أهالي‭ ‬المفقودين‭ ‬في‭ ‬العراق‭.. ‬عذاب‭ ‬متصل‭ ‬من‭ ‬قمع‭ ‬العقود‭ ‬الماضية‭ ‬حتى‭ ‬مآسي‭ ‬المدن‭ ‬المحررة

689

بغداد‭-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬الموصل

تكريت‭ – ‬الفلوجة‭ – ‬الزمان‭ ‬

لايزال‭ ‬مصير‭ ‬اثني‭ ‬عشر‭ ‬ألف‭  ‬شاب‭ ‬عراقي‭ ‬من‭ ‬المحافظات‭ ‬المحررة‭ ‬مفقوداً‭ ‬منذ‭ ‬انتهاء‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬رسميا‭ ‬في‭ ‬الموصل‭ ‬وتكريت‭ ‬والانبار‭ ‬ولاسيما‭ ‬الفلوجة‭ ‬والصقلاوية‭ ‬والخالدية‭

. ‬وتقول‭ ‬بتول‭ ‬ادريس‭ ‬ان‭ ‬اثنين‭ ‬من‭ ‬اشقائها‭ ‬تمّ‭ ‬اعتقالهم‭ ‬من‭ ‬احدى‭ ‬السيطرات‭ ‬في‭ ‬الموصل‭ ‬ولا‭ ‬تعرف‭ ‬عنهم‭ ‬شيئا‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬مراجعتها‭ ‬لمراكز‭ ‬التوقيف‭ ‬في‭ ‬الشرطة‭ ‬والجيش‭

. ‬فيما‭ ‬قال‭ ‬ابو‭ ‬سامر‭ ‬وهو‭ ‬رجل‭ ‬في‭ ‬الخامسة‭ ‬والستين‭ ‬انّ‭ ‬ابنه‭ ‬الاول‭ ‬فقده‭ ‬في‭ ‬معركة‭ ‬المطار‭ ‬ضد‭ ‬الاحتلال‭ ‬الامريكي‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬جنديا‭ ‬في‭ ‬اللواء‭ ‬‮٣٤‬‭ ‬للجيش‭ ‬العراقي‭ ‬،‭ ‬وان‭ ‬ابنه‭ ‬الثاني‭ ‬اعتقلته‭ ‬مفرزة‭ ‬عسكرية‭ ‬في‭ ‬الموصل‭ ‬ولايزال‭ ‬مجهول‭ ‬المصير‭ . ‬واضاف‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬لمراسل‭ ‬(الزمان‮( ‬بالموصل‭ ‬لا‭ ‬اعرف‭ ‬تفسيرا‭ ‬لما‭ ‬يحدث‭ ‬هل‭ ‬يعني‭ ‬ان‭ ‬ابناءنا‭ ‬الذين‭ ‬نجو‭ ‬من‭ ‬بطش‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬عليهم‭ ‬ان‭ ‬يختفوا‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬القوات‭ ‬التي‭ ‬حررتهم‭

. ‬وبحرقة‭ ‬اختلطت‭ ‬فيها‭ ‬الدموع‭ ‬،‭ ‬هل‭ ‬مكتوب‭ ‬علينا‭ ‬الفناء‭ ‬والتدمير‭ ‬،‭ ‬دمروا‭ ‬بيتي‭ ‬وانا‭ ‬الان‭ ‬نازح‭ ‬اعيش‭ ‬في‭ ‬غرفة‭ ‬في‭ ‬بيت‭ ‬صديق‭ ‬بالساحل‭ ‬الايسر‭ ‬بالموصل‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬يقف‭ ‬معنا‭ ‬،‭ ‬لماذا‭ ‬يفعلون‭ ‬بنا‭ ‬هذا‭ ‬،‭ ‬اذا‭ ‬كان‭ ‬اولادنا‭ ‬دواعش‭ ‬فليذهبوا‭ ‬للجحيم‭ ‬لا‭ ‬نريدهم‭ ‬لكن‭ ‬الجميع‭ ‬يعلم‭ ‬ان‭ ‬ابني‭ ‬واولاد‭ ‬جيراني‭ ‬الستة‭ ‬المفقودين‭ ‬ليسوا‭ ‬دواعش‭ ‬ولم‭ ‬يخرجوا‭ ‬من‭ ‬المنازل‭ ‬طوال‭ ‬فترة‭ ‬احتلال‭ ‬المدينة‭

