
الرباط – عبدالحق بن رحمون
تتوجه باهتمام أنظار المواطنين المغاربة والمنظمات الحقوقية والنقابية والأحزاب السياسية إلى الخطاب الذي سيوجهه العاهل المغربي الملك محمد السادس في افتتاح البرلمان الجمعة 10 تشرين الأول (أكتوبر) ، هذا الخطاب يأتي في ظل تداعيات حركات احتجاجية تطالب بإصلاح التعليم ومحاربة الفساد.
كما سيشكل الخطاب بحسب مراقبين وملاحظين في تصريحات لـ (الزمان) الدولية ، خارطة طريق للحكومة لتسريع وتيرة الإصلاح بمختلف القطاعات المرتبطة بالمعيش اليومي للمواطنين، ومواصلة تعميم التعليم ورفع جودته.
وفي سياق متصل، شهدت الثلاثاء مراكش أجواء مشحونة واحتجاجات جيل Z بمحيط الحي الجامعي الذي عرف إنزالا أمنيا كبيرا في محاولة لتطويق المسيرة الاحتجاجية الممنوعة من قبل السلطات الأمنية.
وكشفت الأربعاء، السلطات المغربية حصيلة الأشكال الاحتجاجية التي جرت بالمغرب، والتي كانت ثقيلة، بلغة الأرقام ، موضحة أن الاحتجاجات عرفت تصعيدا خطيرا مس بالأمن والنظام العامين.
كما أوضحت أنها باشرت الثلاثاء 30 أيلول (شتنبر) بعدد من مناطق المغرب، مجموعة من العمليات و تدخلات القوات العمومية في بعض الحالات كان الخيار الأخير في مواجهة قلة من المحرضين ومثيري الشغب بعد استنفاد كل السبل الأخرى.
وفي سياق متصل، سجلت حركة ضمير أن الاحتجاجات التي عمت عددا من المدن المغربية على خلفية الدعوات التي أطلقتها مجموعة “GenZ 212” يجهل لحد الساعة الوافقون على إطلاقها وإن كان من الواضح الفئة التي تم استهدافها.
ودعت حركة ضمير ، القائمين على مبادرات “GenZ 212§ للحفاظ على صدقية حركتهم وحمايتها من “الاستغلال المغرض”، مشيرة إلى أن تنظيم أنفسهم في “أطر جماعية أو هياكل مُعلَنة” هو الطريق لتسخير كامل ثقلهم للمساهمة في تغيير السياسات العمومية.
واعتبر بيان صادر عن المكتب التنفيذي لحركة ضمير أن الاحتجاجات تحمل مطالب مشروعة تتعلق بالحق بتجويد الخدمات العمومية المرتبطة بمجالات الصحة والتعليم ومحاربة الفساد، مؤكدة على «حق المواطنات والمواطنين في التعبير العلني عن آرائهم بشكل سلمي وحضاري».
وقالت وزارة الداخلية أنه جرى التعامل، وفق القانون، مع الأشخاص الذين أصروا على خرق الترتيبات الأمنية، حيث أخضع البعض لإجراءات التحقق من الهوية تحت إشراف النيابة العامة، ليطلق سراحهم مباشرة بعد استكمال المسطرة القانونية. فيما تم وضع 409 شخصا تحت تدابير الحراسة النظرية بتعليمات من النيابة العامة المختصة. كما أوضحت وزارة الداخلية أن تجمهرات عنيفة استعمل فيها مجموعة من الأشخاص «أسلحة بيضاء وزجاجات حارقة والرشق بالحجارة، مما تسبب، إلى غاية ليلة أمس في إصابة 263 عنصرا من القوات العمومية بجروح متفاوتة الخطورة، و23 شخصا آخرين، من بينهم حالة استدعت الخضوع للمتابعة الطبية بوجدة، إضافة إلى إضرام النار وإلحاق أضرار جسيمة بـ 142 عربة تابعة للقوات العمومية و 20 سيارة تابعة للخواص.
