
فيينا- عمان – الزمان
أعلنت النمسا الأربعاء أنها ستعلّق لمّ شمل عائلات اللاجئين اعتبارا من أيار/مايو، لتصبح أول دولة في الاتحاد الأوربي تقوم بهذه الخطوة.
فيما بحث وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي الأربعاء في عمان مع وزيري داخلية المانيا والنمسا سبل تهيئة الظروف من اجل عودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم.
وقال بيان صادر عن وزارة الخارجية الأردنية إن الصفدي بحث مع وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر ووزير الداخلية النمساوي غيرهارد كارنر اللذين يزوران المملكة «تطورات الأوضاع في سوريا».
واضاف البيان إنه تم خلال اللقاء «التأكيد على ضرورة دعم الشعب السوري في إعادة بناء وطنه عبر عملية سياسية سورية- سورية على الأسس التي تضمن وحدة سوريا وأمنها واستقرارها وسيادتها، وتخلّصها من الإرهاب، وتحفظ حقوق السوريين كافّة».
وأكد الصفدي «ضرورة الاستمرار في دعم اللاجئين والمنظمات التي تعنى بهم والدول المستضيفة، بالتزامن مع العمل المكثّف على تهيئة البيئة التي تتيح عودتهم الطوعيّة إلى بلدهم».
وقالت الوزيرة الألمانية في بيان «يتحمل الأردن، على غرار ألمانيا، مسؤولية إنسانية كبيرة تجاه اللاجئين السوريين. ويرتبط أمل الكثيرين في تحقيق السلام في سوريا بعد سقوط نظام الأسد بأمل العودة وإعادة بناء بلدهم». واضافت «لقد قدمت ألمانيا دعمًا شاملًا للأردن في استقبال اللاجئين ورعايتهم، وستواصل تقديمه. وفي الوقت نفسه، سنناقش إمكانات العودة الطوعية إلى سوريا على وجه الخصوص».
وجمّدت ألمانيا والنمسا التعامل مع ملفات اللجوء السوري بعد سقوط نظام بشار الأسد مطلع كانون الأول/ديسمبر 2024.
وتريد فيينا إعادة كثير من السوريين فيما تريد برلين الاحتفاظ بالمهاجرين «المُندمجين جيدًا»، لكنها تريد إعادة من لديهم سجلات جنائية، وتسهيل «العودة الطوعية». ويعيش في ألمانيا نحو مليون مواطن سوري. وتقول عمّان إنها تستضيف أكثر من 1،3 مليون لاجئ سوري منذ اندلاع النزاع في البلد المجاور، فيما تفيد أرقام الأمم المتحدة بوجود نحو 680 ألف لاجئ سوري مسجلين في الأردن. وعاد أكثر من 40 الف سوري في الأردن إلى بلدهم منذ سقوط الأسد.
وأعلنت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في السابع من آذار/مارس ان أكثر من 300 ألف لاجئ سوري عادوا إلى بلدهم منذ سقوط الأسد. تنظر عدة بلدان في الاتحاد الأوروبي في إلغاء أو تشديد حق الأشخاص الذين لا يمكنهم العودة إلى بلدانهم في جلب عائلاتهم، لكن أيا منها لم يطبّق قرارات من هذا القبيل.
أوقفت النمسا بالفعل لمّ شمل العائلات السورية منذ إطاحة بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر الماضي، مشيرة إلى أن عليها إعادة تقييم الوضع فيما هددت بالترحيل. يشكّل السوريون الجزء الأكبر من حالات لم شمل العائلات، لكن حكومة تشكّلت مؤخرا بقيادة المحافظين تواجه ضغوطا في ظل تزايد المشاعر المعادية للهجرة، أصرت على ضرورة وقف قبول جميع الطلبات الجديدة. وقالت وزيرة الاندماج كلوديا بلاكولم إن الحكومة ستدخل تعديلا قانونيا للسماح لوزارة الداخلية بإصدار مرسوم يوقف لم شمل العائلات.
وقالت بلاكولم من حزب الشعب المحافظ للصحافيين «بحلول أيار/مايو، أي في غضون بضعة أسابيع فقط، سيصبح قرار إيقاف (لم الشمل) واقعا».
وصرّحت «من جهة، وصلت أنظمتنا إلى قدرتها الاستيعابية القصوى. ومن جهة أخرى، تتراجع احتمالات الاندماج الناجح بشكل كبير مع وصول كل دفعة جديدة» من اللاجئين.
وأضافت أن تعليق لم الشمل سيطّبق لمدة ستة أشهر قابلة للتمديد حتى أيار/مايو 2027، لافتة الى أن محاولة دمج الوافدين الجدد تمثّل «مهمة هائلة»، علما بأن العديد منهم يجدون صعوبة في تعلّم الألمانية والعثور على فرص عمل. وصل حوالى 9300 شخص عام 2023 عن طريق لم الشمل. وبلغ هذا العدد نحو 7800 شخص العام الماضي، بحسب بيانات حكومية.
وأفادت الحكومة بأن معظمهم كانوا من القصّر، ما يشكّل عبئا على المدارس.
وانتقدت منظمات حقوقية خطط الحكومة في بلد يعد تسعة ملايين نسمة فيما قالت إحدى مجموعات الدعم الرئيسية للاجئين إنها ستطعن بالمرسوم أمام القضاء. تصدّر «حزب الحرية» اليميني المتشدد والمناهض للهجرة نتائج الانتخابات التشريعية لأول مرة في أيلول/سبتمبر الماضي، إذ فاز بنحو ثلث الأصوات.
لكنه فشل في تشكيل حكومة ليشكّل «حزب الشعب» الذي حل ثانيا ويحكم منذ مدة طويلة ائتلافا مع الاشتراكيين الديموقراطيين و»حزب النمسا الجديدة والمنتدى الليبرالي» (نيوس).



















