أول ظهور لملك المغرب بعد العملية:اجتماع حول الموازنة

381

الرباط‭ –  ‬عبدالحق‭ ‬بن‭ ‬رحمون

انعقد الاثنين، بالقصر الملكي بالعاصمة المغربية الرباط، مجلسا وزاريا برئاسة العاهل المغربي الملك محمد السادس، خصص للتداول في التوجهات العامة لمشروع قانون المالية المعدل لسنة 2020، وبذلك يكون أول نشاط رسمي للملك بعد إجرائه لعملية جراحية لضبط إيقاع دقات القلب وهي العملية التي أجراها بمصحة القصر الملكي يوم 14 حزيران (يونيه) الماضي. وفي هذا الاطار، تميز الاجتماع الوزاري، المصادقة على عدد من مشاريع القوانين، ومشروع مرسوم، ومجموعة من الاتفاقيات الدولية، ويشار أن سعد العثماني، رئيس الحكومة عقد اجتماعا للحكومة الأسبوع الماضي، للتداول في الخطوط العريضة لمشروع القانون المالي التعديلي،  من أجل التكيف مع الوضعية الحالية التي فرضتها جائحة فيروس كورونا المستجد على الاقتصاد الوطني.

من جانبه، أكد وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة ، محمد بنشعبون أن جميع توجهات هذا المشروع تهدف بالأساس إلى التجاوز السريع لآثار الأزمة المرتبطة بجائحة كوفيد 19 على المستويين الاقتصادي والاجتماعي. وتجدر الاشارة أن قانون المالية التعديلي الذي تم عرض تفاصيله في الاجتماع الوزاري وتمت المصادقة على النسخة الأولية منه حيث سيتم إحالتها على البرلمان للمناقشة .

وفي غضون هذا الاجتماع، أبرز بنشعبون، في عرضه التوجهات العامة لمشروع قانون المالية المعدل لسنة 2020 مشيرا إلى فرضيات ، حيث من «المتوقع أن يعرف الناتج الداخلي الخام، خلال سنة 2020، تراجعا بـ %5، كما سيصل عجز الميزانية إلى –‭ %‬7,5‭.‬‮»‬

وفي هذا الاطار، تطرق الوزير المغربي في عرضه أمام الملك محمد السادس لمعطيات السياقين الدولي والوطني، الناجمة أساسا عن جائحة كوفيد-19، والتي فرضت اللجوء إلى أول مشروع قانون مالية معدِّل في ظل القانون التنظيمي الجديد لقانون المالية.

وكشف في هذا الصدد، أهم المرتكزات الرئيسية التي تستند إليها التوجهات العامة لمشروع قانون المالية المعدل لسنة 2020 ، مركزا على ثلاثة محاور ، أولها  مواكبة الاستئناف التدريجي للنشاط الاقتصادي، من خلال تنزيل تدابير تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل قطاع على حدة، في ارتباط بحجم الضرر الذي تكبده جراء الأزمة، والفترة اللازمة لاستعادة نشاطه. وسيتم ذلك في إطار اتفاقيات قطاعية ، ثم  رصد الاعتمادات اللازمة لتغطية مخاطر القروض المضمونة لفائدة كل أصناف الشركات بما في ذلك المقاولات العمومية. حيث سيتم تطبيق شروط تفضيلية من خلال سعر فائدة أقصى لا يتعدى 3,5%، ومدة سداد تعادل 7 سنوات، مع فترة إعفاء لمدة سنتين وضمان من طرف الدولة يتراوح بين 80% و90%، ويصل إلى 95% بالنسبة للمقاولات الصغيرة جدا، فضلا عن دعم الاستثمار العمومي بما يمكن من تسريع استعادة الاقتصاد الوطني لديناميته.

من جهة أخرى شدد مشروع القانون المالي التعديلي الحفاظ على مناصب الشغل في القطاع الخاص، من خلال تخصيص موارد الصندوق الخاص بتدبير جائحة كورونا، إلى غاية نهاية السنة الجارية، للاستمرار في المواكبة الاجتماعية والاقتصادية للقطاعات التي ستعرف صعوبات حتى بعد رفع الحجر الصحي.

وذلك إلى جانب تفعيل المواكبة الخاصة لمختلف القطاعات، في إطار تعاقدي، مع الفاعلين الاقتصاديين المعنيين، مع ربط الاستفادة من الدعم المخصص لاستئناف النشاط الاقتصادي، بالحفاظ على أكثر من 80% من الأجراء المسجلين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والتسوية السريعة لوضعية المستخدمين غير المصرح بهم.

