أمم‭ ‬إفريقيا‭ ‬2019‭: ‬محاربو‭ ‬الصحراء‭ ‬فخر‭ ‬إضافي‭ ‬للجزائريين‭ ‬

147

الجزائر‭ ‬-(أ‭ ‬ف‭ ‬ب)‭ ‬‭ ‬تعيش‭ ‬الجزائر‭ ‬منذ‭ ‬أشهر‭ ‬على‭ ‬إيقاع‭ ‬المشاعر‭ ‬التي‭ ‬تثيرها‭ ‬الحركة‭ ‬الاحتجاجية‭ ‬غير‭ ‬المسبوقة‭ ‬المناهضة‭ ‬للحكم‭.‬لكن،‭ ‬في‭ ‬الأسابيع‭ ‬الماضية،‭ ‬وجد‭ ‬الجزائريون‭ ‬سببا‭ ‬إضافيا‭ ‬للفخر:‭ ‬الأداء‭ ‬المميز‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬لمحاربي‭ ‬الصحراء‭ ‬في‭ ‬كأس‭ ‬الأمم‭ ‬الإفريقية‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬المقامة‭ ‬في‭ ‬مصر‭.‬

انتفض‭ ‬الجزائريون‭ ‬في‭ ‬22‭ ‬شباط/فبراير‭ ‬ضد‭ ‬ترشح‭ ‬الرئيس‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬بوتفليقة‭ ‬لولاية‭ ‬خامسة،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتوسع‭ ‬مطالبهم‭ ‬الى‭ ‬تغيير‭ ‬النظام‭ ‬الحاكم‭ ‬بأكمله‭. ‬وحتى‭ ‬الآن،‭ ‬لم‭ ‬تتوقف‭ ‬التظاهرات‭ ‬الحاشدة‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬جمعة‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬العاصمة‭ ‬الجزائرية،‭ ‬مع‭ ‬الاصرار‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬التنازل‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬شيء‭.‬

الى‭ ‬ذلك،‭ ‬يواصل‭ ‬الطلاب‭ ‬تحركاتهم‭ ‬كل‭ ‬ثلاثاء،‭ ‬ومنهم‭ ‬سيف‭ ‬الدين‭ ‬المقتنع‭ ‬أن‭ ‬المنتخب‭ ‬بلغ‭ ‬ربع‭ ‬نهائي‭ ‬البطولة‭ ‬لملاقاة‭ ‬ساحل‭ ‬العاج‭ ‬الأربعاء،‭ ‬لأن‭ ‬اللاعبين‭ ‬«يستمدون‭ ‬قوتهم‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬الحراك‭ ‬(‭…‬)‭ ‬يلعبون‭ ‬كمحاربي‭ ‬الصحراء»،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬يقول‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭.‬

ويتابع‭ ‬هذا‭ ‬الطالب‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬الاجتماع‭ ‬«الحراك‭ ‬جعلني‭ ‬فخور‭ ‬بجنسيتي‭ ‬الجزائرية،‭ ‬والآن‭ ‬أنا‭ ‬فخور‭ ‬بالمنتخب‭ ‬الوطني»‭.‬

أثار‭ ‬المنتخب‭ ‬الجزائري‭ ‬الاعجاب‭ ‬في‭ ‬البطولة‭. ‬في‭ ‬إشراف‭ ‬المدرب‭ ‬جمال‭ ‬بلماضي،‭ ‬قدم‭ ‬اللاعبون‭ ‬أداء‭ ‬مثاليا‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬مع‭ ‬أربعة‭ ‬انتصارات‭ ‬في‭ ‬أربع‭ ‬مباريات،‭ ‬وتسجيل‭ ‬تسعة‭ ‬أهداف‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يتلقى‭ ‬مرماهم‭ ‬أي‭ ‬هدف،‭ ‬وباتوا‭ ‬محط‭ ‬إجماع‭ ‬النقاد‭ ‬والمعلقين‭ ‬على‭ ‬أنهم‭ ‬أبرز‭ ‬المرشحين‭ ‬لرفع‭ ‬كأس‭ ‬البطولة‭ ‬في‭ ‬19‭ ‬تموز/يوليو‭ ‬في‭ ‬ستاد‭ ‬القاهرة‭ ‬الدولي‭.‬

