أنا عندي كلام – ثامر مراد

560

أنا عندي كلام – ثامر مراد

هذا هو الزمن تتكرر الصور بين الحين والآخر ولكن بصور ومقاسات أخرى . في أواسط السبعينات كان هناك برنامج يُقدم من إذاعة مونتِ كارلو تحت عنوان – أنا عندي كلام – وكان يقدمه شخص أسمه على ما أعتقد – مروان – يتناول مواضيع مختلفة لدرجة أنني كنتُ أخشى منه في بعض الأوقات حسب تأزم حالة العالم وما يدور في أروقة السياسة العالمية من أخبار ومواضيع تقلق الروح البشرية . لا أعرف لماذا خطر على ذهني ذلك البرنامج هذا اليوم وما كان يطرحه مقدم البرنامج الناجح جدا . قبل فترة من الزمن ربما – يوم أو يومان- وبينما كنتُ جالسا مع شقيقتي التي تكبرني بعدة سنوات مع بقية أفراد أسرتها – كنا نتحاور حول مواضيع الساعة التي يمر فيها عراقنا الجريح بكل مآسيه وعذاباته التي لاتنتهي . نظرت نحوي وهي تتمنى أن تحصل على جواب يهدئ قلقها المستديم كونها تعتبرني صاحب روايات وقصص خيالية ليس لها نهاية قالت وهي تضع يدها ناحية الضوء الساطع لتحمي عينها التي أجرت لها عملية قبل فترة قصيرة ” هل سنموت في هذه الحرب التي يريد ترامب شنها على إيران من أراضينا ؟ وهل ستضربنا إيران ..أقصد نحن الناس البسطاء الذين لا نمللك إلا هذا البيت والراتب التقاعدي القليل؟ وهل سيموت أبناء جيشنا كما ماتوا في حروب صدام الكثيرة ؟ لماذا يحاربنا ترامب ألا يكتفي بالأموال العملاقة التي سرقها من نفطنا وأرضنا ؟ اقترب عمري من السبعين ولازالت الحروب مستمرة على ارض العراق . متى يرتاح العراق ومتى يرتاح الفقير على ارض العراق؟” . نظرتُ نحوها بحزنٍ شديد وأنا أتذكر كل سنوات الطفولة والصبا والشباب والكهولة معها . أجبتها على الفور ” لاتخافي لن نموت إلا في ساعتنا وفي الطريقة التي كتبها لنا الله …ربنا يسمع ويرى ولن يخاف لا من ترامب ولا من إيران وهو سيقرر مايريد . لنهتم بصحتنا فقط وكما قالت أمي رحمها الله – التي تسقط من السماء ستقع على الأرض ” . نظرت نحوي وقد ظهرت على وجهها علامات الارتياح الدفين . لديّ مليارات الكلمات القابعة في صدري لكنني أخشى أن اسقط بطلقات مجهولة لو قلت كل شيء . حقاً – أنا عندي كلام .

مشاركة