أنسنة الطبيعة برؤى الإغتراب – اضواء – علوان السلمان

كوميديا باخوس والنزعة الدرامية

أنسنة الطبيعة برؤى الإغتراب – اضواء – علوان السلمان

 التجربة الشعرية (عملية الحياة والحركة القصدية التي تسير في الكون) على حد تعبير هربرت ريد..والتي تتسم بالوعي الذي يحقق موقفا ازاء الحياة والوجود..

والمجموعة الشعرية(كوميديا الاله باخوس)التي نسجت عوالمها النصية الشاعرة هدى محمد حمزة واسهمت دار تموز في نشرها وانتشارها/2014..كونها تسير في خط شعري ينطلق من الخارج الى الداخل لغرض صهره واعادة تكوينه ورسم ابعاده بوصفه مصدر التجربة..

لاني امراة..

امد يدي

لتطوي غياهب النفوس

وكالمطر..

اريق كلماتي لاحيا

فوق ذاكرة الزمان

مثل شراع يتحدى الهول

بين الحروف..

لاني افقت..

لم اعد مظللة ببداوة الخلق

فلولاي..

لايجلو جراح

ولا يحـــــتمي صيف بشــــــتاء/ص20

فالشاعرة تعتمد اشتغالات متجاوزة تتساوق في معماريتها وهندسيتها لبناء جملها بعناصر تعبيرية..ابتداء من العنوان الدلالة السيميائيةبفونيماتها الثلاثة وانتهاء بتخوم المعنى الذي يشكل المحتوى الفكري وهي تتكيء على الرمز الاشاري..الاسطوري متمثلا بـ(باخوس)..ذاك الخلق الاسطوري المزيج من الالهة والانسان والذي يعد مصدر النشوة التي تثور في اعماق الانسان..لذا احبه الشعب اليوناني وراحوا يمجدونه باقامة الاحتفالات والمهرجانات والذي شكل عتبة النص الشعري الذي ينفعل ويتفاعل والهم الاجتماعي بنزعة وجدانية تكشف عن قدرة تفجيرية للحظةباعتمادها تقنية السرد لبناء النص الشعري المكثف العبارة المؤثثة بالتداعيات التي يضخها زمن خارج الذاكرة..

فهو يحتل مساحة وسطية ما بين المنتجة للنصوص وجنس المنتج وقد اعتلت الاشارات اللغوية اوراق زهرة الحياة بالوانها المشعة بامتدادهااللوني(ابيض/اصفر/احمر/بني..) وهي تقترن بالمتن الشعري المتناغم موسيقيا بحضور التكرار والتوازي الدلالي..

 اما المتن فكان مفتتحه نص اهدائي مواز له(الى اخي..الى معلمي..الى الشهيد قاسم محمد حمزة)..فشكر للاخر الجمعي.. فمقولة تقترن بالذات والابداع لسيجموند فرويد..(كان طبيعيا ان نجهد لتعويض انفسنا عن هذا الاجداب في الحياة..بان نصوغ عالما من الادب سواء في الرواية ام المسرح ام الشعر..وفي الادب وحده يمكن ان نواجه الموت..بمعنى ان الفن خلاص من الحياة..) ص9..

وهذه الافعال الكتابية مقترنة بفضاء المتن الذي اعتمدت نصوصه على التكثيف الذي يجر المستهلك لفضاءات الاسئلة التي شكلت حراكا فاعلا عبر استذكارات تجسيدية لمجموع البنى النصية..

حزينة

تتغنى..

(ماجينا..ياماجينا

حلي الجيس..وانطينا)

ومر شتاء..ومثله شتاء..

وابو سعيد ينثر الدرهم..

فتهوى كالمطر

فوق الشجر..

(تنطونا لو ننطيكم

بيت مكة نوديكم) /ص46 ـ ص47

فالشاعرة تحاول التحليق في افق الصورة الشعرية التي تضج بالحركة..وهي تحاكي الواقع بكل مكوناتهفتهتم بنقله والماضي بتذكاراته وذكرياته عبر لغة متفاعلة بايحائية معمقة.. ممزوجة والتقانات التشكيلية للفضاء الشعري المكتنز بصوره الشعرية المتكئة على مجازات واستعارات بلاغية.. لتحقيق التكثيف من اجل ايصال فكرتها الشعرية فضلا عن توظيفها للفعل الدرامي الذي ياخذ ابعادا تؤطر عوالم النص..بتوظيف الشعبي كعنصر من عناصر بنائه الذي يضفي عليه صبغة الواقع البيئي ويحقق انتماءه الى وسطه الاجتماعي..

غمامة انا..

اتوقف هنا..

عند البقعة الخضراء المورقة

غمامة بيضاء

تقبلني الريح والاثير

فيرتمي الحب مستوحشا

في قلبي /ص100

فالنص يمازج بين الواقعي والتخيلي..مع انسنة الطبيعة برؤى مثقلة بالرفض والاغتراب والتي تنم عن تجربة محكمة في معانيها كونها تمتلك خزينها الحدثي لخوض المغامرة الشعرية التي تنتج عن تجربة تنسج صورها بافق جمالي معبأ بشحنات من القلق النفسي المخترق للغة من اجل خلق سردية شعرية بصور محركة للذاكرة عبر الخيال والمجاز لتحقيق فعل الكتابة الذي يسجل حضورا متجاوزا للمالوف بتعبيره عن حالة نفسية مشحونة بشحنة ابداعية عبر الفاظ بعيدة عن التقعر..مكتظة بالدلالات الجمالية والتعبيرية..

وبذلك قدمت الشاعرة نصوصا ذات قيمة جمالية وفنية تطرزها بخيوط الابداع الخالقة لصورها المكثفة..الموحية..والتــــــي تبلورت عبر محورين: اولهما النزوع الانساني الذي يمثل مجموع السلوكيات باوجاعها..وثانيهما البنية الذهنية لوعي التجربة الــــذاتية باستدعاء بنية الحضور والغياب بـ (صراخ لكنه صراخ بالاصابع)على حد تعبير كوليت خوري..