هل‭ ‬ثمة‭ ‬وجه‭ ‬مقارنة‭ ‬مع‭ ‬الوضع‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬البلاد؟‭ ‬مثل‭ ‬صديقه‭ ‬سيف‭ ‬الدين،‭ ‬فإن‭ ‬خليل‭ ‬زرداقي،‭ ‬طالب‭ ‬قانون‭ ‬في‭ ‬بسكرة‭ ‬(400‭ ‬كلم‭ ‬جنوب‭ ‬شرق‭ ‬العاصمة)‭ ‬،‭ ‬مقتنع‭ ‬بذلك‭ ‬«فكما‭ ‬أن‭ ‬الخوف‭ ‬اختفى‭ ‬عند‭ ‬الشعب،‭ ‬فقد‭ ‬اختفى‭ ‬لدى‭ ‬الخُضر،‭ ‬ما‭ ‬يسمح‭ ‬لهم‭ ‬باللعب‭ ‬برزانة‭ ‬أكبر»‭.‬

على‭ ‬وقع‭ ‬أبواق‭ ‬السيارات‭ ‬والزغاريد،‭ ‬ملأ‭ ‬الجزائريون‭ ‬الشوارع‭ ‬مساء‭ ‬الأحد،‭ ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬المرة،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬خروجهم‭ ‬بدافع‭ ‬سياسي،‭ ‬بل‭ ‬احتفالا‭ ‬بالفوز‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬غينيا‭ ‬3-صفر‭ ‬في‭ ‬الدور‭ ‬ثمن‭ ‬النهائي،‭ ‬وهو‭ ‬مشهد‭ ‬يتوقع‭ ‬أن‭ ‬يتكرر‭ ‬بحال‭ ‬الفوز‭ ‬على‭ ‬ساحل‭ ‬العاج‭ ‬مساء‭ ‬الخميس‭ ‬على‭ ‬ستاد‭ ‬السويس،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬التأهل‭ ‬الى‭ ‬نصف‭ ‬النهائي،‭ ‬والاقتراب‭ ‬أكثر‭ ‬فأكثر‭ ‬من‭ ‬حلم‭ ‬إحراز‭ ‬اللقب‭ ‬القاري‭ ‬الثاني،‭ ‬والأول‭ ‬منذ‭ ‬1990‭ ‬على‭ ‬أرضهم‭.‬

وتقول‭ ‬الطالبة‭ ‬أسماء‭ ‬الابراهيمي‭ ‬«لقد‭ ‬جعلنا‭ ‬الخُضر‭ ‬نعيش‭ ‬جوّ‭ ‬الفرحة‭ ‬والانتعاش‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬الحارّة‭ ‬والشكوك‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬أزمة‭ ‬البلاد»‭.‬

أما‭ ‬الأستاذ‭ ‬المتقاعد‭ ‬أحمد‭ ‬بن‭ ‬إبراهيم،‭ ‬فيشدد‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬«وقت‭ ‬المباراة،‭ ‬يمكننا‭ ‬أن‭ ‬ننسى‭ ‬الأزمة‭ ‬السياسية»‭.‬

‭ ‬بلماضي‭ ‬والـ‭ ‬«باءات‭ ‬الأربعة»‭ ‬

وفي‭ ‬وقت‭ ‬يرى‭ ‬الجزائريون‭ ‬أن‭ ‬الروح‭ ‬الجماعية‭ ‬تسيطر‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬بينهم‭ ‬في‭ ‬شوارع‭ ‬البلاد،‭ ‬يعتبر‭ ‬بعضهم‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬سيان‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬معسكر‭ ‬المنتخب‭ ‬المشارك‭ ‬في‭ ‬البطولة‭ ‬التي‭ ‬انطلقت‭ ‬في‭ ‬21‭ ‬حزيران/يونيو‭.‬

ويعتبر‭ ‬الموظف‭ ‬المتقاعد‭ ‬حسن‭ ‬أن‭ ‬المنتخب‭ ‬«متّحد‭ ‬ومنضبط،‭ ‬وبدأ‭ ‬الناس‭ ‬يؤمنون‭ ‬به‭ ‬حقًا»‭.‬

كما‭ ‬أنها‭ ‬من‭ ‬المرات‭ ‬النادرة‭ ‬أيضا‭ ‬التي‭ ‬يجمع‭ ‬فيها‭ ‬الجزائريون‭ ‬على‭ ‬مدرب‭ ‬للمنتخب‭ ‬الوطني،‭ ‬وهو‭ ‬منصب‭ ‬شهد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التغييرات‭ ‬في‭ ‬الأعوام‭ ‬الأخيرة،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬التمكن‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬النتائج‭ ‬المرجوة‭.‬

