أنطولوجيا الهيبة والواقع السياسي- طارق الكناني
هَيْبة : مصدر هابَ
هَيْبَةُ الرَّجُلِ : مَهَابَتُهُ
وَاجَهَ الأَمْرَ بِهَيْبَةٍ : بِمَخَافَةٍ
خَاطَبَ الْجُمْهُورَ بِهَيْبَةٍ : بِاحْتِرَامٍ وَإِجْلاَلٍ كَلِمَاتٌ تَمْلأُ الْقَلْبَ رَوْعَةً وَهَيْبَةً
مصدر هابَ / هابَ من (هَيِّب): الاسم
– هابَ: ( فعل )
هابَ / هابَ من يَهاب ويهيب ، هَبْ وهِبْ ، هَيْبًا وهَيْبةً ومهابةً ، فهو هائب ويقال للمبالغة : هَيَّابٌ ، و هَيْبانٌ ، وهَيِّبٌ ، وهيَّبانٌ ، وهَيُّوبةٌ واسم المفعول : مَهُوبٌ ، ومَهِيبٌ
لاَ يَهَابُ أَحَداً : لاَيَحْذَرُ ، لاَ يَتَّقِي ، لاَيَخَافُ أَحَداً
هَابَ الرَّاعِي بِغَنَمِهِ : صَاحَ بِهَا لِتَقِفَ
هاب الطَّالبُ أستاذَه. / هاب الطَّالبُ من أستاذه : قدَّسه ، عظَّمه ووقَّره وأجَلّه هاب الأتقياءُ ربَّهم
كل هذه المعاني التي تتناولها كلمة هيبة ومصدرها تؤدي إلى مصب واحد وهو الإحترام والإجلال،
هناك الكثير من التساؤلات يطرحها العديد من الكتّاب والمثقفين وهي :
(من هو الإنسان ذو الهيبة ؟؟ (يعني صاحب هيبة ) ومحترم من قبل الجميع تقريبا ) .. أو بشكل أدق كيف تتكون هيبة الإنسان ؟ ما هي مقومات (( الهيبة ))
هل صاحب الهيبة يكون بماله ومستواه المادي حتى لو كانت نفسه رخيصة !!
أم بعمره .. فإذا كان كبيرا في السن يكون ذا هيبة .. ؟؟
أم صاحب الوظيفة المرموقة .. كالوزير مثلا حتى لو لم يكن مخلص في عمله ..
أم صاحب الأخلاق هو صاحب الهيبة ؟ أم صاحب المؤهلات والشهادات .. ! أم صاحب الهيبة عبارة عن خليط عن كل ما تم ذكره).
هيبة الانسان
أم الشخصية والأخلاق هي من تصنع هيبة الإنسان أي بمعنى هل هذه الصفة تتواجد بالفطرة لدى هذا الإنسان أم هي مكتسبة يمكن تكوينها من خلال القيام ببعض الفعاليات التي تفرض كاريزما خاصة لهذا الإنسان وتجعله مهاب الجانب وله وقع خاص في النفوس ..
الاعتقاد السائد لدى المثقفين في هذا المجال أن هناك عاملان مهمان يدخلان في تكوين هذه الهيبة وهما الجانب التكويني وهو متوفر لهذا الشخص من ضمن موروثه الفسلجي والموروث الاجتماعي ،حين يستثمر هذا العامل بشكل صحيح فأنه سيوفر الكثير من الهيبة لهذا الشخص ،وهناك عوامل مكتسبة وفعاليات يجيد أدائها هذا الشخص وهي أيضا تكسبه هذه الهيبة .يقول بعض الكتّاب
(قوة الشخصية لفظ اصطلاحي درج عند عامة الناس، وعند بعض الخاصة للتعبير به عن هيبة شخص ما ، فيقال عن هذا أنه ضعيف الشخصية و يقال عن الأخر أنه قوي الشخصية، و بين هذا و ذاك درجات قد يطلق عليها صفة ما بهذا المقياس، و غالباً ما لا تجد صفة بهذا القياس على آخرين، فيكون هناك ضعفاً لغوياً في توصيف الأشخاص و نعتهم بما يتوافق مع صفاتهم .)
