أهازيج انتخابية

فاتح عبدالسلام

التقارب‭ ‬بين‭ ‬العراق‭ ‬واية‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬بات‭ ‬حدثاً‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬إن‭ ‬الصحيح‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬العلاقات‭ ‬طبيعية‭ ‬ومزدهرة‭ ‬مع‭ ‬جميع‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬،‭ ‬مادامت‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭  ‬الاطار‭ ‬الذي‭ ‬ينضوي‭ ‬داخله‭ ‬العرب‭ . ‬هناك‭ ‬خلافات‭ ‬بينية‭ ‬عربية‭ ‬،‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬العراق‭  ‬بعيداً‭ ‬عنها‭ ‬،‭ ‬فالعراق‭ ‬بحاجة‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬بمنأى‭ ‬عن‭ ‬الصراعات‭ ‬التي‭ ‬حوله‭ ‬عقوداً‭ ‬طويلة‭ ‬وأن‭ ‬يلتفت‭ ‬لبناء‭ ‬ذاته‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تفكير‭ ‬بما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يحصل‭ ‬عليه‭ ‬الجيل‭ ‬المقبل‭ ‬من‭ ‬الثروة‭ ‬النفطية‭ ‬التي‭ ‬تتبدد‭ ‬يوما‭ ‬بعد‭ ‬آخر‭ ‬في‭  ‬مفاصل‭ ‬استهلاكية‭ ‬تبدأ‭ ‬بالرواتب‭ ‬وتنتهي‭ ‬بالمخصصات‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬معظمها‭ ‬ترفاً‭ ‬واضحاً‭ ‬أو‭ ‬مبطناً‭ ‬للمناصب‭ ‬العليا‭.‬

نحتاج‭ ‬الى‭ ‬خريطة‭ ‬طريق‭ ‬لعلاقاتنا‭ ‬العربية‭ ‬تمكننا‭ ‬من‭ ‬العناية‭ ‬بذاتنا‭ ‬التي‭ ‬تمزقت‭ ‬واستنزفت،‭ ‬وليس‭ ‬لنا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬الوعود‭ ‬التي‭ ‬ضحكنا‭ ‬بها‭ ‬على‭ ‬انفسنا‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬السابقة‭.‬

الآن‭ ‬بداية‭ ‬جديدة‭ ‬لتكن‭ ‬داخلية‭ ‬مع‭ ‬مراعات‭ ‬التوازن‭ ‬مع‭ ‬الخارج‭.‬

أهزوجة‭ ‬سنحارب‭ ‬الفساد‭ ‬وسنضرب‭ ‬بيد‭ ‬من‭ ‬حديد‭ ‬لاسترجاع‭ ‬أموال‭ ‬الشعب‭ ‬المنهوبة‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬لها‭ ‬أي‭ ‬تأثير‭ ‬ولا‭ ‬مستمعين‭ ‬لها‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الأوساط‭ ‬الأكثر‭ ‬تضليلاً‭.  ‬ليس‭ ‬أمام‭ ‬اي‭ ‬مراقب‭ ‬حزين‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬البلد‭ ‬إلاّ‭ ‬أن‭ ‬يرثي‭ ‬لحال‭ ‬المسؤول‭ ‬الذي‭ ‬ستأتي‭ ‬به‭ ‬الانتخابات‭ ‬المقبلة‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬سيكون‭ ‬هو‭ ‬حتماً‭ ‬من‭ ‬نتاج‭ ‬نفس‭ ‬المعجنة‭ ‬والعجين‭ ‬،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬اتضحت‭ ‬معالم‭ ‬الخطوط‭ ‬الرئيسة‭ ‬للكتل‭ ‬والاحزاب‭ ‬التي‭ ‬اتخذت‭ ‬لنفسها‭ ‬أنواع‭ ‬الواقيات‭ ‬التي‭ ‬تستر‭ ‬عوراتها‭ ‬للمرورعبر‭ ‬باب‭ ‬الوجوه‭ ‬الجديدة‭ ‬أو‭ ‬الكفاءات‭ .‬

علامات‭ ‬الصراع‭ ‬الجديد‭ ‬واضحة‭ ‬لمن‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬ينظر‭ ‬الى‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬مصالحه‭ ‬التي‭ ‬تبعثرت‭ ‬وأمواله‭ ‬التي‭ ‬نهبت‭ ‬والعلاجات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يقدر‭ ‬عليها‭ ‬الا عراقيون‭ ‬مخلصون‭ ‬لم‭ ‬يدخلوا‭ ‬مساومة‭ ‬حول‭ ‬عمولة‭ ‬عقد‭ ‬أو‭ ‬مرّت‭ ‬من‭ ‬أمام‭ ‬عينيهم‭ ‬وقرب‭ ‬أسماعهم‭ ‬العمولات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يكونوا‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬ايقاف‭ ‬الانهيار‭ ‬الاخلاقي‭ ‬قبل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والمالي‭ ‬والسياسي‭ .‬

المتقاتلون‭ ‬على‭ ‬اللحاق‭ ‬بالصفوف‭ ‬الامامية‭ ‬للقائمة‭ ‬الفلانية‭ ‬والعلانية‭ ‬صادحين‭ ‬بأهازيج‭ ‬التغيير‭ ‬ينقصهم‭ ‬شيء‭ ‬واحد‭ ‬هو‭ ‬الالتفات‭ ‬لرؤية‭ ‬ان‭ ‬القوائم‭ ‬التي‭ ‬يدور‭ ‬فيها‭ ‬فلك‭ ‬قدر‭ ‬البلاد‭ ‬لايزال‭ ‬يتصدرها‭ ‬جميع‭ ‬الذين‭ ‬هتفت‭ ‬الحناجر‭ ‬مرة‭ ‬ضدهم‭ ‬وسالت‭ ‬الدماء‭  ‬أيضاً‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ .‬

لا‭ ‬شيء‭ ‬واضح‭ ‬من‭ ‬صورة‭ ‬العراق‭ ‬بالحسابات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمالية‭ ‬والتنموية‭ ‬والسياسية‭ ‬سوى‭ ‬شيء‭ ‬واحد‭ ‬هو‭ ‬عدم‭ ‬امكانية‭ ‬التفاؤل‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬المحاولة‭ ‬الجهيدة‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية