أهمية نظم المعلومات في صنع القرار

1654

أهمية نظم المعلومات في صنع القرار

حسام الدين الانصاري

عالم اليوم …  هو عالم المعلومات التي تتناول كل جوانب ومتغيرات   الحياة ،  حين اصبح التقدم والتطور في  المجالات كافة مرهوناً بما يتوفر من معلومات تتخذ شكل البيانات الرقمية والمؤشرات الاحصائية والعلوم الادارية والانسانية والهندسية والتكنولوجية التي تفرزها البحوث والدراسات والتجارب المختبرية التي لايمكن ان يتحقق أي نوع من التطور من دونها ، ولم يعد هناك من يعتقد بان ديناميكية الحياة ومسيرتها تتحرك بصورة تلقائية او عشوائية  ، او انه مازال الانسان (السوبرمان ) هو الذي يحرك متغيرات الاطار العام لشؤون المجتمع عدا الظواهر غير المنطقية في بعض المجتمعات التي يحتدم فيها الصراع بين التخلف والتحضر بوجود الفريقين الازليين، فريق العلماء والمثقفين والمتنورين وفريق المتخلفين والجهلة والظلاميين ، ولكن الامور بنتائجها ونهاية الصراع حتماً ينتهي بانتهاء التخلف والجهل لتنتصر الحضارة والثقافة والعلم ، والامثلة التي مرت بها الشعوب ماثلة امامنا في تجارب الدول الاوربية المتقدمة التي مرت بعهود الظلام وسيطرة الكنيسة وهيمنة ادعياء الدين من رجال الكنيسة وحاشية الملوك والاباطرة الذين كانوا السبب في سقوط تلك الملكيات والامبراطوريات والمعول الذي هدم الانظمة التي كانت تقف على زاوية الهرم الذي يتمثل برموز السلطة المتارجحة بين الباطل والفساد والظلم وغياب العدالة .

واليوم ..  وبعد ان امتدت الثقافة والتكنولوجيا للتداول والوصول الى ابسط الشرائح الاجتماعية ،  فقد تحققت ثورة المعلومات التي اصبحت القاعدة الاساسية في عمق واتساع عملية رصد الحقائق والمعلومات الظاهرة في واجهة هذا الافق الواسع من تقنيات المعلومات التي لم يعد الحصول على أي جانب من جوانبها صعباً او مستحيلاً ، بل ان نمطية وسهولة الحصول عليها من خلال التقنيات الحديثة المتطورة جعلت من اليسير ان تتوفر لدى كل فرد من افراد المجتمع بدءاً من تلميذ المدرسة وصولاً الى العالم المتخصص وفي مختلف المجالات والعلوم .

وتكمن اهمية هذه المعلومات ليس بقيمتها المجردة وانما في كونها تمثل قاعدة البيانات التي تستخدم في عملية صنع القرار الذي يصل في مدياته المتقدمة الى اهم واخطر القرارات التي تمس حياة الشعوب والامم ، فضلاً عن تلك التي تنظم جوانب الحياة اليومية للمجتمع على كل مساحة اشباع احتياجات الافراد والجماعات في مفاصل حركة المجتمع في مؤسسات الدولة كافة التي ترعى شؤون الناس فـــي اطار تسيير مصالحهم وتحقيق المنافع والخدمات الاجتماعية التي تقع مسؤوليات  ادائها وحسن اتخاذ القرار المناسب في ضوئها على عاتق القادة الاداريين الذين يتحملون مسؤولية صنع القرار بعدهم العنصر  الحاسم في معرفة وتقدير اهمية وضرورة وكيفية وتوقيت واسباب وموقع اتخاذ القرار لغرض تحقيق الصيغة المثالية المطلوبة في التوصل الى التناغم بين حيثيات صنع القرار والهدف المطلوب .