و لذلك فإن هذا الاصطلاح تنقصه الكفاية أو الضبط الدقيق ، فقد يُعتبر شخص أنه ذو شخصية قوية لمجرد أن يكون ذا غنى ، أو يُعتبر آخر أنه كذلك لكونه ذا منصب إداري أو قيادي ، أو أيّ شخص له حضور اجتماعي أو معنوي .
اطلاق نفط
و لذلك نحن نجد إطلاق لفظ الهيبة فيما يتعلق بقوة الشخصية أصدق من لفظ قوي الشخصية، فنقول رجل ذو هيبة وآخر كريم وغيره وقور، كلٌ بحسب الصفة الغالبة عليه، وكل منهم له صفات معينة تميز شخصه عن غيره من بني الإنسان، و بذلك يختلف الأشخاص عن بعضهم البعض وتتمايز شخصياتهم .
وربما يطرح البعض منّا تساؤلات لها مبرراتها حول قدرة الإنسان على الاحتفاظ بهيبته مما يسيئ إليها وهل هناك ما من شأنه أن يذهب بهيبة الإنسان: يقول البعض.
(و إن مما يسيء إلى هيبة الإنسان ووقاره و احترامه عادة السخرية و الاستخفاف بالآخرين و الإعلان بها، أو جعل السخرية هي الغالب في الحديث عن الآخرين، أو جعل الاستخفاف بالآخرين و أفعالهم هي الغالب في أسلوب الحديث .)
ويضيف البعض الآخر:
(و كذا تجاهل آداب الحديث مع الغير كعدم الإنصات أو مقاطعة أحاديثهم ، أو الحديث إلى الغير بأسلوب تهكمي، أو جعل الاستفزاز هو طبع الحديث إليهم ، أو إبداء عدم الاهتمام بشخص من يتحدث إليه، أو كمحاولة الاستئثار بالحديث دون الحاضرين، أو الحديث فيما يعلم الإنسان أو فيما لا يعلم، أو التسابق إلى الحديث دون الآخرين، أو محاولة الاستعلاء على المتحدثين بأي أسلوب، أو كأن يُظهر الإنسان نفسه بأنه الناصح الحكيم بين الحاضرين، أو أن يقوم بدور الآمر الناهي في المجالس .)
كذا فإن الصياح و كثرة الصياح في أي موضع من المواضع تُسقط هيبة الإنسان و تفقده من وقاره، وكذا استخدام الشتائم في الحديث عن غيره، أو الانتقاص من منزلة بعضهم، أو الميل بالتعدي على غيره بحق أو بغير حق، حين يُساء إليه .
ومن الآراء الجدير بالاهتمام الرأي القائل:
(فإن ما يفقد الإنسان هيبته اتصافه ببعض الصفات الدنيئة، كقبوله بالظلم على نفسه أو غيره وقبوله بالذلة والمهانة وإستسلامه لها، أو إتصافه بالجبن، أو اتصافه بالبخل أو بالجشع أو بالطمع، أو أكله حقوق الناس أو قيامه بأعمال دنيئة كالسرقة أو النصب أو الإحتيال، وإن من إهمال الإنسان لواجباته ومسؤولياته باعث لفقد هيبته وسقوط منزلته، عند القريب وعند البعيد من الناس، كسقوط هيبة الكبير عندما يقل نفعه، أو إشتغال صاحب المسؤولية بشهواته عن تكاليفه أو عن بنيه وأهله، أو كالذي تكون شهواته هي موضع اهتمامه وأحاديثه .)
