أول‭ ‬أربعة‭ ‬أم‭ ‬ثاني‭ ‬أربعة؟

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

لا‭ ‬أدرى‭ ‬هل‭ ‬فعلها‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬عن‭ ‬قصد‭ ‬وحنكة‭ ‬أم‭ ‬انّها‭ ‬كانت‭ ‬مجرد‭ ‬صدفة‭ ‬احتملت‭ ‬التأويلات‭ ‬وشطحات‭ ‬الخيال‭ ‬العراقي‭ ‬الواسع،‭ ‬حين‭ ‬أعلن‭ ‬عن‭ ‬إحالة‭ ‬أربعة‭ ‬وزراء‭ ‬في‭ ‬كابينته‭ ‬الى‭ ‬القضاء؟‭ ‬وهذه‭ ‬الخطوة‭ ‬نادرة‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬عمل‭ ‬الحكومات‭ ‬العراقية‭ ‬في‭ ‬خلال‭ ‬عقدين‭ ‬من‭ ‬الزمان،‭ ‬وذهبَ‭ ‬في‭ ‬تفسيرها‭ ‬المفسرون‭ ‬سريعاً‭ ‬مذاهبَ‭ ‬شتى،‭ ‬من‭ ‬الكسب‭ ‬الانتخابي‭ ‬المبكر‭ ‬والتضحية‭ ‬بغير‭ ‬المسنودين‭ ‬الى‭ ‬الصحوة‭ ‬الضرورية‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬هيبة‭ ‬الدولة‭ ‬المتضررة،‭ ‬ولو‭ ‬كانت‭ ‬متأخرة‭ ‬لتصحيح‭ ‬المسارات‭ ‬المنحرفة،‭ ‬والتي‭ ‬رصدها‭ ‬الشارع‭ ‬العراقي‭ ‬طويلاً‭ ‬وكان‭ ‬ينتظر‭ ‬قراراً‭ ‬بشأنها،‭ ‬وها‭ ‬هو‭ ‬يحصل‭ ‬على‭ ‬بصيص‭ ‬أمل‭.‬

لكن‭ ‬ذلك‭ ‬كله‭ ‬غير‭ ‬مهم‭ ‬إزاء‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬من‭ ‬ردود‭ ‬فعل‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬الإعلان‭ ‬المبهم‭ ‬والذي‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬فيه‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬أسماء‭ ‬الوزراء‭ ‬الأربعة‭ ‬الفاسدين‭.‬

اذ،‭ ‬بعد‭ ‬ساعات‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬الإعلان،‭ ‬ظهرت‭ ‬تسريبات‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المواقع‭ ‬الإخبارية‭ ‬العراقية،‭ ‬وردَت‭ ‬فيها‭ ‬أسماء‭ ‬الوزراء‭ ‬الأربعة‭ ‬وصورهم،‭ ‬وضجّت‭ ‬تعليقات‭ ‬العراقيين‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬التي‭ ‬تناقلت‭ ‬الأسماء،‭ ‬بالإشادة‭ ‬بالقبض‭ ‬على‭ ‬الفاسدين‭ ‬الأربعة‭ ‬داعين‭ ‬الى‭ ‬توسيع‭ ‬حملة‭ ‬محاربة‭ ‬الفساد‭ ‬بشكل‭ ‬اكثر‭ ‬فاعلية‭. ‬وقال‭ ‬المُعلقون‭ ‬من‭ ‬الناشطين‭ ‬والناس‭ ‬العاديين‭ ‬في‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأربعة‭ ‬المُسربة‭ ‬أسماؤهم‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يقله‭ ‬مالك‭ ‬في‭ ‬الخمر‭.‬

وبعد‭ ‬ساعتين‭ ‬ظهرت‭ ‬تصريحات‭ ‬إعلامية‭ ‬مغايرة‭ ‬في‭ ‬اطار‭ ‬التسريبات،‭ ‬جرى‭ ‬فيها‭ ‬ذكر‭ ‬أسماء‭ ‬أربعة‭ ‬وزراء‭ ‬غير‭ ‬أولئك‭ ‬الأربعة‭ ‬السابقين،‭ ‬الذين‭ ‬قيل‭ ‬انهم‭ ‬كانوا‭ ‬المقصودين‭ ‬بكلام‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭. ‬وتوجهت‭ ‬الأنظار‭- ‬غير‭ ‬الرسمية‭ ‬طبعا‭ -‬من‭ ‬خلال‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬لتتحدث‭ ‬عن‭ ‬القصاص‭ ‬أخيراً‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأربعة‭ ‬الفاسدين‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬إشارة‭ ‬الى‭ ‬الأسماء‭ ‬الأربعة‭ ‬التي‭ ‬سبقتها‭ ‬في‭ ‬التسريبات‭.‬

ولا‭ ‬ندري‭ ‬كم‭ ‬مرة‭ ‬سيندفع‭ ‬الجمهور‭ ‬العراقي‭ ‬للاحتفاء‭ ‬بإحالة‭ ‬وزراء‭ ‬فاسدين‭ ‬الى‭ ‬القضاء،‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬تسريبة‭ ‬إعلامية‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬لعبة‭ ‬امتصاص‭ ‬غضب‭ ‬الشارع‭ ‬أو‭ ‬لعبة‭ ‬التصفيات‭ ‬التي‭ ‬تسبق‭ ‬الانتخابات،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الحالات‭ ‬وجدنا‭ ‬أنّ‭ ‬أي‭ ‬اسم‭ ‬في‭ ‬الأربعة‭ ‬‮«‬‭ ‬الأولى‮»‬‭ ‬أو‭ ‬الأربعة‭ ‬الثانية‮»‬‭ ‬أو‭ ‬الأربعة‭ ‬الثالثة‭ ‬

التي‭ ‬قيد‭ ‬التداول‭ ‬الجديد،‭ ‬لم‭ ‬يلقَ‭ ‬أي‭ ‬تعاطف‭ ‬ولو‭ ‬بكلمة‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬الجمهور‭ ‬العراقي،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يتابع‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬قرارات‭ ‬حكومية‭ ‬بحماس‭ ‬وينتظر‭ ‬نتائجها‭.‬

كان‭ ‬التلميح‭ ‬وعدم‭ ‬التصريح‭ ‬بأسماء‭ ‬الوزراء‭ ‬الأربعة‭ ‬الفاسدين‭ ‬ميدانا‭ ‬فسيحا‭ ‬لخيال‭ ‬العراقيين‭ ‬وهواجسهم‭ ‬وأمنياتهم‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬عليه‭ ‬الحال‭.‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية