(أوبك).. كنت شاهداً على تأسيسها

(أوبك).. كنت شاهداً على تأسيسها

محسن حسين

يوم  14  ايلول 1960  من الايام التاريخية للعراق كنت احد شهوده.

ففي مثل هذا اليوم من عام 1960 نجح العراق في تاسيس منظمة الاقطار المصدرة للنفط (اوبك OPEC ) في اجتماع تاريخي ببغداد للدول المنتجة للنفط.

كان  رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم قد نجح في جمع ممثلي 5 دول هي السعودية الكويت وايران وفنزيلا والعراق تمكنوا بعد اجتماعات متواصلة لمدة 5 ايام من التوصل الى اتفاق لتشكيل منظمة تواجه الاحتكارات النفطية ومن ورائها الدول الغربية.

اذكر ذلك اليوم جيدا عندما عقد الاجتماع النهائي في بهو الامانة في باب المعظم خلف وزارة الدفاع.

ومن بين ما اذكره ان المجتمعين اتفقوا على ألا يذيعوا هذه القرارات إلا في يوم 24  ايلول .

ومنذ ذلك الحين وخلال 61 عاما لم تكف الدول الغربية من عمل اي شيء ليس فقط لتخريب المنظمة ولكن لتدمير الدول المنتجة للنفط والسيطرة على نفطها.

وردا على تاسيس اوبك اتخذت الدول الغربية عدة اجراءات اذكر منها

 -1 السعي بكل الطرق الشريفة وغير الشريفة لإنهاء المنظمة.

 -2 انشات الوكالة الدولية للطاقة لمواجهة الاوبك.

 -3 السعي الحثيث للبحث عن بديل للنفط مثل الفحم ، الغاز الطبيعي ، الطاقة الشمسية وغيرها.

 -4 السعي لإحداث انشقاق داخل المنظمة.

اذكر ان الزعيم عبد الكريم قاسم قال في خطاب بمناسبة افتتاح مؤتمر التربية و التعليم الأول الذي عقد في اليوم التالي 15 أيلول 1960 في بغداد ” هذه الخطوة و إن كانت لا يحسب لها حساب في بادئ الأمر إنما بعد التمعن فيها ترون إننا قد حافظنا نحن الدول المنتجة للنفط على حقوقنا و منعنا الشركات الاحتكارية من التصرف بحقوقنا و هذه الخطوة هي الخطوة الأولى في تاريخ شركات النفط في العالم و تاريخ الشركات المنتجة و هي التي ترى قوة من الدول المنتجة للنفط تقف امامها و تحاسبها بالعدل عن جهودها. إننا لا نريد أن نضيع جهود الشركات العادلة لكننا لا نريد أن تعتدي هذه الشركات على حقوق الدول المنتجة للنفط. إن العراق لم يعد وحده في الوقت الحالي بل أصبحت معه دول و اقطار أخرى توحد كيانها و توحد أهدافها تجاه تلك الشركات”.

واضاف قائلا: سوف تبقى هذه المنظمة شوكة في عيون من يريد أن ينحرف عن الحق من الشركات الأخرى.”

موقف الشركات

لو استعرضنا ما حدث في الدول التي تجرأت بالمطالبة بحقوقها وثروتها النفطية بتاسيس الاوبك لوجدنا ان معظمها قد دمر اقتصاديا او سياسيا او اجتماعيا مثل العراق وليبيا والجزائر واندونيسيا وفنزويلا وكلها الان ضعيفة ماديا تشكو الفقر والحروب الداخلية والانقلابات والتهديات الخارجية حتى وصل الامر الى ان شعوبها تتمنى ان ينضب النفط .

في الفترة التي سبقت تاسيس الاوبك كانت الشركات الاجنبية تسيطر على النفط تماما وتمنح الحكومات  نسبة من الارباح لكنها قررت عام 1959-1960  تخفيض اسعار النفط

وللتاريخ اذكرعقدت الجامعة العربية مؤتمر البترول العربي الأول في القاهرة بين 16 – 23  نيسان 1959. لم يحضر العراق المؤتمر بسب حركة الشواف في الموصل في 8  آذار 1959 ومع ذلك كان العراق سباقا إلى إيجاد سياسة عربية موحدة للنفط خاصة و أن المؤتمر عقد بعد إقدام الشركات النفطية على تخفيض أسعار النفط الفنزولي و نفط الشرق الأوسط .

في أب 1960  أقدمت الشركات النفطية العاملة في الوطن العربي وإيران على تخفيض آخر لسعر النفط  يتراوح بين 4 – 14  سنت للبرميل  وبدون أي مبرر. ونتيجة لذلك خفضت عائدات الدول التي يستخرج منها النفط فجاء تأسيس أوبك ردًا على هذا التخفيض في الأسعار، ثم عملت الدول المنتجة للنفط على اكتساب سيطرة أكبر على تسعير النفط وترتيبات الإنتاج.

القانون رقم 80

وخلال عقود من الصراع خطت الدول الاعضاء خطوات كبيرة للحصول على حقوقها ومن ذلك ما يتعلق بالعراق اصدار القانون رقم 80  عام 1961 الذي حدد المناطق التي تعمل فيها الشركات الاجنبية وثم تاسيس شركة وطنية للنفط تتولى الانتاج والتسويق.  ثم جاء قرارالتاميم التاريخي في عهد الرئيس احمد حسن البكرعام 1972 لوضع حد لسيطرة الشركات الاجنبية ودولها على نفطنا.

في ذلك العام اعلن الرئيس البكر قانون تأميم عمليات شركة نفط العراق المحدودة رقم  69  لسنة 1972 ومما قاله نصا ” مادة 1 – تؤمم عمليات شركة نفط العراق المحدودة في المناطق المحددة لها بموجب القانون رقم 80 لسنة 1961 وتؤول الى الدولة ملكية جميع المنشآت والحقوق الموجودة المتعلقة بالعمليات المذكورة ويشمل ذلك على وجه الخصوص منشآت ومرافق التحري والحفر وانتاج النفط الخام والغاز والمعالجة والتجميع والضخ والنقل والتصفية والتخزين وخطوط الانابيب الرئيسية والحقلية وغيرها.

شركة حكومية

وحسب ما اذاعه البكر في المادة 2  تنشأ بحكم هذا القانون شركة حكومية تسمى الشركة العراقية للعمليات النفطية تعتبر قائمة عند نفاذه وتنقل الى هذه الشركة جميع الاموال والحقوق والموجودات التي آلت ملكيتها الى الدولة.

ونص القانون في المادة 3 “تؤدي الدولة الى شركة نفط العراق المحدودة (المؤممة) تعويضا عما آل الى الدولة طبقا للمادة الاولى من اموال وحقوق وموجودات.

كما نص القانون على الاحتفاظ بموظفي ومستخدمي وعمال شركة المؤممة و يكون للموظفين الاجانب الخيار بين استمرارهم في اعمالهم او ترك العمل .

مشاركة