أنفي الفضولي – حيدر علي الجبوري

أنفي الفضولي – حيدر علي الجبوري

كدتُ أتخبل من الضحك ، أو الغرابة ، أو لأي سبب يؤدي بي إلى الخبل . في قصة حقيقية واقعية غير خيالية مع شخصين حقيقيين غير واقعيين ، احدهما قيل أن ذاته عافته و صار شخصين متنافرين بداخله , ساعة يتصالحان ويكونان سمنا ودبسا , وساعة يعلنان على بعضهما حربا عالمية ثالثة . لا يقترب منه إلا من لا يعرفه ثم يبتعد عنه ، هو نظيف مرتب يمر وقته بسلاسة في حوارات طويلة مع نفسه , أو مع الذي يشاطره جسده ، من يستمع لأحاديثه يعجب لمنطقيتها ، ومن يغمض عينيه ويصغي ، يقتنع بأن هذا الشخص عاقل ألف بالمئة ، وانه يحل كل مشكلة عويصة ، وقادر على حل ملف إيران النووي ، وإقناع ترمب العاقل . أما الثاني ، فهو طبيعي جدا ، مثلنا تماما ، عراقي لا حول له ولا قوة له ، عصبي بالفطرة ، طيب القلب ينضحك عليه بسرعة مئة وعشرين في الاستدارة . كان يستمع للأول الذي كان يحاور الهواء ، وانه غير راضٍ عن الوضعية الكسيفة ، ولن يقبل بعد الآن كل المهانات . في الحقيقة والواقع ، وبعيدا عن أي حديقة و شارع ، كنتُ شخصيا استمع أيضا لذلك المقسوم نصفين كما أخبرتني الروايات ، وان قصته كانت بسبب واحدة أحبها ، وعافته بعد أن رفض رغبتها بالانتقال من الريف الذي هو موطنه ، إلى المدينة حيث موطنها . توسل فيها ولم ينفع التوسل ، حتى لقي مصيره مخبولا حينما شاهدها ملاكا تمكيج وصارت أجمل من كل جميل . لقي مصيره مع أول جني عراقي مختص بشطر الواحد الى اثنين . كنت استمع له وهو يقول : انه يتمادى بإهاناته لنا ، يريد أذيتنا ولا احد منا يجرؤ على رده ، كفى ، وصل الأمر إلى حدّه . كنتُ اسمح لكلامه بالدخول من أذن ، واسمح له أيضا بالخروج من الأذن الأخرى . لغاية فريدة و وحيدة ، وهي ألا أكون ثوريا و أتخبل على واقعنا الحقيقي , الواقع الصانع للمخابيل , المفصومين , المعتوهين وكل أصناف الضائعين . عكس ذلك الثاني ، العراقي العاقل ، الذي سأله عن ذلك المتمادي ، ويهين ويؤذي .فأجابه المنقسم : انه الشيطان ، يلعب لعب فينا .. جفل العراقي البسيط من جوابه وقال بعد أن طافت على وجهه تقاسيم الهلع : تبا له , و لك , و لأنفي الفضولي الذي حشر منخريه بعركتك .

مشاركة