السويد تعزز دفاعها الجوي بكلفة 1،4 مليار يورو

بروكسل- ستوكهولم -الزمان
أكد القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا، الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكيفيتش، الأحد أن الدول الأعضاء في الناتو تُجري «مناقشات بناءة» بشأن إقليم غرينلاند الدنماركي الذي يسعى الرئيس الأميركي إلى ضمّه، مشددا على الأهمية الاستراتيجية للقطب الشمالي.
وردا على سؤال عن رغبة إدارة دونالد ترامب في الاستيلاء على الجزيرة القطبية المتمتعة بحكم ذاتي والواقعة ضمن نطاق الحلف، قال غرينكيفيتش إنه داخل مجلس شمال الأطلسي «تتواصل المناقشات في بروكسل، وبحسب ما سمعت، فهي حوارات بناءة». وأضاف الجنرال الأميركي خلال مشاركته في مؤتمر مخصص لمسألة الدفاع في السويد «هذا هو الأهم: أعضاء في الحلف تعاونوا لسنوات طويلة يتحدثون معا ويعملون سويا على إيجاد حلول لهذه القضايا الشائكة». ورفض غرينكيفيتش التعليق على الأبعاد السياسية للمحادثات الأخيرة بشأن غرينلاند.
ولفت إلى أنه رغم عدم وجود «تهديد مباشر» للحلف، فإن القطب الشمالي بات أكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية. وقال «كلما تراجع الجليد واتسع نطاق الوصول إلى هناك، نرى بالتأكيد روسيا والصين تعملان معا»، مضيفا أن «الأهمية الاستراتيجية للقطب الشمالي تزداد باستمرار».
وتابع «رأينا سفنا صينية تقوم بدوريات مع روسيا، ليس فقط على طول الساحل الشمالي لروسيا، بل أيضا شمال ألاسكا، قرب كندا، وفي أماكن أخرى (…) وهذا ليس لأغراض سلمية، فهم لا يدرسون الفقمات والدببة القطبية».
وكان غرينكيفيتش قد قال الجمعة إن حلف شمال الأطلسي بعيد من أن يكون في أزمة، وإنه مستعد للدفاع عن دوله الأعضاء.
وسبق أن حذرت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن من أن أي هجوم أميركي على أحد أعضاء الحلف سيعني «نهاية كل شيء»، بما في ذلك نظام الأمن القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
وتتسارع الخلافات الاوربية الامريكية في عدد من الملفات الأمنية والعسكرية مع استمرار حرب أوكرانيا من جهة والقرار الأمريكي بالسيطرة على غرينلاند ذات السيادة الدنماركية من جهة أخرى ، فقد حضّ مفوّض الدفاع في الاتحاد الأوروبي أندريوس كوبيليوس الأحد دول التكتل على النظر في تشكيل قوة عسكرية مشتركة يمكن أن تحلّ مكان القوات الأميركية المنتشرة في القارة.
وطرح كوبيليوس فكرة إنشاء «قوة عسكرية أوروبية دائمة وقوية قوامها مئة ألف جندي» كخيار محتمل لحماية القارة بشكل أفضل.
وتساءل في خطاب ألقاه في السويد «كيف سنستبدل القوة العسكرية الأميركية الدائمة والمؤلفة من مئة ألف جندي والتي تشكّل العمود الفقري للقوة العسكرية في أوروبا؟».
ويأتي ذلك في وقت تتزايد شكوك الدول المنضوية في حلف شمال الأطلسي حيال الاعتماد على واشنطن، في ظل إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على ضم إقليم غرينلاند الدنماركي المتمتّع بحكم ذاتي.
وأعلنت الحكومة السويدية أنها ستستثمر 15 مليار كورونة (1,4 مليار يورو) في قطاع الدفاع الجوي، وخصوصا لحماية أي أهداف مدنية محتملة، مستندة إلى خبرة أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي.
وقال رئيس الوزراء أولف كريسترسون في بيان «مع هذا الاستثمار الواسع النطاق في الدفاع الجوي، نحمي المجتمع برمته، من وحداتنا العسكرية إلى المناطق الحضرية والبنى التحتية الحيوية».
وبالنسبة للحكومة السويدية التي سبق أن استثمرت في تشرين الثاني/نوفمبر نحو 315 مليون يورو لشراء صواريخ أرض-جو ومركبات لنشرها، فإن «تجربة أوكرانيا تُظهر أهمية امتلاك دفاع جوي قوي».
وإذا كان الدفاع الجوي السويدي يحمي حتى الآن الوحدات والبنى التحتية العسكرية بشكل رئيسي، فإن الاستثمارات الجديدة ستتيح أيضا حماية الوحدات القتالية ومراكز التجمعات السكانية والبنى التحتية المدنية، مثل الجسور وعُقد السكك الحديد والمحطات النووية والكهرومائية، إضافة إلى مناطق مكتظة بالسكان.
ومن المتوقع أن تتم عمليات الشراء الأولى في الربع الأول من عام 2026.
ودفعت المخاوف حيال التزام ترامب تجاه أوروبا، دولا عدة في القارة إلى تكثيف جهودها لتدعيم جيوشها في مواجهة التهديد الذي تمثّله روسيا.
وتُطرح أفكار حول إنشاء جيش أوروبي مركزي منذ سنوات، لكنها لا تحظى بتأييد كبير نظرا لتوجّس الدول من التخلّي عن إمرة جيوشها. في المقابل، تدفع واشنطن حلفاءها الأوروبيين نحو تحمّل مسؤولياتهم الأمنية بشكل أكبر، ولوّحت باحتمال نقل قواتها من أوروبا للتركيز على الصين.
وقال كوبيليوس، رئيس الوزراء الليتواني الأسبق «في أوقات كهذه، ينبغي ألّا نتهرّب من الأسئلة الأكثر إلحاحا المتّصلة بجاهزيتنا الدفاعية المؤسسية».
ودعا إلى إنشاء «مجلس أمن أوروبي» يضم القوى الرئيسية، مع احتمال أن يشمل ذلك بريطانيا، يمكنه أن يؤدي دورا في اتّخاذ قرارات بشأن الدفاع، على أن تكون مهمته «مناقشة القضايا الأكثر أهمية على مستوى الدفاع».
وقال إن تركيز كيان كهذا يجب أن ينصّب في المقام الأول على محاولة تغيير ديناميات الحرب في أوكرانيا لضمان ألا تخسرها كييف.


