. ‬اما‭ ‬علية‭ ‬الصميدعي‭ ‬فقالت‭ ‬نريد‭ ‬محاكمات‭ ‬عادلة‭  ‬وشفافة‭ ‬،‭ ‬اخي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬داعشيا‭ ‬،‭ ‬كان‭ ‬معوقا‭ ‬من‭ ‬حرب‭ ‬الامريكان‭ ‬ومفرزة‭ ‬عسكرية‭ ‬اخذته‭ ‬حين‭ ‬كان‭ ‬يزور‭ ‬اختي‭ ‬في‭ ‬حي‭ ‬المشراق‭ ‬بالساحل‭ ‬الايسر‭ .‬وصرخت‭ ‬بألم‭ ‬،‭ ‬ماذا‭ ‬فعلتم‭ ‬بأولادنا‭ ‬؟‭ ‬نريد‭ ‬جثثهم‭ ‬اذا‭ ‬قتلتموهم‭ ‬؟‭ ‬واذا‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬الحكومة‭ ‬التحقق‭ ‬من‭ ‬مصيرهم‭ ‬بسبب‭ ‬خشيتها‭ ‬من‭ ‬نفوذ‭ ‬البعض‭ ‬فنريد‭ ‬تدويل‭ ‬قضيتنا‭

. ‬واردفت‭ ‬ذبحونا‭ ‬ودمروا‭ ‬بيوتنا‭ ‬لأننا‭ ‬ضحايا‭ ‬من‭ ‬الجانبين‭ .‬الى‭ ‬متى‭ ‬هذا‭ ‬الالم‭ ‬والعذاب‭ ‬ارحمونا‭ ‬لكي‭ ‬يرسل‭ ‬الله‭ ‬رحمته‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬طايح‭ ‬الحظ‭ . ‬

وفي‭ ‬تقرير‭ ‬لوكالة‭ ‬الانباء‭ ‬الفرنسية‭ ‬ركز على ‬ضحايا‭

العقود الماضية

‬يقول‭ ‬انه‭ ‬هناك‭ ‬على‭ ‬منضدة‭ ‬خشبية‭ ‬تغطي‭ ‬جداراً‭ ‬كامل‭ ‬في‭ ‬مدخل‭ ‬غرفة‭ ‬الجلوس،‭ ‬تفرد‭ ‬سامية‭ ‬خسرو‭ ‬26‭ ‬صورة‭ ‬لأقربائها‭ ‬الذين‭ ‬خرجوا‭ ‬ولم‭ ‬يعودوا‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬35‭ ‬عاماً،‭ ‬وتوقد‭ ‬شموع‭ ‬الانتظار‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬آلاف‭ ‬العائلات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تنشد‭ ‬مصير‭ ‬مفقوديها‭.‬

تقول‭ ‬خسرو‭ ‬وهي‭ ‬كردية‭ ‬فيلية‭ ‬(شيعة)‭ ‬تبلغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬72‭ ‬عاماً،‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬«لغاية‭ ‬اليوم‭ ‬ننتظر‭. ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نستلم‭ ‬عظامهم،‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نقول‭ ‬إنهم‭ ‬ماتوا»‭.‬

تشير‭ ‬تقديرات‭ ‬حكومية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أعداد‭ ‬المفقودين‭ ‬بين‭ ‬العامين‭ ‬1980‭ ‬و1990،‭ ‬جراء‭ ‬القمع‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يمارسه‭ ‬نظام‭ ‬صدام‭ ‬حسين،‭ ‬بلغت‭ ‬نحو‭ ‬1,3‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭. ‬فمنهم‭ ‬من‭ ‬أعدم،‭ ‬ومنهم‭ ‬من‭ ‬فارق‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬السجون،‭ ‬والآخر‭ ‬غيّب‭ ‬في‭ ‬ليالٍ‭ ‬حالكة‭.‬

