أولاد الحلال المتلاعبون بالقوت السياسي

210

أولاد الحلال المتلاعبون بالقوت السياسي
لا ينطلي على الجميع العداء الأمريكي الإيراني المبطن بعد أن ثبت في واقع الحال على ارض الواقع المتعالم.
ونحن ندخل اليوم العام العاشر من عمر الاحتلاليين الأمريكي ثم الإيراني وكيف ساعدت وساندت وقدمت إيران الاحتلال الأمريكي من خلال دعمها المعنوي والمادي والبشري للقوات الأمريكية والانكليزية ومن شارك في هذه الحرب من العرب العاربة والمستعربة أو من خلال الأحزاب المعارضة والمرتبطة روحيا وعقائديا بإيران الذين يتربعون على عرش العراق اليوم.
لقد روجت إيران للأحزاب والقادة على أنهم سياسيون أكثر قدره على الكذب والمغامرة فقدموا تقارير إلى واشنطن قبل الاحتلال إلى الاستخبارات الأمريكية في تمرير لعبة الاحتلال بعد عام إلفين وكذلك بعض القوى السياسية في داخل العراق التي أكدت هذه التقارير خلال مؤتمر لندن (سيء الصيت) عام 2001. وكانت أللعبه الأولى والأقوى عند القادة في إيران الأمر الذي حصل مابين القوى الليبرالية والعلمانية فتمت الموافقة على دعم حزب عراقي معروف لدى الجميع يمثل السنة العرب كطرف ثالث في المعادلة السياسية الطائفية والذي فقد شرعية في الشارع العراقي ويدخل الانتخابات بأسماء مستعارة.
فكانوا الأمريكان وقبلهم الإيرانيين على عجل في إجراء مسارح جديدة من الدمار والعبث بعد أن كانت خيوط أللعبه والدعم من إيران وهكذا كان دور اللوبي الإيراني والأمريكي في قتل واعتقال وتهجير وإعاقة أكثر من خمسة مليون مواطن من أبناء الشعب العراقي وسرقت النفط وممتلكات العراق وحضارته بأدوات إيرانيه وأدوات عراقيه تعمل لحساب طهران وتدمر البني التحتية وتهدم الجوامع والمساجد ومراقد ألائمه الأطهار وقتل العلماء وأساتذة الجامعات والشيوخ والكفاءات.
وكيف تدخلت أمريكا وإيران في صناعة دستور العراق الجديد وكان ابرز نقاط وفقرات هذا الدستور هي الهيمنة على مقدرات هذا الشعب المسكين وتقاسم السلطة والمال بين إيران من جهة وأمريكا من جهة أخرى.
ودائما يسعى قادة الحكم في إيران إلى بعثرة أية جهود أو محاولات لملمة شمل العراقيين وهي تمر بأصعب وأدق ظرف مصيري يحيط به الغموض من كل جانب.
فبينما يحتار الحكام في قم وطهران ومشهد في كيفية استبدال درجات الطاعة والانصياع للقوى الكبرى إلى وضع آلية غير ثابتة لاكتشاف وسائل وأساليب جديدة للمهادنة وتثبيت الحكام التابعين لهم بمناصبهم التي طالما يثار حولها الكثير من التساؤلات وترفع عليها اللافتات وتقص عليها حكايات المواطن العراقي الفقير المسكين الذي لا حول له إلا الاستماع ولا قوة إلا الرضـــــوخ.
في هذا الوقت نفسه ترتفع أصواتٌ من الأغلبية واقصد تحديداً المواطنون العرب لتوحيد الصفوف ورأب الصدع وترقيع الشقوق لان ما يحيط بالأمة العربية ومستقبلها يكاد أن يكون كابوساً حل عليها.