و لكن كثيرا من الصفات التي ذكرت في حاجة إلى من يقررها و يفرضها، و يثيب فاعلها و يعاقب تاركها، في المجتمع الواحد، لتكون عرفاً بين الناس، يتعارفون عليه، فيتحابون من أجلها و يتباغضون لمخالفتها، إما إن خضعت صفات كالبخل و الغش و الخداع و الكذب و الأنانية و غيرها للحرية الشخصية التي لا يُحاسب الفرد أو الجماعة عليها، تنقلب الموازين في المجتمع الواحد وتنقلب معها بالتالي موازين الهيبة أو قوة الشخصية .
ويرى الباحثون أن من الأمور التي تزيد في هيبة الإنسان و تحافظ على هيبته، أو تُكسبه هيبة ووقاراً في النفوس إتصافه بالحلم، ويزيده هيبة ووقاراً عدم غضبه لنفسه، وتسامحه وتجاوزه عن خطايا الآخرين مختاراً، يكظم غيظه في الوقت الذيٍ تهيج فيه النفوس عادة وتغتاظ، فلا يفزّ إذا ما اُستُفزّ، ولا يحمق إذا ما اُستحمق، ولا يثور إذا ما أُستثير، يتفاعل كذلك من منطلق عزة و ليس من منطلق هوان وذل.
قول الحق وطلبه وشدته فيه تصنع للإنسان هيبة ووقارا، كرفضه للباطل و شدته عليه، و كنصره للمظلوم و نجدته للمستغيث و مساعدته للضعيف والقيام بمصالح الناس .و تزداد هيبة الإنسان كلما زاد نفعه للناس، ونفع الإنسان للناس يكون بزيادة علمه حيث تزداد حكمته و زِنة أفعاله، فلا يفعل فعلاً أو يقول قولاً في غير موضعه، و تزداد هيبته عندما يوقر الكبير و يرحم الصغير، و عندما يكون أكثر الناس إحساناً، بدءاً بأهله و أقاربه، و يزداد صاحب الهيبة هيبةً كرمه و سخاؤه و قناعته بما عنده، و يزيده هيبة سهولة تعامله و سهولة مقاضاته و تقاضيه .
و تزداد هيبة الإنسان بشكل صارخ و ملفت للأنظار، وتكون لشخصيته تلك القوة الملحوظة عندما يعمل على تبني مصالح الناس، و تجده دائماً يسبق غيره في المواقف الصعبة فيكون بطلها و رجلها، دون حاجته إلى الثناء أو الشكر، و عندما يكون وُجهَةً للأنظار في الكوارث و الأزمات لإيجاد الحلول و الخروج من المآزق ، و عندما يكون هو الشخص الذي يُشار إليه بالبنان للحصول على رأي في مصلحة ما طارئة أو أمر عاجل .و إن من الصفات التي تزن هيبة الرجل وترجح كفته عن غيره و ترفع قدره، قوته في إتخاذ القرارات وتصميمه على إنفاذه لها، و قوته في إتمامه لها، و الوقوف عليها بكل عزيمة و صبر مهما خالف آراءُ الآخرين رأيه فيها.و إن مما يصنع للشخص مهابة وإجلالاً في النفوس و تميّزاً إتصافه بالشجاعة و الإقدام عند قيامه بالأعمال، أو إتخاذه للقرارات الصعبة منها كالسهلة، و لا يقف أمامه شيء عند تنفيذ القرارات .
عندما تجتمع لشخص ما صفات الهيبة و الوقار و الإحترام و الإجلال في نفوس المحيط الذي حوله، من خلال الصفات التي ذكرنا، نستطيع إذن أن نتحدث عن قوة الشخصية . أما إذا كان هناك إصطناعاً وتصنعاً للأفعال في سبيل بلوغ شخصية قوية، فإن اصطناع الأفعال أو محاولة الاتصاف بأي صفة مما يصنع الهيبة فإن ذلك يظهَر للناظرين ممجوجاً و زائفاً و مُقلّداً، ومكشوفا تماماً .