لكن‭ ‬الجامعية‭ ‬سليمة‭ ‬بن‭ ‬سعيدان،‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬ثمة‭ ‬«إجماع‭ ‬على‭ ‬الفريق‭ ‬والمدرب»‭ ‬بلماضي،‭ ‬اللاعب‭ ‬السابق‭ ‬الذي‭ ‬يمسك‭ ‬بالإدارة‭ ‬الفنية‭ ‬للمنتخب‭ ‬منذ‭ ‬صيف‭ ‬2018،‭ ‬وينسب‭ ‬إليه‭ ‬معلقون‭ ‬بفضل‭ ‬إعادة‭ ‬«الروح»‭ ‬للفريق‭.‬

ومن‭ ‬الدلائل‭ ‬على‭ ‬التقاطع‭ ‬بين‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬والسياسة،‭ ‬ما‭ ‬خبره‭ ‬الطلاب‭ ‬بمناسبة‭ ‬تظاهرتهم‭ ‬العشرين‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬ثلاثاء‭.‬

ففي‭ ‬حين‭ ‬تدعو‭ ‬لاحتجاجات‭ ‬دون‭ ‬كلل‭ ‬الى‭ ‬رحيل‭ ‬الـ‭ ‬«باءات‭ ‬الأربعة»،‭ ‬أي‭ ‬الرئيس‭ ‬بالنيابة‭ ‬عبد‭ ‬القادر‭ ‬بن‭ ‬صالح‭ ‬ورئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬نور‭ ‬الدين‭ ‬بدوي،‭ ‬وقبلهما‭ ‬الرئيسان‭ ‬السابقان‭ ‬للمجلس‭ ‬الدستوري‭ ‬ومجلس‭ ‬النواب‭ ‬الطيب‭ ‬بلعيز‭ ‬ومعاذ‭ ‬بوشارب‭ ‬‭ ‬هتف‭ ‬سمير‭ ‬بـ‭ ‬«باء‭ ‬بلماضي»،‭ ‬معتبرا‭ ‬أن‭ ‬«الباء‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬نريدها‭ ‬هو‭ ‬بلماضي‭.‬

ولخص‭ ‬مسعود‭ ‬سعيدان‭ ‬شعور‭ ‬الجزائريين‭ ‬بالقول‭ ‬«ثعالب‭ ‬الصحراء‭ ‬يُعبّدون‭ ‬الطريق‭ ‬مثل‭ ‬الشعب‭ ‬منذ‭ ‬22‭ ‬شباط/فبراير(‭…‬)‭ ‬ومثل‭ ‬حراك،‭ ‬يحمل‭ ‬هذا‭ ‬المنتخب‭ ‬آمالا‭ ‬واعدة»‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يستدرك‭ ‬«ولكن‭ ‬الأصعب‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬أمامنا»‭.‬

الصعوبة‭ ‬للأدوار‭ ‬المقبلة‭ ‬أبرزها‭ ‬المدرب‭ ‬بلماضي‭ ‬مرارا‭ ‬في‭ ‬مؤتمراته‭ ‬الصحافية‭ ‬خلال‭ ‬البطولة،‭ ‬مقللا‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬اعتبار‭ ‬المنتخب‭ ‬الجزائري‭ ‬المرشح‭ ‬الأقوى‭ ‬للقب،‭ ‬لاسيما‭ ‬في‭ ‬منافسات‭ ‬شهدت‭ ‬خروج‭ ‬منتخبات‭ ‬قوية‭ ‬مثل‭ ‬الكاميرون‭ ‬حاملة‭ ‬اللقب‭ ‬والمغرب‭ ‬ومصر‭ ‬المضيفة‭.‬

وفي‭ ‬تصريحات‭ ‬الأربعاء،‭ ‬علق‭ ‬بلماضي‭ ‬على‭ ‬مباراة‭ ‬الغد‭ ‬بالقول‭ ‬«لن‭ ‬تكون‭ ‬سهلة‭ ‬لا‭ ‬لطرف‭ ‬ولا‭ ‬للآخر»،‭ ‬مضيفا‭ ‬«لكن‭ ‬ان‭ ‬شاء‭ ‬الله‭ ‬يقوم‭ ‬اللاعبون‭ ‬بأقصى‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬لمنح‭ ‬الفرحة»‭ ‬للجزائريين‭.‬

مشاركة