب بلغة العرب يفهرس ويجرد أصناف العلوم وأخبار مصنفيها

طارق حرب

يعتبر البغدادي ابن النديم الذي عاش ببغداد في القرن الرابع الهجري صاحب أول فهرست باللغه الغربيه أي أول جرد لكتب العلوم وتصنيفها فلقد كان علم تصنيف العلوم حلقة من مساهمات بغداد في حلقات الحضاره الانسانيه والتصنيف أو الفهرسه تعني تقسيم العلوم والمعرفه الى أبواب وفصول وأنواع وتصنيف العلوم أول العلم بها وقد سادت في العهد العباسي نهاية القرن الرابع الهجري وبداية القرن الخامس الهجري ببغداد نظزيتان الاولى تحصي العلوم وفروعها والثانيه التعريف بالكتب ومؤلفيها ويمثل الاولى الفارابي ويمثل الثانيه البغدادي ابن النديم الذي بلغت الغايه في كتاب الفهرست لأبن النديم الذي يعتبر أول من طبق تقسيم المعرفه على ميدان المؤلفات  ووضع كتابه الفهرست الذي يعتبر أول كتاب يبحث عن كتب الامم الموجوده منها بلغة العرب في أصناف العلوم وأخبار مصنقيها منذ ابتداء كل علم وان كانت هنالك محاولة سابقه من أبي محمد بن طيفور البغدادي في كتابه أخبار المؤلفين والموءلفات لكن أهل التاريخ يبتدأون هذا  العلم بأن النديم الذي كان وراقاً في بغداد وأستفاد من هذه المهنه حيث يطلع على الكتب التي يستنسخها واحترافه مهنة الكتابه كان سبباً آخر في نبوغ ابن النديم في الفهرسه.

يصدر ابن النديم مقدمة كتابه بجدول لأقسام المعرفه وتصنيفها الذي سيبني عليه تقسيمه تحتوي على عشر مقالات بأربعه وثلاثين فناً وكل فن يتشعب الى فروع وأقسام والمقالات العشره كانت في اللغات أولاً وفي أخبار النحويين ثانياً واخبار الاخباريين والنسابين وأصحاب الاحداث ثالثاً  وأخبار العلماء واسماء الكتب والشعر والشعراء رابعاً  والكلام والمتكلمين خامسا   وأخبار الفقهاء سادساً  والفلسفه والعلوم القديمه سابعاً  والخرافات والسحر والشعوذه ثامناً  والمذاهب والمعتقدات تاسعاً  وكانت المقاله الاخيره المقاله العاشره في أخبار الكبميائيين والصوفيين من الفلاسفه القدماء والمحدثين.

والمقالات العشره السابقه وزعها ابن النديم على أربع وثلاثين فنا كانت في لغات الامم من العرب والعجم ونعوت أقلامها وخطوطها وأشكال كتابتها وأسماءكتب الشرائع المنزله ونعت الكتاب الذي لا يأتيه الباطل بين يديه ولا من خلفه تنزيل حكيم حميد وأسماء الكتب المصنفه في علومه وأخبار القراء وأسماء رواتهك والشواذ من قرأآتهم وفي ابتداء النحو وأخبار النحويين وفصحاء الاعراب وأسماء كتبهم واخبار النحويين واللغويين من البصريبن والكوفيين وأخبار  الاخباريين والنسابين وأصحاب السير والاخداث وأخبار الملوك والكتاب والمترسلين وأصحاب الدواوين وكتبهم وأخبار الادباء والندماء والمغنيين والمضحكين وكتبهم وصانع أشعار القدماء والرواة والدوراين وطبقات الشعراء وابتداء أمر الكلام والمتكلمين من المعتزله والمرجئه وكتبهم ومتكلمي الشيعه الاماميه والزيديه والمجبره والحشويه والخوارج والسياح والزهاد والعباد والمتصوفه والاسماعيليه والحلاج وأخبار فقهاء المالكيه وأبي حنيفه والشافعي وداود الظاهري والشيعه والطبري واخبار فقهاء الشراة وكتبهم وأخبار الفلاسفه الطبيعين والمنطقيين وكتبهم  وأصحاب التعاليم كالمهندسين والموسيقين والمنجمين وأصحاب العمل والحركات وابتداء الطب والمستطببين القدماء والمحدثين ونقول كتبهم وشروحها وأخبار المخرفين والمصوين وأسماء كتبهم في الهند والفرس والروم وعجائب البحر  والمعرمين والمشعوذين والسحر وأصحاب النيرنجيات والحيل والطلسمات ومذاهب الحرنانيه الكلدانيه ( الصابئه) الثنوبه والخرميه والمزدكيه والمرقوتبع وأعيادهم وتقاليدهم وكتبهم والمذاهب الغريبه كمذاهب الهند والصين والحكماء كأبن حيان والكيمياويين.

ومن كل ماتقدم نجد ان فهرست ابن النديم صنف الكتب الى مجموعات عشره هي: اللغات والكتب المقدسه والنحو واللغه العربيه والاخبار والانساب والشعر وعلوم الكلام والفقه والحديث والفلسفه والعلوم القديمه والاسمار والخرافات والسحر والمذاهب والاعتقادات والكيمياء.

ومن مميزات تصنيف هذا البغدادي الذي كتب هذا الكتاب في بغداد حيث عاش ومات انه أملاه تنوع الكتب بين يدبه بعد تقليب ونظر ودراسه وتحليل والجوده في تبويب العلوم وتفريعاتها حيث قسمها الى فروع أسماها فنوناً يختلف عددها بين مقاله وأخرى تبعاً للمواضيع وكانت مهنة الوراقه من أهم مراجع ابن النديم اذ أتاحت له دخول المكتبات العامه والخاصه وقد رتب كتابه الفهرست ترتيباً موضوعياً يجمع كتب الموضوع الواحد في مكان واحد تحت أسماء مؤلفيها في ذلك الموضوع وهذا  ما يحصل في مكتبات اليوم

وكانت المقالات التي خصصها للدين وعلومه أكثر مقالات الكتاب فكانت المقاله الخامسه في الكلام والمتكلمين والمقاله السادسه في الفقه والفقهاء والمحدثين والمقااه التاسعه في المذاهب والمعتقدات فكانت ثلاث مقالات من بين مجموع المقالات العشره للكتاب واعتمد الكتاب التسلسل الزمني والترتيب المنطقي والاسلوب العلمي الذي أبعده عن التعصب وجمع فروع العلم الواحد في الىكان الواحد.

فلو رجعنا الى الفن الاول من المقاله الاولى التي تتكلم عن لغات الامم نجد انه عند القلم كتب عن القلم السرياني والفارسي والعبراني والصين والصفد والسند والترك والروس والفرنجه والارمن والسودان وفي القلم العربي تكلم عن أصل الخط العربي والقلم الحميري المكي والمدني والبصري والكوفي وخطوط المصاحف المكي والمدني والكوفي والاصفهاني والفارسي والتجاويد والمدور والمصنوع.

مشاركة