من جهة أخرى، علق الإعلامي والمحلل السياسي عبدالحميد جماهري، أن «علامات استفهام حول السعي إلى التخريب والتدمير والهجوم لنسف كل اشكال الحوار الممكنة بهذه الحدة.. ويبقى الاحتجاج والحق في التظاهر مضمون دستوريا ولا يمكن التنازل عنه.كما لا يمكن اسقاط بند المسؤولية المشتركة على سلميته!..»
ومن جهة أخرى، تطرق رشيد الخلفي الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، في تصريح أن المحتجين اقتحموا « عددا من الإدارات والمؤسسات والوكالات البنكية والمحلات التجارية، وقاموا بأعمال نهب وتخريب بداخلها، بكل من آيت اعميرة بإقليم اشتوكة آيت باها، وإقليم إنزكان آيت ملول وأكادير إداوتنان وتزنيت ووجدة.»
وتابع الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية أن بعض المحتجين بمدينة وجدة قاموا «باعتراض سيارة إسعاف تابعة للوقاية المدنية ومنعها من تقديم المساعدة ونقل الأشخاص المصابين.»
وبحسب المسؤول ذاته أعلن عن تفاصيل ما تم تسجيله ، حيث عرفت عمالة إنزكان آيت ملول: إصابة 69 عنصرا من أفراد القوات العمومية، والحاق أضرار بـ 3 سيارات تابعة لهاته القوات و4 سيارات تابعة للخواص. بالإضافة إلى 3 وكالات بنكية ووكالة للتأمين وصيدلية ومجموعة من المحلات التجارية.
أما عمالة وجدة أنجاد فتم تسجيل إصابة 51 عنصرا وإلحاق أضرار بـ 40 سيارة، ومحليين تجاريين.
كما عرفت عمالة الصخيرات تمارة: إصابة 44 عنصرا وإلحاق أضرار بـ 47 سيارة تابعة للقوات العمومية، و13 سيارات تابعة للخواص. فيما شهد إقليم بني ملال: إصابة 28 عنصرا و 7 سيارات تابعة للقوات العمومية.وبالنسبة لإقليم الراشيدية سجلت: إصابة 13 عنصرا، وإلحاق أضرار بـ 8 سيارات. وإقليم بركان: إصابة 10 عناصر، وإلحاق أضرار بـ 12 سيارة تابعة للقوات العمومية. وإقليم تزنيت: إصابة 8 عناصر، وإلحاق أضرار بسيارة واحدة خاصة. وإقليم القنيطرة: 8 عناصر، وإقليم اشتوكة آيت باها: إصابة 5 عناصر، وإلحاق أضرار بـ 12 سيارة تابعة للقوات العمومية وأخرى خاصة.، وعمالة الرباط: إصابة 5 عناصر،إقليم كلميم: إصابة 5 عناصر، وإلحاق أضرار بسيارة واحدة، إقليم الناظور: إصابة أربعة عناصر، وإلحاق أضرار بـ 10 سيارات تابعة للقوات العمومية، إقليم خنيفرة: إصابة 4 عناصر، – عمالة مكناس : إصابة 4 عناصر، وإلحاق أضرار بسيارة واحدة تابعة للقوات العمومية، إقليم ورزازات: إصابة عنصرين،عمالة الدار البيضاء: إصابة عنصرين، وإلحاق أضرار بسيارة واحدة خاصة، إقليم تارودانت: إصابة عنصر واحد، وإلحاق أضرار بسيارة واحدة.
ومن جهتها اعترفت فاطمة الزهراء المنصوري، الأمينة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، خلال الاجتماع الذي عقدته القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة مع المكتب التنفيذي لمنظمة شباب الحزب، أن الحكومة لم تنجح بشكل كامل في الاستجابة لانتظارات المواطنين، والدليل هو الأصوات المحتجة في الشارع ومواقع التواصل الاجتماعي.
من جانبه، حمّل مجلس التنسيق الوطني لنقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، الحكومة كامل المسؤولية فيما آلت إليه الأوضاع الاجتماعية من أزمات واحتقان يهدد السلم الاجتماعي، مؤكدا أن سياسة الوعود والتسويف قد بلغت مداها، وأن أي محاولة للالتفاف على مطالب الشغيلة والمتقاعدين وعموم المواطنين لن تزيد الأوضاع إلا احتقانا.



