غير‭ ‬الأسرة‭ ‬الضيّقة،‭ ‬لسامية‭ ‬خسرو،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬نائبة‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2005،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مئة‭ ‬مفقود‭ ‬في‭ ‬العائلة‭ ‬الكبيرة‭. ‬تعتبر‭ ‬تلك‭ ‬السيدة‭ ‬الأنيقة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تهتم‭ ‬بمظهرها‭ ‬ولباسها‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭ ‬إن‭ ‬الذنب‭ ‬الوحيد‭ ‬لهؤلاء‭ ‬أنهم‭ ‬كانوا‭ ‬ينتمون‭ ‬إلى‭ ‬دين‭ ‬وقومية‭ ‬معينة‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬الحقبة‭.‬

تقول‭ ‬«هل‭ ‬أنا‭ ‬قلت‭ ‬لرب‭ ‬العالمين‭ ‬أن‭ ‬يخلقني‭ ‬كردية؟‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مسقط‭ ‬رأسي‭ ‬العراق؟‭ ‬أو‭ ‬شيعية؟‭ ‬هذا‭ ‬ليس‭ ‬ذنبي،‭ ‬هذا‭ ‬إرث،‭ ‬فهل‭ ‬أعاقب‭ ‬عليه؟»‭.‬

والجدير‭ ‬بالذكر،‭ ‬أنه‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬عمليات‭ ‬التغييب‭ ‬التي‭ ‬حصلت‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الثمانينيات،‭ ‬أعدم‭ ‬صدام‭ ‬حسين،‭ ‬الذي‭ ‬أطيح‭ ‬نظامه‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2003‭ ‬بعيد‭ ‬غزو‭ ‬أميركي‭ ‬للبلاد،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يمثل‭ ‬أمام‭ ‬المحكمة‭ ‬بتهمة‭ ‬«إبادة»‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬180‭ ‬ألف‭ ‬كردي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬عمليات‭ ‬«الأنفال»‭ ‬التي‭ ‬شنها‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬1987‭ ‬و1988‭.‬

‭ ‬والحكومة‭ ‬تغيّب‭ ‬نفسها‭ ‬أيضاً‭ ‬

خسارتها‭ ‬مضاعفة‭. ‬فزوجها‭ ‬سعدون‭ ‬أيضاً‭ ‬ضحية‭ ‬الفقد‭. ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬خسر‭ ‬أخاً‭ ‬لم‭ ‬يسمع‭ ‬عنه‭ ‬شيئاً‭ ‬مذ‭ ‬كان‭ ‬شاباً،‭ ‬وآخر‭ ‬أجبر‭ ‬على‭ ‬ترك‭ ‬البلاد‭ ‬قبل‭ ‬45‭ ‬عاماً‭ ‬خوفاً‭ ‬من‭ ‬المجهول‭.‬

اليوم،‭ ‬تعرب‭ ‬خسرو‭ ‬عن‭ ‬خوفها‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تموت‭ ‬القضية‭ ‬مع‭ ‬رحيل‭ ‬جيلها‭. ‬تقول‭ ‬وهي‭ ‬تكفكف‭ ‬عبثاً‭ ‬دموعها‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تنضب‭ ‬«نحن‭ ‬سنرحل‭. ‬لكن‭ ‬هل‭ ‬ستكون‭ ‬حرقة‭ ‬من‭ ‬يأتون‭ ‬بعدنا‭ ‬كحرقتنا؟‭ ‬نحن‭ ‬عايشناهم‭ ‬وربيناهم‭ ‬على‭ ‬أيدينا»‭.‬

‭(‬بقية‭ ‬الخبر‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬الزمان‭)‬

هذا‭ ‬الخوف‭ ‬يعززه‭ ‬التباطؤ‭ ‬الحكومي‭ ‬في‭ ‬تناول‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬التطرق‭ ‬إليه‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬مع‭ ‬الهدوء‭ ‬النسبي‭ ‬الذي‭ ‬تعيشه‭ ‬البلاد‭ ‬بعد‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬الحروب‭ ‬والعنف‭.‬

