أنا والعربي – وليد عبدالحسين جبر

أنا والعربي – وليد عبدالحسين جبر

وإن كنت أقل من ان أوجه نصيحة ، لأنني لا زلت طالبا صغيرا في عالم المحاماة والعلم والثقافة ، واتعلم من أساتذتي يوميا ، ولكن أنصح البسطاء أمثالي ان يجربوا اقتناء ومطالعة  المجلات والصحف ، ولا يدعوا مواقع الانترنت تسرقهم من لذة هذه الكنوز ، ومن المجلات العربية التي ألتذ باقتنائها ومطالعتها مجلة العربي ، فأنها تغذينا ثقافة ولغة وسعة معلومات ، نحتاجها ربما أكثر من أي وقت مضى.

فمنذ سنوات وانا أتابع هذه المجلة وأطالعها وان كان ذلك بشكل غير منتظم.

صباحا وبينما أنا أهم بالدخول الى محكمة الصويرة واذا ببائع الصحف الطيب في مدينتي يحمل معه عدة اعداد منها ، ولأنه يعرف أنني من رواد هذه المجلة توجه بها نحوي .

عند عودتي ظهرا ورغم بعض متاعب العمل والارهاق ، وانا انتظر وجبة الغداء رحت أتغذى من مجلة العربي ، واذا بي اقرأ ملفا طازجا عن الروائي المصري الشهير يوسف ادريس الذي للأسف لم اقرأ له من قبل ، وقد تناول الكاتب عنه تحليلا أدبيا جميلا وأعترف له بالقدرة على استثمار المجاز في أخطر انواع الكتابة ، بحيث يتناول احداث ووقائع لا يمكن نقدها في العالم العربي ويستطيع تمريرها بأسلوبه الأدبي الذكي ، وضرب لذلك مثلا ، روايته المهمة (العملية الكبرى )التي صور فيها هزيمة جمال عبدالناصر في نكسة حزيران عام  1967تصويرا دقيقا في قصة الجراح أدهم والطبيب الشاب عبدالرؤوف حينما اخطأ الجراح العظيم والشهير والمسيطر على قيادة المستشفى ادهم في تشخيص مرض احدى المريضات التي راجعت عيادته وادى خطأه الى فشل حطم جميع امجاده الى اخر احداث الرواية التي سأقتنيها واطالعها كليا  .

أقول لطالما عرفتنا العربي بمبدعين وافكار وكتب ماكنا نعرفها لولاها ، وها هي اليوم تعرفنا على يوسف ادريس الراحل عنا عام  1991وتخلق في داخلنا رغبة السياحة في عالمه الابداعي الجميل ، لذا اكرر نصيحتي للزملاء في ان يجعلوا للثقافة والمطالعة العامة نصيبا من وقتهم فرجل القانون الحقيقي لا يعرف احكام القانون فحسب ، بل يكون متمددا نحو العلوم الاخرى ليخفف من جفاف القانون ويكتشف روحه .

مشاركة