فمن بين احتلال العراق وخطوات المتلاعبين بالقوت السياسي يبرز في الواجهة اليوم الخطر الإيراني المحدق بدول الخليج العربي وعدم تفويت دقيقة واحدة كفرصة للإيرانيين لتثبيت دعائم نفوذهم وتقوية الدعامات العسكرية والاقتصادية لان حلماً ما يراود الإيرانيين بان أمريكا لا بد أن ترحل من المنطقة عاجلاً أم آجلاً وبذلك تخلو ثلث آبار العالم من النفط ونصفه من الاحتياطي من حماية حتى ولو كاذبة وحينها سيبدأ إسقاط الدول الخليجية المجاورة للعراق بالهواتف المحمولة وهذا ما ظهر للعالم في دولة البحرين الشقيقة وسط طبول وهتافات عدد من الساسة في العراق،
العراق اليوم أصبح بلداً مقسماً إلى ألف جزء سياسي في الكواليس وتستطيع أي مجموعة أو عصابة من تغير قرارات الحكم فيه. بشرط عدم المساس بقادة الحكم في العراق التابعين للجمهورية الإسلامية.
والإيرانيون ما زالوا يرددون إن العراقيين يشكلون خطراً كبيراً،
الشعب العراقي يتلوى ويتألم من الاحتلال الأمريكي الغاشم بعد سنوات الاحتلال التسع. وبعض الدول العربية المجاورة للعراق أصبحت قدمه إدارية لدعم القوات الأمريكية ولا زالت.
الأمراض والأوبئة والفساد الذي أطبق على شعبنا المسكين وراح الإيرانيون يزرعون الرعب والدمار والتدخل السافر والواضح داخل هذا البلد بينما إيران اليوم تقترب من تصنيع قنبلة نووية.
العراقيون يعانون من نقص في الخدمات الأساسية والبطالة تفتك بشبابهم جراء الفساد الذي أنتشر بين وزارات الدولة. والإيرانيون يحذرون من مؤامرة تديرها الأجهزة الأمنية في دول المنطقة بعد زيارة احمدي نجاد الرئيس الإيراني إلى جزر الأمارات. وسط ارتياح القادة في طهران وها ما حدث فعلا وليس عيباً أن يعاني شعبنا ما يعانيه كونه محتل من كل دول العالم وليس من أمريكا وحدها الشماتة والضغينة والحقد ليس من شيمة الشجعان نقولها للإيرانيين. ونذكرهم بان سكة الاحتلال ثبتت محطاتها على أرضهم، وبدلاً من التباكي على الشعب العراقي ومزاعم تسليح عصاباتهم أن يحملوا يد السماح والصلاح والأخوة لأبناء دينهم الحنيف في العراق الأغر.
وان لا يتناسوا مفاجئات المستقبل وعيون الجيران المسلطة على أبوابهم وآنذاك لا ينفع الندم.
نسي أو تناسى الإيرانيون عندما كان خيرة شباب العراق يتساقطون شهداء دفاعا عن البوابة الشرقية للوطن العربي أثناء الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينات القرن الفائت على مدى ثماني سنوات.
ونسي أو تناسى العرب من دول الجوار بأن هم أول من سيكون له نصيب من التدمير فيما إذا استطاعت إيران أن تغزو المنطقة بشكل فعلي.
كان العراق يدافع دفاعا مستميتا طوال ثماني سنوات ضد أعداء الدول العربية التي مثلت ولا تزال تمثل جوارا صعبا يضمر لكل ما هو عربي الحقد والكراهية ونحن نقول للعرب قبل الإيرانيون بأن الدنيا دوّارة وهذه قطعا ليست المرة الأولى التي يمر فيها العراق بمثل هذه المحن وبتآمر وتواطؤ من الاحتلال. أما أعداء العراق فهم أجبن من أن يصمدوا أمام ضربات العراقيين الأشاوس وصدقوني إن من يحميهم الآن ولو بشكل غير مباشر هي قوات الاحتلال الأمريكي، عليهم لعنات الله وكوارثه وزلازله وبراكينه، يسعون إلى تدمير العراق. وإيجاد طرق جديدة لنشر الأمراض ومنها الأوبئة الجديدة عن طريق صدقاتهم الفاسدة وفساد عقيدتهم وأنفسهم الحاقدة على العراق.
وصدقت الفنانة وردة الجزائرية عندما قالت الزمن ما أبش حبيبنا سكتنا حدفتنا على أولاد الحلال.
خالد القره غولي – الانبار
/4/2012 Issue 4183 – Date 25 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4183 التاريخ 25»4»2012
AZPPPL