ولا‭ ‬تزال‭ ‬القوات‭ ‬العراقية‭ ‬تعثر‭ ‬بين‭ ‬فينة‭ ‬وأخرى‭ ‬على‭ ‬مقابر‭ ‬جماعية‭ ‬في‭ ‬محافظات‭ ‬عراقية‭ ‬مختلفة‭ ‬كانت‭ ‬تحت‭ ‬سيطرة‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬الذي‭ ‬احتل‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2014‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬ثلث‭ ‬مساحة‭ ‬العراق‭.‬

وتحوي‭ ‬تلك‭ ‬المقابر‭ ‬على‭ ‬ضحايا‭ ‬للجهاديين،‭ ‬وآخرين‭ ‬قتلوا‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬الإيرانية‭ ‬العراقية،‭ ‬أو‭ ‬خلال‭ ‬غزو‭ ‬العراق‭ ‬للكويت‭.‬

وسلمت‭ ‬السلطات‭ ‬العراقية‭ ‬إلى‭ ‬الكويت‭ ‬مؤخراً‭ ‬رفات‭ ‬نحو‭ ‬50‭ ‬شخصاً،‭ ‬لإجراء‭ ‬فحوص‭ ‬الحمض‭ ‬النووي‭ ‬للتأكد‭ ‬من‭ ‬أنهم‭ ‬كويتيون‭.‬

رغم‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬السلطات‭ ‬تسعى‭ ‬لبذل‭ ‬جهود‭ ‬كافية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬إذ‭ ‬تشير‭ ‬خسرو‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عملها‭ ‬على‭ ‬ملفات‭ ‬أفراد‭ ‬عائلتها،‭ ‬اكتشفت‭ ‬غياب‭ ‬التمويل‭ ‬«حتى‭ ‬لمدير‭ ‬المقابر‭ ‬الجماعية‭. ‬تخصيصاته‭ ‬المالية‭ ‬صفر‭ ‬دينار‭ ‬(‭…‬)‭ ‬وعليه،‭ ‬نحن‭ ‬اليوم‭ ‬نراهن‭ ‬على‭ ‬مساعدة‭ ‬المنظمات‭ ‬الدولية»‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬تشير‭ ‬اللجنة‭ ‬الدولية‭ ‬للصليب‭ ‬الأحمر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬العراق‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬تضمّ‭ ‬أكبر‭ ‬عددٍ‭ ‬من‭ ‬المفقودين،‭ ‬فكلّ‭ ‬أسرة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬عمليًّا‭ ‬إمّا‭ ‬لديها‭ ‬مفقود‭ ‬أو‭ ‬تعرف‭ ‬أُسَرًا‭ ‬فُقِد‭ ‬ذووها‭.‬

وتقول‭ ‬المتحدثة‭ ‬باسم‭ ‬المنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬سلمى‭ ‬عودة‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬إن‭ ‬«العدد‭ ‬يقدر‭ ‬بمئات‭ ‬الآلاف‭. ‬رسالتنا‭ ‬للحكومة،‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬العائلات‭ ‬تستحق‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الجهود‭ ‬لإغلاق‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬ربما‭ ‬يوماً‭ ‬ما»‭.‬

‭ ‬ساعة‭ ‬يد‭ ‬وخاتم‭ ‬زواج‭ ‬

بعيداً‭ ‬عن‭ ‬هوية‭ ‬المفقودين‭ ‬أو‭ ‬كيفية‭ ‬وزمن‭ ‬حدوثه،‭ ‬يبقى‭ ‬ألمه‭ ‬مشتركاً‭.‬

فلا‭ ‬تزال‭ ‬روناك‭ ‬محمد‭ ‬(63‭ ‬عاما)،‭ ‬تنتظر‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭ ‬زوجها‭ ‬الذي‭ ‬خرج‭ ‬للمرة‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1982،‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭.‬