وامام هذا الواقع الذي يعبر عن اهمية المعلومات والبيانات في عملية صنع القرار فلابد من مراجعة واقع وطبيعة عملية صنع القرار في الادارات التي يحتل الشخص المسؤول فيها موقعه الذي يؤهله لاتخاذ القرارات ومدى ايمانه  باهمية نظم المعلومات التي يجب ان تكون المعيار الاساسي لعملية اتخاذ القرار ، ومايتحلى به من ثقافة وفهم للعملية الادارية واستيعاب اركانها المتمثلة في محاورها الاربعة ( التخطيط والتوجيه والاشراف والرقابة ) وادراك خطر القفز الى الاستنتاج واتخاذ القرار من دون الركون الى فهم مايحيط بمستلزمات اتخاذ القرار من معلومات وبيانات وظروف ومدى استقبال البيئة الواقعية التي ستعمل على تفعيل مضمون القرار وقدرتها  على فهم وادراك ابعاده. لقد حظي موضوع الاهتمام بنظم المعلومات في اتخاذ القرار بعناية ارفع المنظمات العالمية حينما تناولت احدى مكاتب منظمة الامم المتحدة هذا الموضوع واجرت دراسات ميدانية على اسلوب المؤسسات الحكومية في الدول المتخلفة والتي تسميها الامم المتحدة بالدول النامية لأغراض المجاملة ، فوجدت بانه بحدود (75بالمئة) من القرارات لاتتخذ بناءً على معلومات نظامية متكاملة وان ماتبقى من هذه النسبة يقع بين عملية اتخاذ القرار بمعلومات ناقصة او غير اكيدة والتي تبلغ بحدود ( 17 بالمئة)  مع وجود نظام معلومات في اتخاذ القرار هو بحدود (8 بالمئة) فقط مما يشير بوضوح الى ان القرارات التي تصدر من قبل الادارات المختلفة في هذه  الدول لاتعتمد على انظمة معلومات متكاملة لاسباب عدة اولهما عدم توفر نظم المعلومات المتكاملة التي يمكن الركون اليها عند الحاجة ، وثانيهما عدم ايمان الكثير من الادارات بضرورة الاعتماد على توفير المعلومات في صنع القرار وثالثهما فوضى المعلومات المتوفرة وعدم نظاميتها وصعوبة انسيابيتها في الوصول الى متخذ القرار بالطريقة وبالوقت المناسبين والتي قد تجر عند الاعتماد عليها الى عدم دقة القرار المتخذ .. هذا فضلاً عن ان الثقة المفرطة بالنفس لدى المسؤول في موقع اتخاذ القرار قد تدفعه احياناً الى الاستهانة بتوفير المعلومات ، والمكابرة بقدراته على اتخاذ القرار من دون الحاجة الى اية معلومات او بيانات . ومن هذا المنطلق فان الكثير من القرارات التي لاتؤمن باهمية المعلومات ،وتجاوز مفهوم (نظم المعلومات ) تؤدي الى نتائج سلبية تصل الى حد الكوارث على الاقتصاد وامن المجتمع وحقوق المواطن جراء تجاهل المعلومات الضرورية التي تساعد في اتخاذ القرار او ضيق افق الادارات المسؤولة عن صنع القرار الى حد عدم ادراك اسباب ونتائج الانتكاسة التي يتسبب فيها اتخاذ ذلك القرار الخاطئ او المنقوص وعدم اعتماد اسلوب المتابعة والمراجعة لنتائج العملية الادارية التي نجمت عن ذلك القرار من جهة ، واعتقاد متخذ القرار بما يتمتع به من بيروقراطية في العمل وغطرسة ومكابرة تصل الى حد الثقة بانه (السوبرمان ) التي لايخطأ من جهة ثانية والحصيلة هي سلبية النتائج المترتبة عن ذلك القرار والفوضى الادارية والاضرار الاقتصادية والاجتماعية والتنظيمية التي تلحق بالمجتمع وبمصالح الناس وبالمؤسسة التي ينطلق منها القرار ، ومن دون اية مراجعة لمعرفة اسباب الخطأ في اتخاذ القرار لاغراض التصحيح او التفكير الجدي بتحاشي اتخاذ القرار وفق هذا المنطق بهدف عدم التكرار مستقبلاً .

مشاركة