أمي هي أرضي – مقالات – غسان عزام الدليمي
في كل عام من شهر آذار شهر الربيع نحتفل بفرح غامر بعيد الام، مبارك عيدها ونسأل الله ان تبقى بكينونتها تضيء في نورها ايامنا ابدا.. أماً واختاً وزوجةً وبنتاً وحبيبةً وصديقةً.. فالأم هي الكيان الموازي الذي لا تكتمل الحياة إلا بوجوده إن لم يكن هو (هي) اساس الحياة كلها، وها هي الأم العراقيه تمنح كل شيء وجوده، تعطيه حلاوته وجماله وكبرياءه ودهشته وقوته.
هذه الأرض رضعت من اثدائها..
ثقافات وخبزاً
رفعت من احجارها سكناً، صنعت درعاً
ومن تاريخها زينت رأسي.. وعشت فخراً
هذه الارض (أمي ) نمت في احضانها عمرا ودهرا
شطفت من مائها روحي.. وشربت شهداً
من ترابها نسجت عباءات وغزلت عطراً
ولاجلها نظمت من الاشواق شعراً
هذه الأرض مدرستي علمتني كل ابجديات الحياة
علمتني عشق الشطان والشجر
وحبات المطر تهمس في اذن السهول والجبال
انها ذات البشر
هذه ارضي علمتني انني هي، وانها أنا
وأننا جسد سواء
جسد انثاه هي الارض وهي العطاء
علمتني ان حب الارض دستور البقاء
هذه الارض اـبيّه مثلي وانا مثلها
انا الروابي والسهول والجبال.. لنا الاحلام والخيال
وكالايمان احرار نطوف من الخلجان الى الوديان
هذه الارض هي أنا: اصحو مثلها عند الشروق
ونسائم رقيقه تلفني واياها بشالات، ومروج
هذه الارض هي أنا وفاتنات الشمس
هذ الارض ارضي لا احد يغتصب نداها
ولا احد يطول بعضا من ثراها
هذه الارض هي ( انا) وما عشقت سواها
هذه هي الارض.. هي انا، هي حاضري وغدي
هي ضحكات طفلي
هي
دعوات جدي.. والنقاء
هذه الارض من مسك وعنبر.. من نار
الله حاميها، والله أكبر
هذه الارض يساومني اليوم عليها كل كافر
كل افاك وغادر
كل لصوص البحار والانهار وتجار النفط والآثار
لم يعرفو يوماً ارضا مثل أرضي الخضراء
عنيده في وفاء.. جميله في سخاء
لم يسمعوا ابداً في محافلهم خرير الجداول
ولا هديل الحمائم، وما نظموا من الياسمين
عقدا، ولا عشقوا السنابل
هم لا يعرفون الا اصوات القنابل
وما شربوا لبانهم إلا من اثداء الضغائن
وما همهم الا اغتيال الارض وتشريد القصائد
انا لن ابيعهم ارضي العصماء، ابداً
وهل من عاشق ارض يبيع نفسه
حتى
لو ذبحوا التاريخ ونصبوا له في
كل خليه من خلاياه (الآف المشانق)
يا النقيه، البهيه خففي الشوق.. كل الشوق لكِ
ولكِ الغار في اعالي الصبر والسلام
سلام عليكِ يا ارضي وامي في الألم.. وسلام عليك في السلام


















