عراقيات
أولادنا وأولادهم – ماجد الكعبي
أولادنا نحن الفقراء الحفاة الذين نعيش من عرق جبيننا – موظفين أو متقاعدين – جارت عليهم دولتهم فبدأت أسنانها تضرس رواتبهم لتسد عجز ميزانيتها المنهوبة من جراء سرقات الفاسدين وصفقات ذوي الجهالة ممن تسلموا مقاليد السلطة وهم ليسوا أهلاً لها ، أو أقول : أبناؤنا وأبناء الطبقة السفلى – تحت خط الفقر – في المجتمع الذين يقرصهم حر الصيف ويكويهم برد الشتاء وبطونهم خاوية إلا من رغيف خبز من طحين الوجبة واستكان شاي منها أيضاً .
أولادنا الذين ينتشرون منذ إنبلاج الفجر في الساحات ينتظرون أن يحصلوا على شغل ، أو أولادنا الذاهبون إلى المدارس بملابسهم الرثة ، وليس في جيوبهم ثمن ( لفة فلافل ) ، أولادنا الذين لايحلمون أن يلبسوا بدلات شتائية أو خريفية أو صيفية ، ولا يحلمون بسيارات آباء أو أمهات توصلهم إلى باب المدرسة ، أبناؤنا بفقرهم ينجحون ، دون أن تصل إليهم أسئلة ألامتحانات مع أجوبتها ودون أن تقف فوق رؤوسهم حمايات تشهر سلاحها حتى ينتهون من فتح دفاترهم والإجابة ، ثم الخروج من الأبواب الخلفية ..!!
أقول : أبناؤنا رغم فقهرهم هذا ينجحون كما نجح آباؤهم الذين رمتهم الأقدار _ موظفين أو متقاعدين _ يحسبون الليالي ليستلموا رواتبهم التي لاتعادل ثمن لعبة يشتريها برلماني لأبنته أو ثمن بدلة مستوردة لأبن مسؤول من أسواق لندن وباريس .
أولادهم متخمون بالنعمة ، وجوههم صفر لأنهم كالديدان يعيشون تحت الظلال ، قصورهم محصنة لا تراها الشمس وسياراتهم مظللة ، ينامون النهار ويسهرون الليل ، أبدانهم مترهلة كأجسام المرضى وهم واقعاً مرضى النعمة ، يسافرون إلى بلدان ومنتجعات أوربا بحثاً عن اللهو الذي لايجدونه في خضراء بيوتهم ، يحملون الشيكات والدولارات ، ينفقون على الملاهي ومصادقة بنات الليل والنهار مايعادل مبالغ الرعاية ألاجتماعية للفقراء والمعوزين ، ويشترون لصديقاتهم سيارات فارهة أثمانها تفوق ماينفق لتشغيل عمال البسطات .
ورغم هذا يفخر آباؤهم الذين كانوا لايحلمون بركوب دراجة يتباهون بعد أن أصبحوا في مراتب عليا في الدولة ، يتباهون بأولادهم وبناتهم ويتفاخرون بمواهبهم ، وهم بلا موهبة سوى موهبة البذخ بلا حساب ، لأن الأب الذي أصبح بغمضة عين في مراتب الوظيفة العليا وأصبح يتشدق بماض مبهم ، والأب الذي حالفه الحظ في أن يصبح وزيراً أو برلمانياً زور شهادته أو أشتراها ( بعض ) هؤلاء الآباء لايبخلون بما يُنفق أبناؤهم فهم من فضل الله ينفقون والله يحب أن يرى فضله على عباده ، ونحن نبقى ساخرين مع الشاعر الذي يقول : ويا دنيا جدي فإن دهركِ هازلُ ..!!!
( تنبيه )
التصرف الفردي لا يبيح التعميم وعليه أقول : لا ينطبق ماجاء في أعلاه على كل المسؤولين إنما ينطبق على أولاد وأبناء البعض من الذين تربعوا على الكراسي والمسؤوليات والمواقع .



















