أنا أرى كلكامش

578

 

 

 

 

أنا أرى كلكامش

عبد الكريم راضي جعفر

أَيُّها المالكُ السومريّْ:

يا صديقي العتيق ..

أ كلكامش:

أنا الذي رأيتكَ ..

تنقشُ في لوحٍ من الماءِ والطينِ،

وجلْدِ غزالٍ،

صوتَ سيّارةٍ مُفخّخةٍ،

وصُراخَ عبوةٍ ناسفةْ،

ونُواحَ امرأةٍ تلبسُ التاجَ

زقّورةً مِنْ بواديَ سومرَ،

معفَّرةً بالماسِ، والهورِ،

كنتَ سيّداً، تُفارقُ اللحمَ عنِ الجلْدِ،

وتبحثُ عن عُشبةٍ للخلودْ !!

أنا الذي رأيتكَ،

تبكي،

على طِفلةٍ نَثرتْ أصابعَها

واحداً واحداً ..

تُرتِّقها، كما الثوبِ، لكنَّها انتثرتْ،

في رمادٍ، وريحٍ، ونارْ !!

ثمَّ انفطرتَ باكياً ..

فانكفا (انكيدو) حَسيراً،

وبتَّ حزيناً ..

قلتَ:

مَنْ ذلك الذي يَلبسُ النارَ؛

فانكسحَ الزرعُ، والضرْعُ،

والناسُ منْ حقلهِ ؟ !!

قالوا: الفتى العراقُ الوسيمُ !!،

الفتى الوسيمُ العراقُ !!،

التفتَّ إلى الهورِ،

مرتجلاً، من ألواحِ سومرَ،

قصيدةً للبكاءْ،

وأخرى، للنَواحِ اللذيذْ؛

رأيتَ نساءً لسومرَ،

ينُحْنَ على مُقلةٍ شاردةْ،

فبِتَّ عجوزاً،

تهشُّ عصاكَ على مجزرةْ

في أَخٍ للفراتْ ..

أتذكرُ ؟!

كنتَ مُرتبكاً حينَ انزوى القاربُ عن

قصبِ المسْكِ، مرتبكاً، حينَ تنفَّسَ

الصبحُ، ذبحاً، وخنْقاً،

فباتَتْ عَذارى العراق،

مُبَرْقَعاتٍ بالسوادِ،

وبالنوحِ،

والأسئلة !!

فأقفلتِ الحانةُ روّادَها !

أتذكرُ ؟!:

كان في صفحتِكَ (المهكّرةِ)،

صورةُ امرأةٍ من مبغى أوروك،

تلوكُ بأغنيةِ البنفسج، والبئرِ، وحبلِ الرّشا،

و(يوسفَ) وإخوتِهِ،

وماءِ الوجوهِ الكسيرة !!

أكلكامشُ:

بِعْتَنا بعشبةٍ لا تموتْ ؟!!

أَم إنّنا بِعْنا هواكَ، فمتنا جميعاً،

مثلَ نخلٍ عقيمْ ..

نعوذُ باللهِ من الشيطانِ الرجيمْ !!

  • قُلْ لَنَا:

هلْ تعودُ لنحرِ الذبائحِ،

أو لقتلِ ثورٍ هزيلٍ ذميم ؟!؛

ثورٍ هزيلٍ دميمْ ؟

مشاركة