أهل واشنطن أدرى بسياستها – مقالات – طالب سعدون
يقول منتقدو الحرب الامريكية على العراق ، ومنهم ما يكل رانتر الخبير الحقوقي ، في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، أنها كلفت العراق وأمريكا الاف الضحايا والخسائر المادية ، ووضعت البلاد والمنطقة على بركان لم يخمد منذ 11 عاما ( وقت كتابة المقال ) .
وهناك من الباحثين والكتاب والمتخصصين الامريكيين من رأى في حينه أن المسار الذي سلكه بوش سوف يزيد من فقدان الامن والارهاب ، ويزيد من كراهية الشعوب لامريكا ..
وفي افغانستان فشلت الولايات المتحدة في تحقيق الاستقرار ، على حد ما ذهب اليه ( جراهام فولر ) الرئيس السابق لقسم البحوث والتخطيط في وكالة الاستخبارات الامريكية..
ومنذ غزو افغانستان وإحتلال العراق تعيش المنطقة في دوامة من الأزمات ، ليس دون أن تنتهي فقط ، وإنما في تعقيد مستمر، وقد تسفر عن نتائج خطيرة تهدد وحدة البلدان ، بسايكس بيكو جديدة داخل البلد الواحد ، أشد خطرا من الأولى ، إذا لم ينته الإرهاب ، ويعم السلام ، ويسود الوئام داخل المجتمعات ، ومع بعضها البعض . أن القضاء على الارهاب سيغلق الابواب امام ( توالد الازمات ) وعوامل الاحتقان ، ويحقق انفراجة سياسية ، في أي بلد تعرض الى هذا الوباء ، وبالتالي يعم الاستقرار، وتتوحد الجهود ، وتنصرف الى ما يفيد البلاد ..
ورغم استمرار الحالة ، على ما هي عليه ، من فوضى وخراب ، ودماء ، لكن الولايات المتحدة لم تكن في عجالة من أمرها ، لكي تحل هذه الازمات ، ما دامت الحروب ، تدور خارجها ، وليس على أرضها ، ولم يكن أمام البلاد التي إبتلت بالارهاب ، وهو أخطر تلك الأزمات ، إلا أن تعتمد على نفسها ، وأهلها أقدر على هزيمته ، وتشد العزم ، وتطهر الأرض من هذا الوباء الخطير ، دون أن تضع في اعتبارها دورا ، لامريكا ، أو التحالف الدولي ، يمكن التعويل عليه ، بأي نسبة مهما كانت بسيطة ، لأن الولايات المتحدة الامريكية ( القوة العظمى) التي جمعت أكثر من ستين دولة في تحالف بوقت أسرع مما يتصوره الكثير لمواجهة القوة ( الاعظم !!) داعش ، وضعت في حسابها سنوات للقضاء عليها .. ولك أن تتصور حال المنطقة اذا استمرت على هذه الحال سنوات ..
فهل يبتظر النازحون والمغتربون والمشردون ثلاث سنوات مثلا للعودة الى ديارهم ؟؟ ..
وهل تترك الشعوب بلدانها تدمر مدينة بعد اخرى ، ويقتل ويذبح أبناؤها ، بانتظار موعد للخلاص تحدده امريكا ..؟ ..
وقيل وكتب الكثير، عن داعش كونها صناعة امريكية .. وقد قرأت مؤخرا تصريحا للقائد العام للقوات الامريكية في أوربا والقائد العام لحلف الناتو حتى عام 2001 ويسلي كلارك لقناة ( سي ان ان ) الامريكية ، وتناقلته مواقع الكترونية قال فيه أن ( داعش صناعة أمريكية بتمويل من حلفائها واصدقائها بهدف القضاء على حزب الله ) ويضيف ( أن واشنطن قد ساهمت في ترويج الحملة الاعلامية الترهيبية لداعش ) ..
وعدا حزب الله الذي شدد على ( أن كل ما تفعله داعش يخدم امريكا ) ، مر تصريح كلارك مرور الكرام على المعنيين ، وكأنه لا يعني المنطقة .
وكلارك نفسه سبق أن إتهم ادارة الرئيس السابق بوش بانها قد خططت للسيطرة على دول عربية في مدة خمس سنوات وهي العراق ، سوريا ، لبنان ، ليبيا ، السودان ، الصومال .. وقد نفذ بوش خطته فعلا ، وإحتل العراق ، وليس خافيا على أحد الاوضاع التي تعيشها الان الدول الاخرى التي اشار اليها كلارك في تصريحه ..
وبعد ان ذهب بوش جاء اوباما الذي كان في برنامجه الانتخابي سحب القوات الامريكية من العراق ، وقد لاقت خطوته اعتراضا واسعا من معارضيها في بلاده .. فهل ستكون داعش فرصته لاصلاح ما سمي في حينه ( خطيئة اوباما ) تحت غطاء التحالف الدولي ؟.. وقد عبأ اوباما ما يمكن لتسويق سياسته الجديدة ..
وفي كل الاحوال أن داعش ستهزم لا محالة ، ومصيرها الفشل ، وستنتهي دون أي تدخل خارجي ، وخاصة من الجانب الغربي ، كما يرى غراهام فولر نفسه ، الذي هو على اقتناع تام بهزيمة داعش ، لان فكرة (دولتها نظريا وعمليا ) لا تحتاج الى فشل ، بل هي واضحة من تلقاء نفسها في عيون المسلمين في المنطقة .
ويمكن ان تستنبط من عبارة كلارك الشهيرة ( اذا كانت لديك مطرقة فقط فكل مشكلة تبدو لديك مسمارا ) طبيعة السياسة الامريكية ، وفشلها ، وسبب الفوضى والمأساة التي تعيشها المنطقة .. وتلك هي طبيعة القوة غير المبصرة ، تؤدي الى كوارث مدمرة ، لانها لا تعرف غير القوة حلا لاي مشكلة .
وما أكثر المسامير التي تطرق عليها الولايات المتحدة اليوم ، لإنزالها بعمق ، وبالتالي يصعب إخراجها ، الا بقوة تناسب عملية الطرق ، وتنفذ الى العمق ..
وأهل واشنطن أدرى بسياستها ..


