لنحاول أن نطبق المعايير المذكورة آنفا على الشخص المعنوي كأن يكون مؤسسة أو منظمة أو منظومة أدارية متكاملة كالدولة مثلاً ،فالدولة كمنظومة أدارية متكاملة تخضع لنفس المعايير المذكورة فهي تكتسب هيبتها من قوة الأداء الفني والإداري للأشخاص القائمين على إدارتها فانتشار العدل والمساواة وتقديم الخدمات بأعلى مستوى والاهتمام بالمواطن وأمنه ورفاهيته يكسب الدولة هيبة اكبر بين الدول الأخرى سواء كانت إقليمية أو بعيدة عنها فهكذا دولة قادرة على توفير كل هذه الأمور لمواطنيها وحمايتهم من كل المؤثرات الخارجية والداخلية هي جديرة بالاحترام والتقدير ويحسب لها حسابا كبيرا بل ستكون رقما صعبا في المعادلة الدولية والإقليمية على حد سواء.
عند إجراء مقاربة بسيطة بين ما يمكن تطبيقه على الأفراد من صفات تكسبهم الهيبة نجدها كما هي عند تطبيقها على الدول فالنتيجة واحد طالما أن الدولة من يقودها بالنهاية هم الأفراد أنفسهم ولهذا نجد الدول حريصة على اختيار الشخص الأمثل لإدارة الدولة لأنه بالنتيجة سيعكس صورة المواطن والمواطنة الحقيقية لتلك الدولة ويعزز من هيبتها أمام الدول الأخرى أو بالعكس .
.حين ينتشر الظلم والفساد وخضوع القرار السياسي في تلك الدولة إلى مؤثرات خارجية كأن تكون دولا إقليمية أو منظمات أخرى ، أو تقع مؤسسات تلك الدولة تحت سلطة أشخاص غير مؤهلين لأدارتها وتصادر كل القرارات في هذه المؤسسات وتكون تبعا لمجموعة معينة من الأميين المتنفذين بحكم السلطة التي لديهم وبهذا يتعطل كل منجز ممكن للدولة أن تضطلع فيه مثال ذلك الأمن والخدمات فحين ترى الجريمة متفشية واستهداف الأشخاص وكذلك مصالحهم عرضة للتخريب هنا تفقد الدولة هيبتها ،وتزداد حالة فقدان الهيبة للدولة عندما يسكت المواطن على هذه الذلة ولا ينتفض لردع المسيء وإحقاق الحق ،عندما لا يطالب المواطن بحقوق المواطنة التي عجز القائمون على إدارة الدولة في توفيرها تفقد الدولة هيبتها ،لأن هذا سيكون مؤشراً بأن الشعب الذي يسكن هذه الرقعة الجغرافية هو شعب مستكين لا يمكنه أن ينهض من سباته حيث تمكن هكذا أناس فاشلين من الاستحواذ على الدولة التي هو من ضمنها دون أن يتم ردعهم والوقوف بوجههم فعملية الردع وإلغاء هيمنة هكذا أفراد هي من سيعيد للدولة هيبتها.
هيبة الدولة
لقد أثار حديث الساسة العراقيين استهجان المجتمع الداخلي والخارجي حين تحدثوا عن هيبة الدولة التي أهدرها المتظاهرون الذين اقتحموا البرلمان العراقي ،ولكنهم لم يدققوا في القول ولم يعرفوا لحد اللحظة بأن ما قام به العراقيين هو ما أعاد هيبة الدولة العراقية التي أهدرها هؤلاء الساسة، وجعل القوى الكبرى تغيير حساباتها بل وحتى بوصلتها السياسية .
