أمين المميّز والأدب الدبلوماسي –  صباح الراوي

أمين المميّز والأدب الدبلوماسي –  صباح الراوي

محمد أمين المميز من عائلة بغدادية عريقة وتعمدت أن لا أذكر  سنة ميلاده ولا وفاته لأنه قد ترك ارثاً غزيراً من المؤلفات الغنية في معلوماتها.

  شغل مناصب عديدة في السلك الدبلوماسي أولها العام 1935 بدرجة ملحق في المفوضية العراقية في لندن ثم نقل إلى المفوضية العراقية في باريس وكانتا وما زالتا بالطبع من أهم المراكز الدبلوماسية.

سفارة عراقية

عاد إلى السفارة العراقية في لندن بدرجة سكرتير أول العام 1947 ثم إلى السفارة العراقية قي واشنطن وذلك لتميزه في العمل الدبلوماسي الهادئ

أصبح قنصلاً عاماً للعراق في نيويورك وممثلاً دائماً للعراق في هيئة الأمم المتحدة. ومن ثم مدير عام الدائرتين السياسية والعربية في وزارة الخارجية ثم وكيلاً للوزارة بدرجة سفير . قام بأعمال المفوضية العراقية في دمشق بين عامي 1949 – 1950 بعدها وزيراً مفوضاً للعراق في المملكة العربية السعودية 1954-1956.

وأخيرا، وبعد هذا العناء الدبلوماسي تم ايداعه بالمعتقل، بعد ثورة 14 تموز 1958 وذلك لكونه سفيراً سابقاً ومديراً لإحدى الشعب السياسية في وزارة الخارجية. أحيل على التقاعد واعتكف في بيته وهو يردد قول الرصافي الشاعر:

إنما هذه المواطن أمٌ

مستحق لها علينا الوفاء

إن خدمنا فلا نريد جزاء

ومن الأم هل يراد جزاء

 يعدّ أمين المميز الدبلوماسي الوحيد الذي كتب في الأدب الدبلوماسي حيث أصدر أربعة كتب في هذا المجال ولم أجد من الدبلوماسيين العراقيين وحتى العرب من خاض غمار تجربته هذه. فالكتاب الأول سماه (الانكليز كما عرفتهم) العام 1944 والثاني (أمريكا كما عرفتها) 1952 والثالث (المملكة العربية السعودية كما عرفتها) 1963 وأخيرا (بغداد كما عرفتها) 1985. والكتاب الأخير، كما ذكر هو، كان استجابة لمناشدة الأمير زيد بن الحسين عندما قدم له المؤلف كتبه وحين شكره أضاف: (متى سيتحفنا السيد امين بكتاب عن العراق كما عرفته أو العراقيون كما عرفتهم). أعجبتني بعض الكلمات في كتابه (بغداد كما عرفتها): (إيه بغداد.. هل تذكرين أقوال الفقهاء والأدباء والعلماء والفضلاء في وصف محاسنك وفضائل أهلك. وهل بلغك سؤال الإمام الشافعي ليونس بن عبد الأعلى.. يا يونس هل دخلت بغداد؟. قال لا. وهنا قال الإمام الشافعي: ما رأيت الدنيا ولا رأيت الناس).

شعر بغداد

ويشير المميز إلى أن الإمام الشافعي كان من المعجبين ببغداد، حيث يضيف له قولاً آخر : (ما دخلت بلداً إلا عددته سفراً إلا بغداد فإني مذ دخلتها عددتها وطنا). أعجبني في الكتاب جمع المؤلف لخير ما قيل في بغداد من الشعر وفي مستهل تقديمه لقصيدة علي الجارم (بغداد يا بلد الرشيد). حيث قال (إيه يا عاصمة الرشيد والأمين وصدام حسين).

ولا أعتقد أن مثل هذا الدبلوماسي يميل إلى التملق، بعد تراكم خبرته وعراقة أهله وهو في خريف عمره.

ومن الجدير بالذكر أن مقدمة الكتاب كانت بقلم التراثي المعروف الشيخ جلال الدين الحنفي البغدادي.

مشاركة