أم تتصل هاتفياً بولدها لحظة إستشهاده

1245

مشاهد موجعة من تظاهرات الناصرية

 أم تتصل هاتفياً بولدها لحظة إستشهاده

بغداد –  الزمان

في الايام القليلة الماضية، انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع مصور، لمتظاهر شاب مضرج بدمائه، بعد أن فارق الحياة نتيجة لإصابة قوية في الرأس.لم تعرف هوية الشاب بعد، لكن تعليقات المغردين أشارت إلى أنه واحد من بين عشرات المتظاهرين الذين قتلوا في مدينة الناصرية بمحافظة ذي قار.وعندما كان المسعفون يبحثون في جيوبه عما يثبت هويته، رن هاتفه وإذا بالمتصل والدته.ساد الصمت بين المتظاهرين المحيطين بجثة القتيل، فلم يعرفوا كيف يتعاملون مع الموقف.وبعد دقائق كسر الصمت وتعالت الأصوات المطالبة بعدم الرد على الهاتف.

مشاهد مأساوية

 وتتواصل المشاهد المأساوية منذ اندلاع الاحتجاجات في تشرين الأول الماضي، إذ تضج وسوم مثل #الناصرية_تنزف و#العراق_ينتفض بمشاهد مشابهة.قد يصادف المتصفح لتسلسل الأحداث صور شبان وشابات يرفعون لافتات دونت عليها رسائل للقناصين الذين يقول متظاهرون إنهم سبب سقوط هذا العدد الهائل من القتلى في الاحتجاجات الأخيرة.ومن المشاهد المؤلمة أيضا فيديو لأب يحتفل بعيد ميلاد ابنه الذي قتل خلال المظاهرات.وضع الأب صور ابنه في ساحة التحرير وسط بغداد، وزينها بالزهور والشموع. كما علق أغراضه الخاصة وزي تخرجه بجانبها. ووثق فيديو آخر صرخة أب مكلوم يمشي في جنازة ابنه الذي قتل خلال مظاهرات الناصرية في حين يظهر مقطع آخر امرأة وهي تقود تظاهرة بعد مقتل ولدها، وهي تهتف مفتخرة بولدها: “عفية ابني اللي ما هبط رأسي”. واختزن وسم #أنا_الشهيد_القادم على قصص توثق ما يحدث في ساحات الاعتصام وتؤكد صمود المتظاهرين وإصرارهم على تحدي الرصاص حتى تتحقق مطالبهم.وبمناسبة يوم الشهيد،أقام آلاف العراقيين في عدة محافظات سرادق عزاء وأعلنوا الحداد تضامنا مع ضحايا محافظتي ذي قار والنجف. وفي الأول كانون الأول الجاري من كل عام يحيي العراقيون “يوم الشهيد” تخليدا لذكرى قتلى الحرب العراقية الإيرانية.وجاء يوم الشهيد هذا العام مختلفا إذ قتل أكثر من 40  متظاهرا خلال يومين فقط في محافظة ذي قار.

ارتفاع حصيلة

وارتفعت حصيلة ضحايا شهرين من الاحتجاجات الشعبية ضد الفساد وتردي الخدمات العــــــامة إلى أكثر من 400  شهيد. وكانت السلطة القضائية أمرت بالقبض على القائد العسكري الفريق، جميل الشمري، في إطار التحقيق في قضية قتل المتظاهرين بمدينة الناصرية. وأفادت وسائل إعلام بأن ضابطا حكم عليه بالإعدام بعد إدانته بقتل المتظاهرين في محافظة واسط. وأشعل متظاهرون النار في مقر القنصلية الإيرانية بمدينة النجف للمرة الثانية في خلال أسبوع.ويأتي ذلك بعد ساعات من قبول البرلمان استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي. وشهدت النجف تصعيدا عنيفا في الأسبوع الماضي من قبل عناصر الأمن تجاه المتظاهرين بعد إشعال النار في القنصلية للمرة الأولى.  واستمرت المظاهرات في مواقع أخرى منها بغداد والناصرية ، حيث حاصر المتظاهرون مركزا للشرطة. وأكدت الشرطة أنها تلقت بلاغات عن عدد قليل من الإصابات مقارنة باليومين السابقين اللذين شهدا مقتل العشرات في اشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين في بغداد ومدن الجنوب. وأسفرت المصادمات بين المتظاهرين وقوات الأمن عن مقتل أكثر من 400 شخص معظمهم من المتظاهرين منذ بداية تشرين الأول. ويطالب المحتجون بتوفير فرص العمل ومكافحة الفساد، وينددون بتردي الخدمات العامة في بلادهم الغنية بالنفط.وخرج المتظاهرون الأحد إلى شوارع البصرة يرتدون الزي الأسود حزنا على ضحايا المواجهات الأخيرة.

مشاركة