منذ بدء العملية السياسية في العراق والمجيء بهذه الطبقة السياسية التي تم اختيارها وفق مقاسات خاصة تناسب المحتل ودول الجوار الإقليمي ،لجعل العراق ساحة لتصفية الحسابات الدولية ومنطلقا للحرب ضد الإرهاب الدولي ،وهنا لم ينتبه هؤلاء الساسة في حينها لكلمة هيبة الدولة حيث كانوا يتقاسمون أدوارهم في الشكوى من الظلم والتهميش من قبل المكونات الأخرى وغالبا مايلجأون إلى دول الجوار ،فهم عند كل انتخابات تراهم يتسابقون إلى أحضان المرشد الأعلى والذي بدوره يقوم بتوزيع المناصب والعطايا على رعاياه من ساسة العراق وهم يصغون لمواعظه وحِكَمِهِ وكأن على رؤوسهم الطير ويعودون للعراق فرحين بما حباهم ظل الله في الأرض من عطايا ،بل ويفخرون بذلك ودون أن نسمع كلمة واحدة منهم تخص الهيبة المهدورة ،وحين تزور الوفود العراقية وعلى مستوى رئاسة الجمهورية أو رئاسة الوزراء ،لم نجد ما يقابلهم من نظرائهم في مراسيم الاستقبال والتوديع في معظم الأحيان يكتفي البلد المضيف من إرسال موظف في الخارجية لاستقبال رئيس الوزراء أو في أحسن الأحوال وزير دولة لشؤون (الكلشي ماكو)…وهنا لا يتحدث هؤلاء الساسة عن هيبة الدولة، وغالبا ما يدخل للعراق وفود دون علم الدولة وبدون إذن مسبق مثل زيارة داود أوغلوا وزير خارجية تركيا إلى كركوك في حينها أو قيام المسؤولين الأمريكان وعلى مستوى نائب الرئيس وحتى الرئيس بوش لم تكن زيارته بأذن أو بمعرفة الرئاسة العراقية بل تأتي سيارات خاصة لتنقل الرئيس العراقي لمقابلة الرئيس الأمريكي ،ولم يتحدث الساسة العراقيين عن الهيبة ، ومع كل تفجير يتم حصاد مئات الأرواح من العراقيين يخرج علينا احد المسؤولين ليحدثنا عن استتباب الأمن والسيطرة التامة على الوضع لم يذكر هذا السياسي أو ذاك هيبة الدولة التي تم سحقها بالنعال وخصوصا عند حدوث حالات الهروب المتكررة لزمر الإرهاب من أحصن السجون لم يتكلم هؤلاء الساسة عن هيبة الدولة ،وعند عرض صور العراقيين الذين يعتاشون على المزابل أو جثث الغرقى في البحار عند طلبهم اللجوء هربا من العراق لم يشعر هؤلاء الساسة بانتقاص الهيبة .
شعور بالمسؤولية
وفي أغلب الظن أن عدم شعور هؤلاء الساسة بعد انتقاص الهيبة بالرغم من هذه المآسي التي تحيط بالبلد هو عدم شعورهم بها أصلا فهم يعرفون حقا طريقة المجيء بهم إلى هذه الأماكن بطريقة منزوعة الهيبة ،فمن يأتي به المحتل ليكون قائدا بالتأكيد يكون قد فقد هيبته تماما. وما نسمعه من أحاديث عن هيبة الدولة فهم لا يقصدون بها هيبة الدولة العراقية ،لأنهم لا يحملون جنسيتها فهم يقصدون بها هيبة صاحبة الجلالة أو هيبة البيض الأبيض فهم مواطنوهم وتم تعيينهم بهذه الأماكن من قبل هذه الدول ولهذا نجد سرعة حضور (بايدن) إلى المنطقة الخضراء للاطمئنان على مواطنيه ،أما هيبة الدولة العراقية فقد استعادها أولئك المتظاهرون السلميون الذين اثبتوا للعالم حضارية هذا المواطن وضبطه العالي للنفس في مواجهة أقذر طبقة سياسية عرفها التاريخ البشري.

















