أولادنا الجياع – مثنى الطبقجلي

أولادنا الجياع –  مثنى الطبقجلي

كان هزال جسدها وهويغالب الجوع شاهداً آخر على ماساة الطفولة العراقية المعذبة وواحدة من الصور التي امتلأت بها ساحات بغداد وهي تعتصرمكابدتها وهي تتلوى في ساعات الحرمان الطويلة / صورة ناطقة بالالم الذي يعجز عن وصفه اللسان في بلد النفط والغاز والانهر والحضارات والقيم ..والكروش المتدلية..

وبدون وعي وضعت عشري على راسي حزنا على ما وجدته ماثلا امامي ، وقد صدمتني الماساة الناطقة بعبارات الرجاء التي نطقت بها هذه الشفاه التي غابت عنها البسمة ..الله ايخليك وايخلي اولادك عمي لم تزد عليها حرفا بل اكملت عيونها بقية الطلب بدموع ..

فاثــــــارت كل مواجـــعي وسخطي على ساسة ونواب قيل ان ابن احدهم كانت مــــصروفات هاتفه الخلوي تجاوزت ارقام فلكية وربما يُفتح بها مشغلا لهولاء الفتية والفتيات لابعادهم عن هذا الطريق الموحش ، فما بالكم بالمرفهين ممن ياكلون ويشربون ويحجون ويتونســــون على حساب الدولة وشرفها المفقود منذ العاشر من حزيران .. فاين

 وقع كلامك بينهم سيدي الامام علي رضي الله عنك وارضاك مما يدعون ويرددون .. حينما رددت البقاع المقدسة لك قولا ، لازالت تردده من بعدك القلوب والافكار لو كان الفقر رجلا لقتلته…….

وراعني اكثر وملك علي حواسي ،منظر اخرى وهي لطفلة كبرت وصارت بعمر امهاتنا تُسكت اخيها الاصغر منها بعبارات الصبر ،واعمارهما معا لم تتجاوز عشر سنوات، وقد تحولت له الى رؤوم ُتقنعه وربما تلهيه بقصة علي بابا والاربعين حرامي..!!

مشاهد تطالعك العشرات من شبيهاتها يوميا في بغداد ،وربما اشد منها ايلاما ووقعا في النفوس ،حينما نغوص وسط وجع المجتمع العراقي وما افرزته سنوات المحنة واللصوصية السياسية ، منذ 2003 والتي تجرعنا فيها كل انواع السموم الطائفية .. والجوع والمكابدة وكيدية المخبر الباطنية..

 وتقبلنا امر الله بكل ما يحدث من تجارب وامتحانات لصبرنا وجلدنا وعسرنا ،مفوضين إليه امرنا لعلها تكون هناك من خاتمة لحال تُذيب ضنك الاطفال الشديدي العوق ومن المحتاجين للحنان الاسري الذي فقدوه في ماساة الطفولة المعذبة في العراق ، هذه الطفلة التي تركت ملاعب صباها ومقاعد الدراسة لتنخرط في اعمال تُعين بها اسرتها التي فقدت واليها إما قتلا او اعتقالا او مخطوفا لايعرف له من قرار او فقيرا يضع عينه بعين خالقه في دعاء يمزق نياط القلوب ، الا تلك النماذج غير الانسانية ،التي تحجرت قلوبها وصارت تتدلى كروشها من فرط ما سمنت وهي تاكل السحت

 الحرام وتسرق امول الحصة التموينية ..

ما نراه في تقاطعات الشوارع والساحات الرئيسة في بغداد مناظر يهتز له كل ضمير الا اولئك الذين غيروا من مسارات سيارتهم وحماياتهم الى طرق آمنة ..

هكذا يعتقدون والله يمهل بغضبة وسخطه عليهم ولاكنه لن يهملهم حتى ولو كانوا في بروج مشيدة و محصنة يا حرامية العصر.. (والعصر إن الانسان لفي خسر)، فباي وجه ستاتونه يوم الحساب وهذه الطفولة تموت وهي واقفة تمد يدها حسنة قليلة تدفع بلاوي كبيرة ما يعينهم ويعين اسرهم على بلواها فمتى يا آلهي تدفع عنا هذه الغمة والبلاوي الكبيرة….

كاتب مستقل من العراق