داخل‭ ‬منزلها‭ ‬في‭ ‬حي‭ ‬الأسرى‭ ‬والمفقودين،‭ ‬الذي‭ ‬يضم‭ ‬عائلات‭ ‬كثيرة‭ ‬فقدت‭ ‬ذويها،‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬كركوك‭ ‬شمال‭ ‬بغداد،‭ ‬تفتح‭ ‬محمد‭ ‬ألبوم‭ ‬صور‭ ‬بالأبيض‭ ‬والأسود،‭ ‬وتعود‭ ‬بذاكرتها‭ ‬إلى‭ ‬يوم‭ ‬زفافها‭.‬

تقول‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬إن‭ ‬زوجها‭ ‬طلب‭ ‬كاحتياط‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬شركة‭ ‬نفط‭ ‬الشمال،‭ ‬«خرج،‭ ‬ولم‭ ‬استعد‭ ‬منه‭ ‬إلا‭ ‬ساعة‭ ‬يده‭ ‬وخاتم‭ ‬زواجنا»‭.‬

لم‭ ‬تسمع‭ ‬روناك‭ ‬أي‭ ‬خبر‭ ‬عن‭ ‬والد‭ ‬أطفالها‭ ‬الثلاثة‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم،‭ ‬وأحداً‭ ‬لم‭ ‬يؤكد‭ ‬مقتله‭.‬

لكن‭ ‬أكثر‭ ‬ما‭ ‬يحزّ‭ ‬في‭ ‬نفسها‭ ‬أن‭ ‬ابنتها‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬حينها‭ ‬تبلغ‭ ‬20‭ ‬يوماً‭ ‬«لا‭ ‬تعرف‭ ‬والدها‭. ‬فقط‭ ‬من‭ ‬الصور،‭ ‬ويزورها‭ ‬في‭ ‬منامها»‭.‬

في‭ ‬الحيّ‭ ‬نفسه،‭ ‬أسكتت‭ ‬زينب‭ ‬جاسم‭ ‬ماكينة‭ ‬خياطتها‭ ‬إلى‭ ‬الأبد،‭ ‬يوم‭ ‬خسرت‭ ‬شريكتها،‭ ‬والدتها‭ ‬التي‭ ‬اختطفها‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2014‭.‬

كانت‭ ‬بشرى‭ ‬تنقل‭ ‬ثياباً‭ ‬خاطتها‭ ‬إلى‭ ‬زبائنها‭ ‬في‭ ‬الحويجة،‭ ‬ومن‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬تعود‭ ‬حاملة‭ ‬خضاراً‭ ‬وفاكهة‭ ‬بما‭ ‬جنته‭. ‬لكن‭ ‬القدر‭ ‬كان‭ ‬مغايراً‭.‬

أنزلها‭ ‬الجهاديون‭ ‬من‭ ‬الباص‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬تستقله‭ ‬مع‭ ‬آخرين،‭ ‬واقتادوها‭ ‬إلى‭ ‬جهة‭ ‬مجهولة‭.‬

تقول‭ ‬زينب‭ ‬«اتصلوا‭ ‬بنا،‭ ‬وسألونا‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬أمي‭ ‬تنقل‭ ‬معلومات»‭ ‬عن‭ ‬التنظيم،‭ ‬ويومها‭ ‬عرفت‭ ‬العائلة‭ ‬أن‭ ‬الوالدة‭ ‬خطفت‭.‬

تخنق‭ ‬العبرات‭ ‬زينب‭ ‬وهي‭ ‬تستذكر‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬كانت‭ ‬عيد‭ ‬الأضحى‭. ‬تقول‭ ‬«العيد‭ ‬ثلاثة‭ ‬أيام،‭ ‬لم‭ ‬نحتفل‭ ‬به‭. ‬كنا‭ ‬نتأمل‭ ‬ونقول‭ ‬ربما‭ ‬ستعود‭ ‬غداً‭… ‬ربما‭ ‬ستعود‭ ‬في‭ ‬العيد»‭.‬

مشاركة