كما اعتبر بنشعبون في محور تسريع تنزيل الإصلاحات الإدارية، أنه سيتم الحرص على  تفعيل مقتضيات القانون المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية خاصة فيما يتعلق باحترام الآجال القصوى لرد الإدارة على الطلبات المتعلقة بالاستثمار ، إضافة إلى  تسريع تنزيل ميثاق المرافق العمومية ، و تكريس الشفافية والفعالية في تقديم الخدمات للمواطنين والمستثمرين، من خلال دعم التحول الرقمي للإدارة، وتعميم الخدمات الرقمية ، وتسريع تفعيل الاستراتيجية الوطنية للإدماج المالي، وخاصة عبر تشجيع وتعميم الأداء بالهاتف النقال.

وفي غضون ذلك،  صادق العاهل المغربي القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، خلال هذا المجلس الوزاري، على ثلاثة مشاريع قوانين ومشروع مرسوم، تهم المجال العسكري.

وفي إطار توطيد علاقات المغرب الثنائية، وتعزيز مكانته وحضوره القاري والدولي، والوفاء بالتزاماته الدولية، صادق المجلس الوزاري على 11 اتفاقية دولية، ثنائية ومتعددة الأطراف، تسعة منها مدعومة بقوانين.

كما عرف الاجتماع الوزاري وباقتراح من رئيس الحكومة، وبمبادرة من وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، عين الملك محمد السادس الكاتبة العامة للوزارة، ومجموعة من السفراء. ويتعلق الأمر بكل من منية بوستة، سفيرة، كاتبة عامة لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.

وفي القارة الافريقية عين الملك محمد السادس،  الحسن ناصري، سفير لدى جمهورية السنغال، وادريس اصباين، سفير لدى جمهورية مالي، و زكرياء الكوميري، سفير لدى جمهورية تنزانيا المتحدة،وعبد الرزاق لعسل، سفير لدى جمهورية كينيا،و عصام الطيب، سفير لدى جمهورية غينيا.

أما في العالم العربي عين الملك محمد السادس،  محمد حمزاوي، سفير لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، وعلي بنعيسى، سفير لدى لدى دولة الكويت، و محمد آيت وعلي، سفير لدى الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية،

وعبد الرحيم موزيان، سفير ، رئيس مكتب تمثيل المملكة المغربية برام الله.

وفي أوروبا عين الملك محمد السادس، كريم مدرك، سفير لدى مملكة السويد، محمد الصبيحي، سفير لدى الجمهورية الهلينية (اليونان) ، وحكيم حجوي، سفير لدى المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية، و نبيلة فريدجي، سفيرة لدى مملكة النرويج.

وفي أمريكا اللاتينية عين الملك محمد السادس هشام دحان، سفير لدى جمهورية الدومينيكان، وهشام العَلْوي، سفير لدى جمهورية كوبا، وبشرى القادري بودشيش، سفيرة لدى جمهورية بَنَمَا.

وفي آسيا والأقيانوس عين الملك محمد السادس وسان الزَيلاشي، سفيرة لدى كومنولث أستراليا، ومحمد رشيد معنينو، سفير لدى جمهورية كازاخستان، وعبد الرحيم الرحالي، سفير لدى مملكة التايلاند.

وفيما يتعلق تطور الوضعية الوبائية، خاصة بعد تخفيف إجراءات الحجر الصحي، وفي بداية أشغال المجلس الوزاري سأل الملك محمد السادس ، وزير الصحة خالد آيت الطالب الذي أكد أن الحالة الوبائية مستقرة مع درجة يقظة مرتفعة، وأن أغلب المصابين هم بدون أعراض.

كما أبرز أن لجنة علمية وطنية تواكب تطور هذا الوباء، وتقوم بإخراج وصفات وبروتوكولات العلاج اللازمة

وأضاف أنه رغم تخفيف الحجر الصحي، فإن نسبة الوفيات بقيت منخفضة، وعدد الحالات الحرجة قليل، وأن ارتفاع عدد المصابين في الفترة الأخيرة، يرجع بالأساس إلى توسيع دائرة الكشف الجماعي المبكر، والقيام بفحوصات مكثفة، وتتبع المخالطين.

مشاركة