أهمية قاعدة طرطوس – مقالات – عماد علو

أهمية قاعدة طرطوس – مقالات – عماد علو

تتجه انظار المراقبين والمحللين العسكريين صوب الدور الروسي في الحرب على تنظيم داعش الارهابي والتي انطلقت من القاعدة البحرية في طرطوس حيث آخر القواعد الروسية البحرية في منطقة شرق البحر المتوسط الستراتيجية .

وقاعدة طرطوس البحرية هي واحدة من عدة قواعد بحرية كان الاتحاد السوفيتي السابق قد نشر بها قطعاً من اساطيله البحرية والتي امتدت من كوبا غربا الى فيتنام شرقا. ومازالت روسيا تستغل قواعد عسكرية في بعض بلدان الاتحاد السوفياتي سابقا مثل اذربيجان وطاجيكستان مرورا بأوكرانيا الا أنه بانهيار الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحقبة الشيوعية من العالم اغلقت روسيا الاتحادية معظم القواعد البحرية التي تقع خارج حدودها وابقت على بعض منها مثل قاعدة سيبستوبل البحرية في البحر الاسود والواقعة في الاراضي الاوكرانية الان كذلك قاعدة طرطوس البحرية التي استأجرتها من سوريا منذ زمن الرئيس السـوري الراحل حافظ الاسد.

ويعد ميناء طرطوس السوري، القاعدة البحرية الروسية الوحيدة في البحر المتوسط رمزاً لنفوذ موسكو في الشرق الاوسط رغم أن محتويات ومنشآت هذا الميناء لا تشكل اهمية كبيرة على الصعيد العسكري ، اي بعبارة أخرى أن قاعدة طرطوس لا تشتمل على منظومات وأسلحة دفاعية بعيدة المدى  ولا تشتمل منظومات أرضية للمراقبة والتحسس أو التجسس .

كما لا تشتمل على مخازن كبيرة ومتطورة للأسلحة والاعتدة التي تستخدمها السفن والطائرات ، ولا توجد في القاعدة قوات برية كبيرة لتأمين حمايتها والدفاع عنها أو قوات يمكن استخدامها في عمليات ابرار تكتيكية خاصة ، ولا توجد في القاعدة معامل لتسفين واصلاح السفن ومنظومات الاسلحة البحرية الموجودة عليها ، ولا يوجد فيها مطار يسمح بهبوط طائرات قتال واسناد روسية ، وغير ذلك من الامور التي تشتمل عليها القواعد البحرية مثل تلك التي تنتشر في فيها القوات والاساطيل البحرية الامريكية في البحر المتوسط والخليج العربي. أي ان القاعدة متواضعة نسبيا وفيها عدد قليل من العاملين والميناء ليس عميقا بما يكفي لترسو فيه كبرى البوارج الروسية ، حتى ان بعض المحللين يعتبرون ان كلمة “قاعدة” غير مناسبة بينما تفضل البحرية الروسية استعمال عبارة “نقطة امدادات ومساعدة تقنية”.

استنادا” لما سبق لابد أن يتبادر الى الذهن عن اسباب الجدل الذي يثار اليوم عن اسباب دخول روسيا بثقلها الى حلبة الصراع المسلح في الشرق الاوسط و دور و أهمية قاعدة طرطوس بالنسبة للبحرية الروسية في البحر المتوسط ، وهل ان تمسك روسيا بحليفها الوحيد في المنطقة الرئيس بشار الاسد يأتي في سياق جهودها الرامية الى المحافظة على منشآتها البحرية في طرطوس ؟

تقع قاعدة طرطوس على مسافة 220 كيلو مترا شمال غرب دمشق، مجهزة بثكنات ومباني تخزين ومستودعات عائمة وباخرة صيانة وتشغل خمسين بحارا روسيا .

وقد أنشأت قاعدة طرطوس بناء على اتفاق ابرم سنة 1971 في فترة كان فيها الاسطول السوفياتي يفتخر بان لديه اسطولا في المتوسط لكنه انتهى مع انهيار الاتحاد السوفياتي سنة 1991 بينما احتفظت موسكو بطرطوس وعدتها  نقطة امدادات ومساعدة تقنية ذات أهمية ستراتيجية ، ويعدها بعض المراقبين الغربيين قاعدة  اساسية للتجسس في الشرق الاوسط . حيث أعلن سنة 2010 عن مقتل مسؤول كبير في الاستخبارات العسكرية الروسية هو الجنرال يوري إيفانوف في سورية بعد زيارة الى طرطوس، كما غرق فيها مساعد قائد الاستخبارات العسكرية الروسية بينما كان يسبح حسب الرواية الرسمية لكن الظروف الدقيقة لوفاته لم تتضح .

أن اهمية طرطوس بالنسبة لروسيا اليوم نوجزها بما  يلي : ـ

1.طرطوس هامة من حيث الرمز والمستوى التقني والتكتيكي على حد سواء ، كونها تمثل طموحات موسكو على الصعيد العالمي خصوصا” في منطقة حيوية من العالم مثل منطقة الشرق الاوسط .

2.تعد قاعدة طرطوس نقطة انتشار روسيا الوحيدة في البحر المتوسط ورفع العلم الروسي فيها هام من وجهة النظر السياسية ازاء التحديات الغربية للتطلعات الروسية للعودة الى ارتقاء الموقع الذي كان يحتله الاتحاد السوفيتي السابق .

3.طرطوس ذات اهمية معنوية باعتبارها رمزا” للعلاقات الاستراتيجية بين موسكو ونظام الرئيس السوري السابق حافظ الاسد ابان العهد السوفياتي.

4.تشكل قاعدة طرطوس نقطة وثوب استراتيجية الى ممرات ومضائق بحرية حيوية مثل مضيق البسفور وقناة السويس وعليه فان الاحتفاظ بها على قدر كبير من الاهمية بالنسبة لموسكو .

5.تتيح القاعدة امكانية مراقبة تحركات قوات حلف الناتو على المحور الجنوبي للحلف والذي تشكل تركيا ذراعه الجنوبي القوي حيث تنتشر على اراضيها وفي موانئها عدة قواعد برية وبحرية من أهمها قاعدة انجرليك الجوية الا

الستراتيجية . كما توجد في انطاكية قاعدة تجسس الكترونية كبيرة لحلف الناتو .. اضافة لكل الاعتبارات السابقة يتبين لنا أن قاعدة  طرطوس البحرية قضية  غير قابلة للتساوم بين موسكو وواشنطن في اطار لعبة اعادة ترتيب الاوراق في المنطقة والتي تقع في اطارها قضية بقاء بشار الاسد أو نظامه . حيث أن خسارة روسيا لقاعدة طرطوس وتخليها عن نظام بشار الاسد قد يفقدها ثقة دول عديدة تفكر بإقامة علاقات اقتصادية وعسكرية وتجارية مع موسكو. ولذلك قام الروس يؤمنون بأن مصير قاعدة طرطوس سيبقى مرهونا بمصير نظام بشار الاسد على الاقل في المستقبل المنظور …